من أكثر ما يُشعر الناس بالظلم والحزن والهم، هو إقصاؤهم بأي طريقة وحتى بأدنى مستوى، وذلك لأن الإقصاء يُشعرهم بالإهانة وأنهم أقل من غيرهم
فتخيل معي إحساسك بالظلم لو أنك تعيش في بيتك فيقوم أولادك أو أخوتك بإقصائك عن المشاركة بأي قرار أو رأي، ويتركوك هكذا منبوذا، لا يسمح لك حتى أن تتكلم وتبدي رأيك، أو تشارك في اتخاذ أي قرار يهمك ؟؟
هذا هو شعور الناس في أي دولة أو مجتمع لو تم اقصاؤهم، ولا مبرر شرعي لإقصاء أي إنسان مهما كان لونه أو جنسه أو ملته أو دينه، فهو لم يختر هذا ابتداء بل هكذا ولد وهكذا عاش بين أهله، فأن تعاقبه على أمر لم يختره هو فهذا ظلم وإجحاف وتعطيل للناس وإمكانياتهم، وهذا يجعلهم تعساء لا يشاركون بأي عمل أو نفع، وربما حتى تنفيسا للظلم الذي يشعرون به قد يساهموا في التدمير والتخريب انتقاما من إقصائهم
ولو أردنا أن نقتدي برسول الله نبي الرحمة وأجمل من راعى مشاعر الناس وإحساسهم، فقد كره حتى أقل نوع من الإقصاء، وهو أن يكون هناك ثلاثة في مجلس فيتم إقصاء أحدهم من الحديث ويتحدثوا لوحدهم همسا، وبرر السبب لأن هذا يحزنه
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ... فإن ذلك يحزنه))
سورية هي بلد كل السوريين ولن يُقصى أحد منها ويُنتقص من حقوقه إلا بمحاكمة عادلة جزاء لجريمة ما محددة قام بها، وذلك تطبيقا لعدل الإسلام وأحكامه القطعية، وحتى تبقى سورية موحدة، وتستطيع أن تتعافى وتنهض ويشارك كل الناس في جعلها من أجمل بلاد الدنيا وأكثرها نماء وأمانا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


