- شاء المولى جلّ في علاه أن يدرك الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يهود المدينة المنورة يوم عاشوراء من محرم , وهم يصومونه أتباعا لسنة موسى عليه السلام شكرا لله أن نجاه في مثل هذا اليوم من فرعون وطغيانه ,و كان من قبل يصومه في مكة كما روي .. فأعلن سنية صومه لأمته إلى يوم القيامة فرحا بنصر الله لموسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم .
فهو يوم مبارك لاريب في ذلك .
ومن ثمرات صومنا ليوم العاشوراء أن نجدد يقيننا الإيماني الذي أكده النصر الإلهي لسيدنا موسى عليه السلام أن الطغيان ولو بلغ أقبح درجاته المتمثلة " بالفرعنة و فرعو ن الطاغية " , لابد أن يصرعها القدر الإلهي ويشف بذلك صدر الأحرار , ولابد للحرية أن تسطع شمسها على المضطهدين ليولدوا بالحرية من جديد..
و أن الطغيان و الفرعنه سيلفظهما القدر خارج ساحة التأثر ويصرعهم شر مصرع كأن لم يلبثوا بكل بطشهم ساعة من نهار..
- وشاء المولى أيضا في هذا اليوم أن ينال أشقى الخونة من دم سبط النبوة سيدنا "الحسين رضي الله عنه ", وكلنا فداء بأرواحنا وأباءنا وأمهاتنا لسيدنا وجدنا الحسن رضي الله عنه ,وهو يقارع طغيانا تجاوز الحدود وسفها خشي منه سيدنا الحسين على نقاء الإسلام ومعالمه فمضى يقاومه حتى باء الشقي فظاعة استشهاد الحسين على يديه .
- اليوم في عاشوراء , ونحن نذكر فضل الله على موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة ,اتم التسليم .
و نذكر اليوم ايضا استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم و سبطه في كربلاء الغدر والظلم وقد قال فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أخيه سيدنا الحسن رضي الله عنهما: ( اللهم إني أحبهما فأحبهما ) , رواه الترمذي وقال : حسن صحيح .
- و اليوم كذلك " سورية " تئن من كربلائها من النظام المحتل السفاح والطائفيين الفرس وميليشياتهم المحتلين لسورية في كل أنحائها منذ أكثر من ثلاث سنوات يقتل فيها من هم على خطى الحسين رضي الله في مقاومة طغيان السفاح الكيماوي بشارون ممن ينشدون الحرية والعدالة, و للأسف يُتخلى عنهم و يُتركون دونما نصير ولا مغيث ولا معين كما تُرك الحسين رضي الله عنه أمام سمع العالم وبصره ...
قال ابن كثير رحمه الله في استشهاد الحسين رضي الله عنه:
( فكل مسلم ينبغي له أن يُحزنه قتله - الحسين - رضي الله عنه ,فإنه من سادات الصحابة و ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل بناته , و قد كان عابدا وشجاعا وسخيا , ...
ثم يقول:
وأحسن مايُقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها مارواه علي بن الحسين عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مامن مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها , وإن تقادم عهدها فيُحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها ) . رواه الأمام أحمد وابن ماجه.) .
- و نحن اليوم إذ نتذكر استشهاد سيدنا " الحسين " رضي الله عنه والمصيبة التي وقعت باستشهاده نقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ..ونذكُر في عاشوراء اليوم كذلك شهداء سورية الأحرار الذين يبذلون دماءهم لتتحررسورية , ونقول في مصابنا بهم وبالجرحى والمهجرين الهائمين على وجوههم : إنا لله وإنا إليه راجعون..
- كربلاء اليوم شهداءها في دمشق والغوطة وحوران ودرعا وحمص وحماه وحلب ودير الزور والحسكة في معظم المدن والارياف السورية ...
- الشهيد الحسين اليوم في سورية هو :
كل شهيد سوري يقتله النظام السفاح المحتل والغزاة الطائفيين المحتلين والميليشيات الطائفية ..
كربلاء اليوم في : حمص المحاصرة و درعا الأبية و دمشق الفيحاء و حلب الشهباء و جبل التركمان في ساحل بلاد الشام ودير الزور ..
- سورية اليوم كلها هي " كربلاء الحرية والعطاء والمصابرة والتمرد على السفاح الكيماوي و قاتل الأطفال والطائفيين الفرس اللصوص أعداء الدين والإنسانية والحياة والقيم " ..
أطفال سورية اليوم هم أيتام الحسين ..
نساء سورية اليوم هم نساء الحسين ..
جرحى العدوان الفارسي والسفاح الكيماوي اليوم هم جرحى كربلاء الحسين..
- لقد هلك أعداء الحسين الأشقياء لجهنم وبئس المصير , وبقي سبط النبوة الحسين رضي الله عنه سيد المؤمنين إلى قيام الساعة ...
وسيهلك بشارون والمراجع الطائفيين بمصرع شنيع , وسيبقى شهداء كربلاء سورية في الثورة السورية العظيمة نجوما في سماء الحرية وسورية الجديدة على مدى التاريخ البشري ..
وسنفرح بانتهاء النظام السوري كما فرح موسى وشكر ربه على هلاك فرعون مدعي الربوبية ..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


