الإسماعيلية .. و العبور

الإسماعيلية .. و العبور

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٩ شوال ١٤٣٣ هـ - ١٥ أيلول ٢٠١٢
1378

 

 

 

 

الأستاذ : عبد الله زنجير
 

زودني صديقي عبد العليم خياطة ، بأسماء كوكبة من شهداء ( حي الإسماعيلية ) في الثمانين ، بدايتهم الشهيد عمر سالم - الذي قتلوه حرقا - و الشهيد عمر ناصر آغا ، و الشهيد نصر الدين ناصر ، و الشهيد حسن كرمو ، و الشهيد سهيل جزماتي ، و الشهيد صفوح حلاج ، و الشهيد أحمد حاووط - اغتالوه بجانب المخبز - و الشهداء من آل دانيال عبد الرحيم و عبد الحكيم و أحمد ، رحمهم الله .. وما زلت أذكر بالحنين ذلك الشاب الأسمرالنحيل الكريم ( محمد زعبوبة ) قتلته سرايا الدفاع
الإسماعيلية في حلب غير الإسماعيلية في مصر ، فالأولى تنتسب لإسماعيل باشا - الوالي العثماني الذي بنى قصره فيها ستينيات القرن التاسع عشر - و الثانية بناها الخديوي إسماعيل أثناء حفر قناة السويس . نصف سكان حلب عبروا هذا الحي و لمسوا أناقة عماراته و تناسقها الهندسي ، فهي تعبر عن خضرمة عهوده و تشبثه المستدام بالتجدد ، عبرته كثيرا جدا في باص سيف الدولة الذي يمر فيه ، قبل أن يدلف لحي الفيض و الملعب البلدي فالإذاعة و الكرة الأرضية حتى نهاية الخط .. وقد صحبت أبي مرة لدار ابن خاله محمد طالب الصباغ - أستاذ الرياضيات الذي تخرج من بريطانيا و بقي عزبا طيلة حياته - و كان شقيقه الأصغر ضابطا مجازا من خدمته في طرابلس بلبنان ، تحدث حينها عن طائفية الجيش و إهدار كرامة الجنود ! لكنهم قطعوا الوقت أكثر بالحديث عن أيام ( دار الأرقم ) في الجميلية المجاورة ، وفي معالجة و تشغيل أسطوانات الشيخ محمد رفعت و مصطفى إسماعيل ، سقى الله تلك الذكرى
 
تتوسط الإسماعيلية ثانوية المأمون أو التجهيز سابقا ، و مدرسة الأمين ، و مدرسة الوليد بن عبد الملك ذات الطراز القديم ، أسماء تنافرت تاريخيا لكنها تآلفت و تصالحت في هذه المنطقة ، تماما كتسامح مسلمي جامع زكي باشا مع رهبان مستشفى فريشو الشهير المجاور له . فلا صورة قاتمة هنا للتعصب و الكراهية
على الشرفة الجنوبية للحي ، نعوش متعايشة تطرد النعاس عن العيون المستفهمة ، إبراهيم هنانو و سعد الله الجابري و الجندي المجهول ، يسمعون الأذان الخالد من جامع عمر سالم ( الجد الثري للشهيد ) و على الطرف الشمالي للحي موقع المحكمة العسكرية
في 17 / 8 / 2011 م كان العبور الأول أمام بارليف الأسد ، و خرج أحرار و حرائر الإسماعيلية التي استمرت تطالع أوراق الغد دون ترديد لترانيم الملل ، سقط شهداء و جرحى و قذائف و ظلت ترمز للعبور ، العبور إلى .. الشراكة و الأخوة و التضامن الأهلي
ملحوظة / أناشد الجميع الدعاء بالشفاء لإمام جامع زكي باشا الشيخ أسعد قاطرجي ، والد الأخ الأستاذ الإعلامي محمد هدى قاطرجي
 


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...