الانتصارات الوهمية تحبط الناس بعد اكتشاف أنها لم تحدث، تماماً كما تحبطهم الهزائم الحقيقية، لذلك جند أعداؤنا مئات الأشخاص والصفحات، مهمتهم بث الأخبار الكاذبة عن انتصارات لم تحدث وعن مصرع شخصيات مهمة سمعنا بمصرعها عشرات المرات، لا يعني ذلك أن كل خبر جيد هو خبر كاذب، ولكن في ظروف كالتي نعيش أنصح ألا ننقل أو نضع شير لكل خبر نقرؤه أو نسمعه كي لا نكون جزءاً من الحرب النفسية المدروسة التي يشنها أعداؤنا دون أن نشعر بذلك، لا توجد معايير صارمة للتأكد من صحة خبر ما لكنني أقترح هنا بعض المؤشرات:
1- مصدر الخبر: الخبر ذو المصدر المجهول لا يمكن التأكد من صحته، بعض المصادر أكثر مصداقية من غيرها، كبعض الصفحات الموثوقة ووكالات الأنباء المعروفة.
2- أحياناً ينسب الخبر إلى وكالة أنباء معروفة للإيهام بصحته، يجب العودة إلى صفحة الوكالة نفسها، حدث عدة مرات أن نسبت أخبار إلى وكالة فرانس 24 أو رويترز ثم تبين أنها كاذبة.
3- بالنسبة لصفحات الفيس والمواقع لا يوجد معيار واحد للمصداقية، أفضل معيار هو التجربة فالصفحات والمواقع التي سبق أن نشرت أخباراً غير صحيحة لا يمكن الوثوق بها، والعكس صحيح.
4- طبيعة الخبر: الأخبار المبالغ بها التي تتحدث عن مقتل المئات، أو تلك المتعلقة بموت شخصيات مهمة، يجب التمهل قبل نقلها.
5- الهدف من الخبر: بعض الأخبار تثير الذعر بين الناس (كخبر تسميم مياه الفيجة الذي تبين كذبه)، هذه الأخبار لا تنقل إلا بعد التأكد منها، أو يمكن أن تنقل على أنها غير مؤكدة ويتم نفيها أو تأكيدها مباشرة بعد الحصول على المعلومات الصحيحة.
6- أخبار التشهير بالأشخاص: من المعارضين سياسيين أو عسكريين، هدفها تشكيك الناس ببعضهم البعض وبث الفرقة والخلاف، هذا لا يعني أنهم لا يخطئون وأننا يجب ألا نشير إلى أخطائهم، ولكن ما كل خبر نشاهده نضع له شير مباشرة، قبل أن نتأكد من صحة الخبر (أو نرجحها على الأقل) ونسأل أنفسنا من المستفيد من هذا الخبر؟
7- الأخبار المشوقة والغريبة تلفت النظر، والإنسان يحب أن يلفت النظر إليه، لكننا في ثورة، وحرصنا على المصداقية يجب أن يفوق رغبتنا في لفت الأنظار إلينا!
وأخيراَ، نريد شيئاً من التعقل في التعامل مع الأخبار، قال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوه ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، قد يستغرق الأمر بعض التفكير في المعايير السابقة، أو دقائق من البحث على النت، أو تأجيل نشر الخبر لساعات، لكن الأمر يستحق، إذا لم نستطع أن نفيد هذه الثورة فعلى الأقل لنتجنب إيذاءها بنقل كل ما يصل إلى صفحاتنا مباشرة دون تحقق ودون تفكير في فائدة ما ننقل أو ضرره!
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين