الأشهر الحرم وما فيها من مضاعفة للحسنات

الأشهر الحرم وما فيها من مضاعفة للحسنات

التصنيف: روضة المنابر
الثلاثاء، ١٤ ذو القعدة ١٤٣٢ هـ - ١١ تشرين الأول ٢٠١١
1509

هانحن أيها الأحبة قد بدأنا في الأشهر الحرم المتصلة الثلاث والتي قال الله تعالى فيها

{إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ... }الآية.
فالأشهر الحرم هي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم
وهذه الأشهر مما عظمها الله سبحانه في كتابه , فيجب علينا أولا أن نُعظم ما عظم الله , فإن تعظيمنا يُعد عبادة قلبية من أجلّ العبادات التي نسأل الله أن يتقبلها منا , فحين ندخل هذه الأشهر استشعري تحريمها وتعظيم الله لها ,
ثم إن الله سبحانه قال فيها : { فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}
قال قتادة في ذلك : إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة و وزراً فيما سواها و إن كان الظلم على كل حال عظيماً ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء ،
فتأملوا أيها الأحبة إلى قول الله تعالى : فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وكيف ينهانا عن ظلم أنفسنا في هذه الأشهر خاصة ، لأنها آكد و أبلغ من غيرها ,
وأقسام الظلم ثلاثة أقسام :
• ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى و أعظمه الشرك بالله .
• ظلم بينه وبين الناس.
• ظلم بينه و بين نفسه .
و كل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس ، فإن الإنسان أول ما يَهُمّ بالظلم فقد ظلم نفسه
وقال الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ :لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب؛ لأن الله سبحانه إذا عظّم شيئًا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظّمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيِّء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح:
وقال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسيره: فلا تعصوا الله فيها، ولا تحلُّوا ما حرّم الله عليكم، فتكسبوا أنفسكم ما لا قِبَل لها به من سخط الله وعقابه:
والظلم له شقان ..
1- ترك العمل الفاضل تفويت الزمن الصالح و ترك الحسنات،،
2-ارتكاب السيئات .أي بعمل المحرمات .:
وقد علمنا ذلك أحبتي .. احرصوا على تقوى الله في هذه الأشهر لأن السيئة فيها ليست كغيرها فالسيئات تعظم فيها
وكما أن السيئات تعظم فيها فالحسنات فيها تعظم ايضا
فاسألوا الله العون والتوفيق للعمل الصالح
وعليكم بالاتباع وترك الابتداع
ولا تتصوّروا أن جوارحكم تنفعكم في الأعمال دون أن يكون معها قلوبكم ..
لذلك .. فاسألوا الله أن يجمع عليكم قلوبكم وتكونوا ممن أحسن عملا
وهو وحده القادر على ذلك ..فاسألوه بصدق ..
قال ابن كثير رحمه الله:
كما أن المعاصي في البلد الحرام تغلظ فكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام.
لنعظم ما عظم الله ونتذكر قوله تعالى :
(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ):
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لطاعته واجتناب معاصيه
و أن يرزقنا الاخلاص والقبول و يتجاوز عنا التقصير
ولا تنسوا أن تُذكروا غيركم وتُنبهوه لأن كثير من الناس يجهل ذلك ,
الحمدلله الذي علمنا مالم نكن نعلم ..

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مدرسة الصيام - أخلاقيات الصائمين
الأحد، ٢٦ رمضان ١٤٣٦ هـ - ١٢ تموز ٢٠١٥مدرسة الصيام - أخلاقيات الصائمين
هذه خطبة جمعة ألقيتها في جامع السلام بحلب في رمضان 1398، وجدت أصولها بين أوراقي ،وقد قام ...
من آداب السفر - ـ
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩من آداب السفر - ـ
من آداب السفر للشيخ ناجي الطنطاوي   إن الإسلام يصبغ المسلم بصبغته ،ويرافقه في حركا...
مولد النور لفياض عبسو - الرحمة المهداة
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مولد النور لفياض عبسو - الرحمة المهداة
مولد النور بقلم: فياض عبسو قال الله تعالى :{هو الذى بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليه...