تسببت الحرب الدائرة في سورية منذ حوالي 4 أعوام بتشريد آلاف الطلاب السوريين عن مدارسهم، فضلا عن تدمير الكثير من المدارس وتحولها إلى ملاجئ للنازحين، ما دفع القائمين على التعليم في المناطق التي يسيطر عليها الثوار إلى السعي لإيجاد أماكن بديلة تؤوي هؤلاء الطلاب، وتعيدهم إلى جو الدراسة حفاظا على مستقبل سورية.
ففي ريف حمص الشمالي؛ أدى القصف المتواصل على المدن والبلدات إلى دمار الكثير من مدارسها، فلجأت المؤسسات التعليمية إلى بعض المنازل أو المباني المهجورة وتحويلها إلى مدارس لاستقبال الآلاف من الطلاب من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية.
مراسل “مسار برس” زار عددا من المدارس في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي والتقى القائمين عليها للتعرف على أوضاعها وأهم المشاكل التي تواجهها.
أحد هذه المدارس في مدينة الرستن كانت مدجنة قديمة، وأصبحت اليوم مدرسة إعدادية، وهي مقسمة بالستائر إلى 7 غرف، وتحتوي كل غرفة على ما يقارب 30 طالبا.
تحدثت مديرة المدرسة الآنسة عبير لـ”مسار برس” عن جملة من المصاعب التي تواجه المدرسة أهمها؛ الحاجة إلى أماكن مؤهّلة للتعليم غير المدجنة الحالية وتأمين وسائل للتدفئة، وتوفير الكتب المدرسية، مشيرة إلى أن المدرسة قامت حاليا بتوزيع 3 كتب فقط من كل مادة على كل شعبة في المدرسة، أما باقي الطلاب فيقومون بنسخ الكتب يدويا لعدم وجود طابعة.
وتابعت المديرة محذرة من أن العملية التعليمية في المدينة مهددة بالتوقف بسبب الحاجات الملحة التي تحتاجها مدارس الرستن من جهة؛ بالإضافة إلى استهداف قوات الأسد المستمر للمدارس، مشيرة إلى أن الطيران المروحي ألقى منذ أسابيع براميل متفجرة على إحداها، ما تسبب باستشهاد 4 أطفال وجرح العديد منهم.
كما عملت بعض الجهات الدولية والإغاثية على إنشاء بعض المدارس في الرستن أو رعايتها، منها منظمة صندوق الأمم المتحدة للطفولة الـ”يونيسف” التي موّلت مشروعا للتعليم في ريف المدينة عبر إنشاء عدة مدراس في مناطق متفرقة في بساتين المدينة، وتقوم هذه المدارس باستقبال الطلاب من كافة المراحل؛ الابتدائية والإعدادية والثانوية.
مراسل “مسار برس” في حمص زار إحدى المدارس التابعة للـ”يونيسف” في ريف الرستن الغربي، وهي عبارة عن ملجأ مقسم إلى عدة غرف، وتتوسط المدرسة مدفئة واحدة تعمل على الحطب وبقايا البلاستك.
التقى مراسلنا مدير المدرسة الأستاذ سامي الذي وصف المشاريع التي تقوم بها المنظمة بـ”الناجحة قياسا بغيرها من المدارس”، إلا أنها لا تخلو من بعض المشاكل والعراقيل التي تواجهها.
ويشير المدير إلى أن أهم هذه العقبات؛ معضلة الاعتراف بالشهادات التي تصدرها هذه المدارس كشهادة الثالث الإعدادي “التاسع”، ونقص الكتب المدرسية بسبب منع قوات الأسد دخولها إلى المناطق المحاصرة في ريف حمص، بالإضافة إلى عدم دفع رواتب المعلمين، “فالمنظمة دفعت رواتب المعلمين في الدورة الأولى إلا أنها لم تدفع الرواتب في الدورة الحالية حتى الآن، الأمر الذي ينعكس سلبا على العاملين في المدرسة”.
ويعاني مدرسو ريف حمص الشمالي المقدر عددهم بحوالي 2500 معلم ومعلمة من ظروف صعبة بعد القرار الأخير من قبل محافظ حمص طلال البرازي الذي أصدر منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي قرارا يقضي بإيقاف دفع رواتب المعلمين ما لم يحضروا شخصيا لاستلام رواتبهم من مديرية التربية في مدينة حمص.
أما المدارس التي أنشأتها الجهات الإغاثية فمنها مدرسة أُطلق عليها اسم “الأنامل البيضاء”، وتعاني المدرسة ضعفا شديدا في الإمكانات، حيث لا توجد فيها إلى الآن ألواح للكتابة، ويجلس الطلاب فيها على الأرض نظرا لعدم وجود مقاعد، بالإضافة إلى نقص الكتب المدرسية.
وتختصر طالبة في الصف الخامس الابتدائي معاناة طلاب الرستن في مدرستها قائلة “الجو بارد جدا هنا في المدرسة، وأنا أخاف كثيرا من القصف سأترك المدرسة وأبقى في البيت هذا أفضل من الموت هنا”.
وكانت مفوضة وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية فاليري آموس أعلنت أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي أن معدل الالتحاق بالمدارس في سورية انخفض بنسبة تزيد عن 50 في المائة، محذرة من ضياع وفشل وتشرد جيل كامل في البلاد.
وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان حول المدراس في سورية نشر مؤخرا فإن قوات الأسد استهدفت 3994 مدرسة في المناطق التي تسيطر عليها كتائب الثوار، من بينها 450 مدرسة مدمرة بالكامل أغلبها في محافظات حمص وريف دمشق وحلب.
يشار إلى أن منظمة الـ”يونسيف” نشرت منذ أيام تقريرا بعنوان “سنة 2014 سنة مدمرة للأطفال” أكدت فيه أن 105 أطفال قتلوا وجرح 300 آخرون جراء الهجمات على المدارس فقط.
المصدر : مسار برس (خاص) ـ حمص
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


