أدى عدم وجود مؤسسات الدولة في المناطق المحررة إلى نشوء أشكال من الإدارة الذاتية في هذه المناطق، تتفاوت هذه الأشكال في نجاحها وفعاليتها وقدرتها على ضبط الفوضى وتحقيق الحاجات الأساسية للسكان من منطقة إلى أخرى، تتجلى التحديات التي تواجهها الإدارة الذاتية في ضعف الخبرات والكوادر، وتأثير الولاءات تحت الوطنية بشكل سلبي على فاعلية الإدارة، والمال السياسي، وفوضى السلاح، في الوقت ذاته أدت هذه التجربة إلى بدء حوار حقيقي بين المكونات المجتمعية في المناطق من أجل انتاج سلطات محلية تعالج بالتوافق تضارب المصالح بين هذه المكونات، وبرز الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرات الإدارية والقيادية ،وانطلقت الكثير من الطاقات الكامنة على شكل مبادرات وهيئات محلية يتراوح اهتمامها ما بين الإغاثة إلى الإعلام إلى تنظيف الشوارع إلى الدعم النفسي للأيتام وغير ذلك من الفعاليات والنشاطات.
يقول البعض: إن حالة التشظي وانعدام الدولة التي تشهدها سورية قد تؤسس لتفكك الدولة وانحلالها، وهذا ممكن.
يقول آخرون: إن ترسيخ ثقافة الإدارة الذاتية وممارساتها هو الذي سيؤسس في المستقبل لدولة قوية تستبدل الشكل الهرمي التسلطي للدولة بالشكل المسطّح الذين يجمع بين وحدة الدولة وتمكين السكان المحليين في كل منطقة من إدارة شؤونهم، وإنه لا ظرف أفضل لترسيخ هذه الثقافة والممارسات مما تمر به سورية حالياً بشرط أن يصاحب هذه التجربة عمل فكري وميداني وسياسي ينحو بها إلى استراتيجية وطنية تشجع التنوع في إطار الوحدة وترعى تجربة الحكم المحلي مع بناء الدولة المركزية القوية.
أذكر بما أقوله دائماً: الحاضر حافل بكل المخاطر والفرص، والمستقبل لمن يصنعه لا لمن ينتظره ...
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين