قبل عام ونصف ، دعيت لمؤتمر نظمته مشيخة الطريقة القادرية في الجزائر وشمال أفريقيا ..
فسألت الأخ الذي دعاني للمشاركة بكلمة عن
( الصوفية والجهاد ضد المستعمر ): هل سأتكلم بما تريدون أم بما أريد ؟!
فقال : تكلم بما شئت - بلا حدود - .
وفعلا" : لبيت الدعوة واهتبلت الفرصة ، وتكلمت عن ( علمنة التصوف ) !
وتحدثت حديثا" لم يعجب كثيرا" من الحاضرين.
وأنا أعرف تماما" تصوفهم وواقعه ودوره وما المطلوب منه ولماذا يدعمه الداعمون ..
فسردت نماذج رائقة عن سلفنا الصالح ومواقفهم البطولية في الجهاد في سبيل الله ، وعن بعض العلماء المعاصرين من أهل التصوف ( السني المنضبط ) ..
وذكرت أن كثيرين من أهل التصوف اليوم أساؤوا له وشوهوه بدعاوى الحكمة والتربية والسلوك ..
( فعلمنوا ) التصوف ، وفصلوه عن واقع الناس ..
وأشغلوهم بالأوراد والموالد والحضرات والخرافات .. عن بناء عقولهم وتمتين فهمهم لدينهم .!
ورضوا من المريدين اكتفاءهم بالمشاعر والروحانيات عن العلم الرصين والإنجاز والإبداع ..
فنشأ البطالون ، وفشا الجهل في صفوف المتمصوفة ، وظهرت طبقة (الخطيب والإمام) الذي يأكل من عرق جبين تلامذته وجيرانه والأوقاف !
وصار مألوفا" الشيخ الذي ( يكبسه ) الحاضرون بألف ليرة ليدعو ، أو ألفين ليعقد القران !
وقل أولئك الذين يطلبون العلم ويجتهدون لأكل الحلال بحرفة يحترفونها ! أو صنعة يستغنون بها عن ذل السؤال !
وفعلا" .. ( تعلمن التصوف ) ! وانفصل عن حياة الناس .. إلا من رحم ربي ، من الدعاة العقلاء الوعاة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وتحول هذا المعنى العظيم ( التصوف - أو التزكية ، أو التربية الإيمانية ) من مادة ملهبة للمشاعر والقلوب والأرواح والهمم .. إلى مخدرات وأفيون للعقول والأحاسيس !
التصوف الحق .. هو تصوف العيش بين الناس ، والاستغناء عن الناس . لا تصوف الانعزال عن الناس ، والعيش من عرق جبينهم .
التصوف الحق .. تصوف قول الحق ونصرة الحق .
لا تصوف البحث عن ( الأسلم ) .. على حساب المبادئ !
التصوف الحق .. روح وقادة ، ونفس أبية ، واهتمام بأمر الأمة ..
لا تصوف ( الألف صمدية ) ومليونيات ( الصلاة على النبي )- على فضلهما -، والعيش في كوكب آخر !
والإصابة بعاهة ( التوحد ) وعدم الاكتراث بقضايا الناس بذريعة اجتناب الفتن وأمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ! والفهم السلبي لأحاديث الفتن والغربة .
كم ظلم التصوف أهلوه !
كم ظلم التصوف أدعياؤه !
كم ظلم التصوف المتاجرون به !
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


