
يتّفق كلّ العقلاء الإنسانيّين فضلاً عن المسلمين الفاهمين على إدانة قتل الأبرياء.. ويضيف الصنف الثاني أن هذا من أشدّ الجرائم عند الله ربّ العالمين..
ودائماً يحصل اختلاف شديد وهرج ومرج بعد كلّ تفجير في لبنان في هوّية الجهة الفاعلة، وفي مَن هو البريء؟ ومَن هو المجرم؟ وفي تقديري لن ينتهي الاختلاف طالما أن القضاء في لبنان "مسيّس" !! وأنّ أيّ تحقيق لا يصل إلى نتيجة، هكذا تعوّدنا، إلّا عندما تريد جهات مسؤولة في الدولة حرْفَه ثم توظيفَه لتُقدّمه خدمة قذرة رخيصة للأقوياء على حساب الضعفاء !!
لذا يجب أنْ نتفق أنه لا يُمكن أنْ تُحلّ المشكلة في لبنان إلّا عندما نكون مُنصفين ونفكّر بهدوء بعيداً عن العصبيّات.. مما يُقودنا إلى الحقائق التالية :
1ـ أنّ الاحتقان المتصاعد الخطير الحاصل في لبنان سببُه " الأزمة السورية" واختلاف اللبنانيّين بحسب طوائفهم بالعموم أو بحسب ولاءاتهم السياسية في قراءتها.. ولو أنصف اللبنانيّون بجميع طوائفهم وأحزابهم لوجب أن يعترفوا شرعاً وإلا فأخلاقاً وسياسةً أن المجرم المتوحّش بكلّ المقاييس هو الطاغية (بشّار الأسد) ونظامه البعثي.. وشواهد ظلمه لشعبه وقبضته الأمنية الوحشية وتقديمه الجولان هدية للكيان الصهيوني لتكون عربون وفاء له مقابل الحصول على السلطة لا يُنكرها منصف ومطّلع على وثائق التاريخ المعاصر !
2ـ المنطق يقول والوقائع تنطق أن حكومة 8 آذار التي رفعت شعار " سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية" هي نفسها أول من لم يطبّقها وبلغ الإخلال بها الذروة بمشاركة (حزب إيران) في القتال في سورية مما كان سبباً كبيراً في تصاعد الاحتقان وتتالي التفجيرات في أكثر من منطقة وآخرها التفجيران اليوم عند السفارة الإيرانية..
3ـ الاقتتال المذهبي لا يخدم إلّا أعداء المسلمين ويشوّه صورة الإسلام المشرقة الحضارية التي يحرص عقلاء الدعاة المخلصين على تظهيرها باستمرار.. مقابل جُنون الحاقدين الطائفيّين في إصرارهم ـ باستمرار أيضاً ـ على توسيخها وتبشيعها!
مع ذلك : كلّ هذه الأجواء الملبّدة لا تُضعف ثقتنا أن الدولة في العاقبة لدين الحقّ ولو بعد حين.. ولنتأمل طويلاً قولَ الله الذي يكشف عن حقيقةٍ عظيمة برّاقة يرعاها سبحانه بحفظه ومضاءِ قدَره كما يحدّد صفة الكارهين لها : ( هو الذي أرسل رسوله بالهُدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون )!!
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


