هذا الكتاب النادرالقيم في التراجم من أنفع الكتب وأجلها قدراً ومن أحسن ما ظهر من كتب التراجم في القرون الهجرية الأخيرة، ولكن من المؤسف أنه لم يرالنور ولم يزل مخطوطاً مخزوناً في مكتبة خدابخش الشهيرة بمدينة بتنة بالهند، والمخطوط بخط المصنف.
ورقم المخطوط في مكتبة خدابخش HL2346-2367 والكتاب يقع في اثني عشر جزءً بالقطع الكبير من مقاس 2/1-8 *13 و2/1-9*2/1 14 عامة، وكلّ جزء في مجلدين، هكذا في خزانة المكتبة يوجد 23 مجلداً الآن، والمجلد الأول من الجزءالخامس غير موجود في المكتبة، وكلّ جزء يحمل عامة تراجم قرن هجري كامل من الصوفية والربانيين إلى القرن الثاني عشرالهجري.
والمخطوط بخط المصنف نفسه كما يظهر وكما يؤكد المفهرس لكتبة خدابخش فضيلة الحاج معين الدين الندوي المتوفى سنة 1361هـ، كما يصرح بأنه لم يطلع على مخطوط آخر له في فهرس من فهارس المخطوطات لمكتبات العالم كما لا يوفر لنا شيئاً من أخبارالمصنف خلافاً لعادته وعادة فهارس المكتبة فإن من فهارس المكتبة هذه أنها توفرالمعلومات الكاملة عن وجود نسخ خطية آخرى للكتاب لكما تسلط الضوء على مكانة المخطوط وأهميته وتذكر شيئاً من ترجمة المصنف ويشير إلى مصادر ترجمته.
إلاّ أن فهرس المجلد الأول من الجزءالأول بخط رجل آخر وخاتمته كما يلي "تمّ فهرست المجلدالأول من الكتاب المسمى بتاج طبقات الأولياء بحمد الله وحسن توفيقه على مبيضها أفقرالعباد إلى الله تعالى محمد بن عبدالله المنصوري غفرالله له ولوالديه ولمشائخه والمسلمين أجمعين، 26 محرم الحرام 1297 من الهجرة النبوية الشريفة".
وهذا الفهرس إلى تراجم سنة خمس عشرة من الهجرة ثمّ بعد ذلك في المجلدالثاني وليس فيه فهرس وينتهي بذكرالصحابي نوفل بن الحارث، وفي نهايته "تمّ الجزءالأول بحمدالله ويليه الجزءالثاني إن شاءالله" ولكنه أكمل ذكر رجال القرن الأول الهجري في المجلدالثالث، وكذلك تراجم القرن الثاني من الهجرة تحوي ثلاث مجلدات ثم كلّ قرن يشمل مجلدين.
وقد تمت كتابة كلّ جزء في نهاية القرن الثالث عشر أي بعد 1290هـ لما أنّ المؤلف عاش في ذلك العصر، وأشار إلى ذلك كما يأتي .
أما المصنف فكما أسلفنا لا يعرف من أخبار حياته وترجمته في شيئ من كتب التراجم التي بين أيدينا في العربية، وبما أنه كردي الأصل وتركي المولد فعسى أن تكون له ترجمة في اللغة التركية، والاسم الذي يثبته لنفسه في الكتاب هو "محمد أمين بن محمد الصالح النقشبندي الكردي"، وفي بعض الأماكن من الكتاب رأيت مع اسمه المدني كذلك مع الكردي.
يبدأ المصنف كتابه بعبارة طويلة للحمد والصلاة ثم يقول "أمّا بعد فيقول العبد القاصر العاجز الحقير الذليل الحزين خادم العلماء وتراب أقدام الفقراء المنكرالمسكين الحنفي مذهباً النقشبندي طريقة الكردي الأيوبي أصلاً السني قولاً وفعلاً، - بن المرحوم الولي الكامل والمحقق الفاضل الشيخ محمد صالح بن المرحوم الفاضل الشيخ حسن ....."الخ إلى أن ساق نسبه إلى صلاح الدين الأيوبي الملك الشهير، ثم ذكر أنّ الأيوبية اشتهرت منه ثم قال "وباقي نسبهم عند ذكر اسم يوسف صلاح الدين بن نجم الدين".
ثم بعد عبارة مثل كذا يقول "كنت ألفت كتاباً في الفلك مسمى برغبة الطالبين في حساب أهل البادية والزارعين وكتاباً في علم الرمل مسمى بقوة الجنان في إخراج ضحية الإنسان وكتاباً ترجمته من التركية إلى العربية مسمى بإيضاح التخيلات في ترجمة الخيالات وترجمة سياحت نامه إبرازيلية للفاضل عبدالرحمن آفندي، وكذلك ألفت روزنامه لعرض مكة المشرفة دوردائم وزايرجه النقشبندية، وبدأت بتأليف كتاب في علم التصوف موضحاً في مقامات الطرق ومبيناً في الآداب ومفسراً لبعض الآيات القرآنية الشريفة وبعض الأحاديث الشريفة النبوية على اصطلاح السادة الصوفية ونصائح الوالد للولد وكتبت منه نحو ربع مجلد وزيادة، وكنت صارفاً همتي للإكمال بمطالعتي في كتب القدماء المشهورين من الرجال فأتاني آت في المنام وأمرني بأن أبدأ بتأليف كتاب يكون شاملاً لمن من الأفاضل الفحول من أهل التصوف والإرشاد من المحققين من أهل العلم الكاملين من أهل التأليف والإسناد".
