اعرف قَدرَكَ عندَ ربّك بعلامات ومُؤشّرات

اعرف قَدرَكَ عندَ ربّك بعلامات ومُؤشّرات

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ١٩ ذو القعدة ١٤٤٦ هـ - ١٦ أيار ٢٠٢٥
155

قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزُّمَر:67].
قلبك مرآة حالك ومَقامِكَ عند الله جلَّ وعَلا شرطَ أَن تكونَ صادقاً في محاسبة نفسك، غيرَ مُبرّر لأخطائك وتقصيرك، فاخلُ في ساعة صفاء مع الله تَعَالَى، وجرّد من قلبك حسيباً مُدقّقاً لسرّك وعلانيتك، وحالك ومقالك، وجميع علاقاتك، لتعرف حقيقة حالك وقدرك عند ربّك سبحانه.. فإن وجدت خيراً فاحمد الله تعالى، وإن وجدت غيرَ ذلك، فاستدرك نفسَكَ، واستغفر ربّك، وتب إليه..


فاليوم يسعك ويسعني الاستدراك، وغداً لا تنفعُ الندامَةُ والحسرات..! وخذ هذه العلامات والمُؤشّرات لتقيس حالك بها، وتعرف قدرك عند ربّك سبحانه :


1 * ما مدى تَعظيمك لله جلّ جلاله، وتَعظيم أسمائه وصفاته، وأمره ونهيه، وكلّ ما يتّصل بذاته العليّة سبحانه.؟
والغَيرةُ على دين الله تعالى وحُرماتِه وعباده المُؤمنين هي من تعظيم الله وإجلاله، وهي أعظم ما يتقرّب به المُؤمن إلى الله تبارك وتعالى.


2 * هل تحبّ عبادة الله تعالى، وتشعُرُ بالشغَفِ بها، ويتعلّق قلبك بها، وتحرص على القيام بها على أحسَن وجه.؟


3 * هل تَفرحُ بتوفيق الله لك للعمل الصالح، وتحرصُ على الاستزادة من ذلك.


4 * انظر في قلبك وحياتك؛ هل ما يشغل فكرك وقلبك، ويملأ وقتك وحياتك، هو اللهُ تعالى والدار الآخرة.؟ أم أنّ حبّ الدنيا والاشتغالَ بها يُسيطرُ عليك، ويجعلُكَ في غفلة عن الآخرة.؟ فلا حظّ لها من حياتك إلاّ الهامش القليل..


5 * كيف أنت مع ذكر الله تعالى.؟ هل تكثر من ذِكره بحضور قلب وخشوع ما أمكن، وتشعر بلذّة ذلك، أم تَذكرُ الله تعالى مع الغفلة، ولا تشعر للذكر بلذّة.؟


6 * هل يهمّك ثناء الناس عليك ومدحهم، وتتطلّعُ إلى ذلك، وتخشى ذمّهم، أم أنّك لا يهمّك أمرهم، وتغلب عليك رقابة ربّك سبحانه.؟!


7 * هل تعيش بين الخوف لله والرجاء: تَرجُو القَبول والرضا، وتخشى الردّ والعذاب، أم أنّك يغلب عليك العجب بالعمل والغرور، ولا تفكّر في ذلك.؟


8 * هل تسارع إلى الخير إذا دعيت إليه بنشاط ورغبة، أم تتثاقل عنه، وتتعلّل بالدنيا ومشاغلها وهمومها.؟


9 * هل لك خَبيئةٌ عند الله تعالى من عمل صالح، ترجو أن تكون به نجاتك بين يديه يوم القيامة؟


10 * هل لك خلوةٌ مع الله تعالى، حيثُ لا يراك أحد: تُحدِثُ فيها تَوبةً ونَدماً، وتبثّ فيها شَوقاً، وتَذرفُ فيها دمعاً، وتفصح فيها لربّك عن هُمومِكَ وأحزانِكَ؟


اللَّهُمَّ املأ قلوبَنا بحبّكَ وخشيتِك، وأعنّا على ذكركَ وشُكركَ، وحُسن عبادتِك، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلّها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مَبلغَ عِلمِنا، ونسألُكَ القَبولَ والرضا، برحمتك يا أرحم الراحمين.


بقلم: د. عبد المجيد البيانوني

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...