التطرف يبعث التطرف ويغذيه (حول شعار أموية الشام)

التطرف يبعث التطرف ويغذيه (حول شعار أموية الشام)

التصنيف: حاضر العالم الاسلامي
الجمعة، ٢ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٥
99

لم يجد بعض الفرحين المنتشين بانحسار موجة الرفض والباطنية الخبيثة عن بلاد الشام شعارا لإغاظة الأعداء أفضل من أن يصيحوا بأعلى صوت يستطيعونه إعلاميا: لقد عادت دمشق أموية... دمشق أموية وستبقى أموية، ولن تعود عباسية حتى قيام الساعة.
وما درى هؤلاء السذج أن ما يجري على ألسنتهم ومات خطه أيديهم من شعارات لا يدرون كنهها ولا عواقبها هو أكبر هدية لأعدائهم الطائفيين في مثل هذه اللحظات التاريخية التي نشهد فيها انحسارا للمشروع الإيراني الخبيث المتحالف مع الطائفية الباطنية في بلادنا يشبه ما شهده التاريخ الإسلامي من انحسار دولة الباطنيين العبيديين ( المتسمين زورا بالفاطميين ) عن مصر والشام أيام نور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي.
إن المشروع الباطني الخبيث المرتكز على العقائد الخارجة عن ثوابت الدين الحق ( مثل عصمة الأئمة، وخرافة إمام الزمان الغائب، وتكفير الصحابة وعموم المسلمين الذين لا يؤمنون بهذه العصمة المزعومة، وعقيدة الرجعة وغيرها ) لا يمكن أن يجد له متنفسا ينتعش به، ولا طريقا يتسلل من خلاله إلى قلوب المؤمنين المحبين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته المطهرين - رضي الله عنهم وانتقم ممن آذاهم - إلا إذا سوّق لأباطيله بأمر لا يختلف عليه اثنان من المؤمنين بالفطرة، وهو محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة آل بيته الكرام و توقيرهم ومودتهم من بعده.


وذلك على حد قول الشاعر المفلق عمر أبو ريشة:

لا تشرب الحمى دماءَ صريعها
إلا وتكسو وجنتيه تورّدا
والبغي أروع ما يكون مظفّرا
إن سل باسم المكرمات مهندا


فهذا البغي الرافضي الحاقد والمشروع الباطني الخبيث يحتاج إلى قضية محقة يتاجر بها ويصادرها لصالحه، ليكتسب من ورائها المشروعية، ويصل إلى الظفر في حرب أهل السنة ومنهجهم القائم على اتباع الحق بالدليل دون تطرف ذات اليمين ولا ذات الشمال.
وهذه القضية هي مظلومية آل البيت وما جرى عليهم من اعتداءات شنيعة، وما نالهم في تاريخ دول الإسلام من أنواع الأذى والتنكيل، وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم موصيا أمته من بعده : " أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قالها ثلاثا [ مسلم من حديث زيد بن أرقم ]
ووجد الرافضة بغيتهم وتمسكوا بهذا الحبل الذي كان لهم كالحبل السري للجنين، وكان جهلة أهل السنة وعوامهم هم الذين ينعشون هذا الحبل كلما أوشك على التلاشي والانقطاع بتمجيدهم لمن آذى أهل البيت ونكل بهم بين فينة وأخرى، وذلك اتباعا للمنطق العامي المتهافت، بالنكاية بمنهج الرفض وأهله.
ومن هنا كان من الخطأ البين الإشادة بالأمويين ودولتهم في هذا المقام، وهي الدولة التي حاربت آل البيت وآذتهم ونكلت بهم ورفعت راية نصب العداء لهم - إلا أفرادا منهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - وإذا كان لدولة الأمويين ما تفاخر به في التاريخ من منجزات مهمة منها الفتوحات العظيمة التي حصلت في زمانهم، والإنجازات الحضارية المختلفة، فإن عليها من الموبقات والمآخذ ما لا تغسله البحار، منها تنكيلهم بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذاؤهم وتبنيهم لثقافة نصب العداء لهم - وهي الثقافة التي ماتزال جذورها موجودة في بلاد الشام وفي دمشق خصوصا إلى اليوم - فسب علي رضي الله عنه علنا على المنابر - حتى أبطل ذلك خامس الراشدين – وما يزال السفهاء والأراذل يجعلون اسمه وكنيته سبة إلى اليوم.
ومن ذلك الظلم والجبروت وتسليط الظلمة - كابن زياد والحجاج بن يوسف الثقفي - على رقاب المسلمين، واستحلال الحرمات - كرمي الكعبة بالمنجنيق، واستحلال المدينة بعد وقعة الحرة - وغيرها وغيرها من الموبقات التي ما تزال آثارها إلى اليوم، ومنها تمجيد الظالمين وإضفاء المشروعية على جرائمهم مهما فعلوا تحريفا لمفهوم القضاء والقدر ونشرا لعقيدة الجبر !!.
وإن منهج أهل السنة والجماعة ليبرأ إلى الله تعالى من كل من خالف الشرع والدين بقوله أو فعله ومنهجه. سواء أكان من بني أمية أم من غيرهم.
فيا أهل الشام خذوا على أيدي سفهائكم ولا تعطوا الرافضة الحجة عليكم، وإياكم وردود الأفعال ومنهج السفهاء والجهال.
ومن يعرف الحق يعرف أهله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

بقلم: عبد القادر الخطيب الحسني

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
يرى المسلم في هذا العصر اختلافاً كثيراً حيثما وجّه وجهه، سواء في باب مسائل الفقه من عبادات...
مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
  مرجعيّة " القِيَم " عند المسلم   منذ القرون الإسلاميّة الأولى بحث...
تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
ركن : حاضر العالم الإسلامي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في تو...