اعتذار د.محمد فؤاد البرازي عن المشاركة بمؤتمر الحوار الذي دعاه إليه وزير الخارجية الإيراني‎

اعتذار د.محمد فؤاد البرازي عن المشاركة بمؤتمر الحوار الذي دعاه إليه وزير الخارجية الإيراني‎

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٠ شعبان ١٤٣٤ هـ - ٢٨ حزيران ٢٠١٣
878


     
معالي الوزير علي أكبر صالحي      المحترم          
وزير الخارجية
طهران ــ الجمهورية الإسلامية في إيران
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
يطيب لي أن أشكركم جزيل الشكر على الدعوة التي وجهتموها إليّ للمشاركة في :
 
اجتماع الحوار الوطني السوري
 
الذي سيعقد في "طهران" بتاريخ 18 ــ 19/11/2012 م تحت شعار :
 
لا للعنف .. نعم للحوار الديمقراطي
 
وإني إذ أشكركم على هذه الالتفاتة الكريمة ، فإنه ليؤسفني أن أبلغكم اعتذاري عن المشاركة في هذا الملتقى للأسباب التالية التي أرجو أن يتسع لها صدركم لما فيها من صراحة عرفها عني سفراؤكم طيلة هذه الأزمة التي نمر بها :
 
1 ــ يعقد هذا الملتقى للتفاهم حول إيجاد أرضية للحوار مع النظام السوري الذي يستخدم وسائل الحرب المفتوحة ضد الشعب السوري ، مستخدماً في ذلك الأسلحة الثقيلة من مدافع ودبابات وطائرات . وإن المشاركة في أي إجراءات تمهيداً للدخول في حوار مع هذا النظام الديكتاتوري القاتل يعتبر تفريطاً بدماء آلاف الشهداء ، ووأداً لتلك الثورة الشعبية التي انطلقت منذ عشرين شهراً بهدف تحرير الوطن من هذا النظام القمعي الذي أفسد البلاد ، وقهر العباد.
 
 
 
 
                                              ـــ 2 ـــ
 
2 ــ كما يُعقد هذا الملتقى في غيابِ مالا يقل عن(80%) من قوى المعارضة السورية بمعظم أطيافها وشخصياتها التي لها وجودٌ حقيقي على الساحة السورية ، وبصماتٌ واضحة في صراعها المشـــــروع ضد النظام . وغيابُ هذه النسبة الكبيرة عن هذا الملتقى
تُفقده الفاعلية ، كما تُفقِدُ السوريين المشاركين فيه مصداقيتَهم لدى الشعبِ السوري الذي هبت أكثريتُه المُهَمَّشة لإسقاط هذا النظام الجائر ، واستعادةِ حقوقه المهدرة منذ أربعين سنة من الزمان.
 
3 ــ يعقد هذا الملتقى تحت شعار : "لا للعنف .. نعم للحوار الديمقراطي" ، وإنه لجميل أن يسود الحوار الهادئ الرزين بين مختلف شرائح المجتمع من جهة ، وبينها وبين النظام الحــاكم من جهة أخرى . ولكنْ مع أي نظام يكون الحوار؟
إننا إذا رجعنا إلى الحقبة التي حكم فيها هذا النظام لرأيناها في قبضة الأجهزة الأمنية ، والمخابرات القمعية التي أذاقت الشعب السوري سوء العذاب ، فكممت الأفواه ، وقمعت الحريات ، وحرمته من أبسط حقوق الإنسان . أما الأحداث الأخيرة التي مضى عليها عشرون شهراً فمن الذي بدأ فيها بالعنف ؟ هل هم أطفال درعا الأبرياء ، والمتظاهرون السلميون الشرفاء ، أم جلاوزة المخابرات الأشداء ؟ هل هو الشعب السوري ، أم ذلك النظام الطائفي ؟ ومن الذي استخدم الرصاص الحي من بداية الاحتجاجات ؟ هل هي المظاهرات السلمية ، أم مختلف الأجهزة الأمنية ؟ ومن الذي ملأ السجون والمعتقلات ، وقصف الأحياء السكنية والمستشفيات ، واستخدم في ذلك المدافع والدبابات ، وحِممَ القذائف والطائرات ؟؟؟ إنه نظام الأسد الدكتاتوري الذي يزداد شراسة ودموية في كل منطقة تخرج فيها المظاهرات ، أو يُحقِقُ الجيش السوري الحر فيها أروع الانتصارات ، حتى بلغ عدد ضحاياه من شهداء الحق والحرية حتى اليوم قرابة 42000 شهيد ، كما وصل عدد المهاجرين إلى مليونين ونصف.  
 
4 ــ إن شرائع الأرض والسماء ضمنت حق الدفاع عن النفس ، ولهذا اضطر كثير من ضباط الجيش وجنوده لحمل السلاح دفاعاً عن هذا الشـعب المظلوم ، والانتصـــار لكل عِرض مكلوم ، استجابة لقول الله تعالى : "أُذِنَ للذين يُقاتَلونَ بأنهم ظُلِموا وإن اللهَ على نصرهم لقدير . الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ...".
ولهذا فإن أي مبادرة تهدف إلى التمهيد للحوار مع هذا النظام الدكتاتوري تعتبر تسوية بين ضحية مغدور ، وجلاد متغطرس مغرور ، وليس هذا من العدل بين العباد.
 
