1- من ظن أن الإلحاد يزداد فقد أخطأ، انقضى العصر الذهبي للإلحاد وبدأ ينحسر منذ العام 1967 يوم وقعت #النكسة وانهارت جيوش عربية وخسرنا فلسطين بقيادة نُخَب وأحزاب شيوعية ويسارية معادية للدين...
ومنذ ذلك اليوم وشمس الإلحاد تخبو في بلادنا بل وفي أوربا...
2- لا يصدّق هذا الكلام إلا من عرف أو عاش في عصر الإلحاد والماركسية... حيث كان المثقفون والشباب عندنا يتفاخرون بالانسلاخ من الدين واعتناق التيارات اليسارية، وكان هَمّ معظم الدعاة والمصلحين ينصب في إثبات وجود الخالق، ويشعر المتدينون بحرج شديد مما هم عليه...
3- لقد عاد الإلحاد غريباً، وتستر تارة باسم "التيار القرآني" وتارة بالحنيفية، وتارة بدعوى إعادة النظر في الثوابت الدينية...
لكن الذي حصل في سنوات الربيع العربي هو الطفو على السطح، ووجود ظروف للتعبير عن الإلحاد الخفي أو النقمة من الدين، إلى درجة ظننا فيها أن الدين في خطر والإلحاد ينتشر...
4- لا يا أصدقاء، الإيمان والكفران عملية مستمرة، كالموت والحياة، في كل يوم يصبح رجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي كافراً ويصبح مؤمناً، لكن كان ذلك قبل سنوات يحدث بصمت، فصار الآن بصوت مرتفع، تزامناً مع توحّش الظالمين واستضعاف أصحاب الحق.
5- الغسالة شغّالة، تدور بسرعات متفاوتة، يخرج معظم الغسيل نقياً معافىً، وقليل منه يتغير حجمه أو لونه أو يُشوَّه منظره، قد يصلح بعد ذلك وقد يُرمى، وتسقط بعض الأشياء من جيوب الملابس أحياناً...
6- رغم إيماني بأن الأنظمة الحاكمة عندنا تؤسس للإلحاد وتدفع الشعوب إلى كره الدين والتديّن وأهلِه، حتى حين تَفتح منافذ إعلامية للدين تحرص أن تكون مُنفِّرة أو مُشوّهة غالباً، رغم ذلك لا آسى كثيراً على شخص كفر بالله بعد إيمانه، ولا على ملتزم خلع جلده وجاهر بالفجور... بل أحياناً أشعر بالارتياح، فأنا على يقين بأن مَن كان فيه بذور خير ويريد الحقيقة سيعرفها وسيعود بأحسن مما كان، كمان عاد مفكرون كبار إلى اليقين بعد رحلة شك، أمثال: عباس محمود العقاد، ومصطفى محمود، وفاضل السامرائي...
ومن ليس فيه خير فلا خير يرجى منه أصلاً، وقد ذهب إلى مكانه المناسب.
7- هل كان الله موجوداً حين انتصرت الشعوب على بعض الأنظمة ثم غاب حين تغلبت الثورة المضادة؟ وهل سيعود إلى الوجود إذا انهار النظام العالمي الرأسمالي وانتعشت البشرية من جديد وزالت الأنظمة السابقة؟
هل سيقال مثلما قيل بعد انتصار الشيوعية: "لا إله" وبعد انهيارها قيل: "لا إله إلا الله"؟
8- الإلحاد المقصود في كلامي يتعلق بـ"الكراهية" كراهية الدين أو كراهية الله، أو الاعتقاد بأن الله ظالم، وليس المقصود "الاعتقاد الجازم بعدم وجود إله" فهذا النوع مجرد ادعاء كاذب غير موجود في الحقيقة، وإن وُجِد فلن يتعدى لحظات تساؤل تمر بسرعة...
9- رأيي بالفلم الوثائقي للجزيرة #في_سبع_سنين أنه ككثير من الوثائقيات الهادفة التي تخطئ المَخرَج أو الأسلوب فتؤدي غير ما أريد منها "أكثر أو أقل أو خلافه"، لقد شاهدنا فلماً ممتعاً للبصر، مشوقاً، مدهشاً فنياً، نكدياً مقلقاً غير متوازن، لا يؤدي المطلوب منه، مليء بالتمثيل...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