ثم يقول عن مصادر هذا الكتاب: "لقيت بمكة المشرفة كتباً جامعة لأفرادهم التي هي بلية الدهر منظمة وهي في هذا الفنّ على أمثالها مقدمة، منها الاستيعاب لابن عبدالبر في إسناد الأصحاب، رضوان الله عليهم، وكتاب الإصابة وكتاب ابن فتحون وكتاب أسدالغابة وكتاب جمع الجوامع وكتاب الطبقات الكبرى للإمام السيوطي رحمه الله وكتاب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر وكتاب خلاصة الأثر في رجال القرن الحادي عشر وكتاب النورالسافر في رجال القرن العاشر وكتاب الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع وكتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وكتاب الطبقات الكبرى للإمام الشعراني رحمه الله، وطبقات الحنفية وكتاب طبقات النحويين وأهل اللغات ونفحات الأنيس وكذا الرسالة القشيرية وشرحها لأبي يحيى زكريا وحاشيتها للعروسي وكتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية وذيله لعاشق بابا وكتاب نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب وطبقات الحنابلة لابن رجب وكتاب السحب الوابلة في علماء الحنابلة وطبقات الشافعية وطبقات الحفاظ وكتاب تاريخ الكامل لابن الأثير وكتاب تاريخ القرماني وكتاب سبحة المرجان وتاريخ صحاه[كذا] وكتاب الخطط للمقريزي وكتاب تاريخ الجبرتي وكتاب الزرقاني على المواهب اللدنية وكتاب وفيات الأعيان لابن خلكان وكتاب الصلة لابن بشكوال وكتاب التكملة لابن الأبار وبعض من الإحاطة في تاريخ غرناطة وكتاب ملأالعيبة للحافظ ابن رشيد وكذا كتاب طبقات القراء وكتاب طبقات الميناوي وكتاب إنباءالغمر بأبناء العمر وكذا طالعت من التواريخ شيئاً كثيراً ومن معاجم المحدثين ومشيخاتهم شيئاً لا يعدّ ومن الرسائل وهوامش الكتب شيئاً لا يحصى فجمعت من هذه الكتب المذكورة من ترجمة صوفي وشيخ وعالم ونحوي ولغوي وفاضل ماطالت أو قصرت، خفيت أخباره أو اشتهرت".
ثم ذكر أنه اختار منها تراجم الصوفية والزهاد فحسب، وقال عن ترتيب الكتاب
"قسمته على القرون وجعلت لكلّ قرن مجلدات مخصوصة وأخذتها على الترتيب القرن الأول ثم القرن الثاني والقرن الثالث والرابع والخامس إلى القرن الثالث عشر لأجل أن تحصل به الإحاطة لأخباره ورجال كلّ قرن على حدته، وسميته بعون الله تعالى تاج طبقات الأولياء العارفين والعلماء العاملين وصدرته بمقدمة نافعة تزيد الناظر فيه اعتقاداً في هذه الطائفة الأجلاء إلى اعتقاده".
وفي نهاية فهرس الجزءالأخير من الكتاب "قد انتهى فهرست الجلدالثاني من القرن الثاني عشر، والحمدلله على البدإ والختام، وفقنا الله لإكمال القرن الثالث عشرعلى الوجه المرغوب يا كريم يا رحيم يا رحمن يا حليم يا الله اجعله خالصاً لوجهك الكريم بفضل سبحان ربك رب العزة عما يصفون والحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لمؤلفه ولوالديه ولأشياخه ولمن طالعه وكذا لمن استفاد منه وانتفع به ولمن سعى في رواجه، الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. تمت في سنة 1300هجرية، جعله الله مقبولاً آمين".
وفي نهاية الكتاب "قد تمّ بحمد الله وحسن توفيقه وعنايته وذلك الجزءالثاني من القرن الثاني عشر والحمد لله على البدإ والختام، وكان الفراغ من تسويده عصر يوم السبت الحادي والعشرون من رمضان المبارك سنة تسع وتسعين ومائتين وألف من سنة الهجرة الشريفة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأشرف التحيات وأزكى التسليمات، اللهم وفق لتأليف القرن الثالث عشر على الوجه المطلوب ..........[نفس الدعاء الذي سبق]تمت سنة 1299 هجرية".
بقلم: طلحة نعمت الندوي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


