ينشأ أحدنا صغيرا في ظل والديه وينمو ويكبر وهو يأكل ويشرب وينام ساكنا في بيت لم يدفع فيه درهما واحدا ولا دينارا
ولايزال مكفولا مشمولا بالرعاية والنفقة طيل سني طفولته وشبابه وقد يكون بعضهم كهولته ثم يستقل بنفسه ويبدأ تفكيره في رعاية غيره من خلال تكميل نصف دينه وقرين عيشه وهي الزوجة فيفكر في الارتباط وإقامة حفل زواجه وماانتشر في الآونة الأخيرة بمايسمى شهر العسل للسفر مع زوجته ومن ثم بناء عِش الزوجية من شقة أو بيت أو سكنى مع والديه ومن ثم إن رزقوا بأولاد إن كثيرا أو قليلا والنفقة عليهم من زوجة وأولاد بدأ يتعلم قيمة الدرهم والدينار وأنه -كما قيل -عَصب الحياة وكما قيل: المال شقيق الروح.
كيف لي وأنا أكتب هذه الكلمات أن أنسى الأبيات التي طالما سمعت الوالد رحمه الله يذكرها بحسرة وألم:
أتمضي معي أن حان حيني
تجاربي ومانلتها إلا بطول عناء
إذا ورث المثرون أولادهم غني
وجاها فما أشقى بني الحكماء
حقيقة إن المال شيء مهم للغاية والتصرف به في أمور المعيشة ببصيرة وروية وحسن تصرف مما ينبغي أن ينقله الآباء إلى الأبناء والأجداد إلى الأحفاد
يقول الشاعر:
قليل المال تصلحه فيبقى ولايبقى الكثير مع الفساد
وَمِمَّا يساعد على حسن التصرف: تسجيل المصروفات ليعلم أين الخلل في الإسراف مثلا في شيء مهم على حساب ماهو أهم منه فإن سجلنا جميع مانصرف ثقل علينا الصرف والدفع مما يساعد في التفكير قبل الإقدام على الشراء أو الدفع للمال في شأن من شؤون الحياة.
وَمِمَّا استفدته من كتب الأستاذ فيصل كركري حفظه الله:
أن يجعل من رزق مالا ثلاث حسابات :
• حساب طويل الأجل وهو لأجل الاستثمار في شتى ضروب الاستثمار كلّا حسب ما فتح عليه وهو يمد حساب المصروفات.
• حساب طواريء وهو مصاريف الشهرية للإنسان ولمن يعول لمدة ستة أشهر أو سنة في حالة فقدانه عمله وبحثه عن عمل أخر ولا يمس لأي غرض من الأغراض
• حساب للمصروفات
وقد جربت الطريقة للحسابات هذه ونجحت وعندما أخليت بنظامهم اختل عندي كل شيء ولكن لم ييأس من معاودة الكرة إن أمكنني ذلك ولكن عذيري أن أنقل الفكرة للآخرين لعل أحدهم ينتفع بها
وكتب الأستاذ فيصل لمن أحب قراءتها :
• كيف تدير أموالك
• رياضة الادخار
• مفاتيح الاستثمار
• الاستثمار باختصار
حري بكل إنسان أن يقرأ هذه الكتب ويعلم أولاده قراءتها وتطبيقها فهي علم الحياة وعلم الاستقلال المرء بنفسه عن أن يعوله غيره
ولابد من معرفة أن المرء في حياته يمر عليه حالتي الفقر والغنى ولكن حسن التصرف يمنع من السقوط في براثن الفقر الذي تعوذ منه النبي صَلى الله عليه وسلم وطلب الغنى في قوله:" اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".
ومن حسن التصرف في عادات الشراء: معاينة أكثر من دكان ومحل لما يزمع شرائه حتى يعرف السعر الأقل حتى يقوم المرء بتوفير الفرق لأمور أخرى. وكان الوالد رحمه الله يحثني كثيرا على السؤال عن البضاعة من أكثر من محل.
ويوصني وأنا أتضجر من ذلك ولكن أفعله على مضض والآن علمت صدق قوله واختياره رحمه الله رحمة واسعة.
ومماحفظت من الشيخ عبدالباسط المبارك حفظه الله:
إذا ماغلا شيء علي تركته فيكون أرخص مايكون علي إذا غلا
وهو أسلوب في حسن التصرف في المال
وصور التدبير للمعيشة لانهاية لها ولا حصر لها ولكن أحببت مشاركة أحبابي القراء ببعض ماتعلمت
محبكم
فهدبن أحمد بن علي آل الشيخ مبارك ليلة الجمعة الموافق الثاني من جمادي الآخرة لعام ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين لهجرة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم
الموافق التاسع من مارس عام ألفين وستة عشر لميلاد سيدنا المسيح عيسى بن مريم على سيدنا محمد وعليهم الصلاة والسلام .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