 
                                               ـــ 3 ـــ
 
لقد ثار الشعب الإيراني على الشاه الظالم ــ وهذا من حقه المشروع ــ فما جلس معه العلماء والسياسيون على طاولة الحوار ، رغم أن أخطاءه وجرائمه ــ على ضخامتها ــ ما هي إلا قطرة من بحر أخطاء النظام السوري وجرائمه.
                                            
·       فالشاه ـــ رغم مخازيه وجرائمه كلها ـــ لم يبع شبراً واحداً من أرض إيران ، في
 الوقت الذي باع فيه حافظ الأسد كل مرتفعات الجولان.
·       والشاه ـــ رغم عدم التزامه الديني ـــ لم يتخذ من الحزب رباً ومن الفارسية دينا ، في حين كانت أدبيات هذا النظام وما تزال تؤمن بالبعث رباً وبالعروبة دينا ، حتى أنشد شاعرهم ، وبئس ما أنشد :
               آمنتُ بالبعث رباً لا شريك له           وبالعروبة ديناً ماله ثاني
كما كانت أهدافه التي يُجْبَرُ الجيشُ والطلبةُ على ترديدها صباح كل يوم : وحدة ، حرية ، اشتراكية. مع أن العالم كله يعلم أنه نظام قمعي يؤمن بالانفراد بالسلطة بدلاً من الوحدة ، وبالدكتاتورية بدلاً من الحرية ، وبنهب ثروات الأمة باسم الاشتراكية .                              
لقد حاربتم حزب البعث في العراق ، ووصمتموه بالكفر والنفاق ، ثم تحالفتم مع حزب البعث في سورية رغم أنهما من مشكاة واحدة ، وتلاميذ مدرسة واحدة ؟!! فهل البعث العراقي سعير وجحيم ، والبعث السوري جنة نعيم ؟!!!                                          
·       وسافاك الشاه ــ رغم بطشهم وظلمهم ــ لم يعذبوا المعارضين ليقولوا : "لا إله إلا الشاه " في الوقت الذي تعذبُ فيه جلاوزة النظام أحرار سورية  حتى يهتفوا : "لا إله إلا بشار".
 
ومع هذا الفارق الكبير ثرْتُمْ على الشاه ونظامه ، وانتفضتم على السافاك وأعوانه ، فلم نُخَطِئْكم في انتفاضتكم ، ولم نطالبكم بالحوار مع شاهِ بلادكم ، بل باركنا ثورتكم ، وواكبنا مسيرتكم .  
ولكنكم حين انتفض شعبنا السوري المستضعَف على حكامه المستبدين ، ساندتم هؤلاء الظالمين بدلاً من مساندتكم لنا معشر المظلومين ، وأمددتموهم بالمال والسلاح والمستشارين ، ووصفتم ثوار شعبنا الذين هبوا عن حقوقه مدافعين ، بالمسلحين والوهابيين والإرهابيين !!!
 
 
 
                                              ـــ 4 ـــ
 
وقد كان الشاه الذي أطحتم به أقلَّ ــ بما لا يُقاس ظلماً ودكتاتورية ــ من حاكمنا ، فهل كنتم في ثورتكم مخطئين ؟ وفي خروجكم عليه إرهابيين ؟؟؟ حاشا لله فما اعتقدنا ذلك فيكم ، فلمــــاذا لا تجيزون لنا أن نتحرر من الطغيـــــان كما أجزتموه لأنفســــكم ؟ ولِمَ تصـــــفون رجال ثورتنا بنعوت لم نصف بها رجال ثورتكم ، ثم لِمَاذا لا تباركون ثورة شعبنا كما باركنا ثورة شعبكم ، رغم أن المقارنة السابقة بين النظامين الفاسِدَين الظالمَين : الشاهنشاهي والأسدي تدل على أننا أحقُّ بالثورة منكم ، وشعبنا أَوْلى بالانتفاضة من شعبكم ، لأن نظام الحكم في سورية أشد دكتاتورية وأكثر فسادا ؟؟؟!!!
 
معالي الوزير : إن ذاكرة التاريخ لن تنسى من يقف مع الشعب السوري أو ضده ، والأمل يحدونا في أن تعيد إيران النظر في سياستها المساندة للنظام السوري ، لاسيما وأن لها وزناً كبيراً في المنطقة ، فتتحول من مساندة هذا النظام القاتل السادي ، إلى مناصرة الشعب المستضعَفِ السوري ، مادامت ترفع شعار الوقوف إلى جانب المستضعفين ، ومناصرة المظلومين ، وأن تنظر إلى مصالحها الاستراتيجية في سورية التي ستخسرها كما خسرت غيرها مادام دعمها لذلك النظام يسيء إلى سمعتها ، وأن تتأكد أنها تراهن على نظام خاسر باتت تباشير سقوطه العاجل بادية للعيان. " ويقولون متى هو ، قل عسى أن يكون قريبا"
"ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهَوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور".
 
وتقبلوا يا معالي الوزير تحياتي لكم
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
                                                                         
                                                                         د. محمد فؤاد البرازي
 
 
                                                              رئيس الرابطة الإسلامية في الدانمارك
 


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...