إنه الحق المر

إنه الحق المر

التصنيف: فقه الدعوة
الأحد، ١٤ صفر ١٤٣٨ هـ - ١٣ تشرين الثاني ٢٠١٦
787

 

- ونستمر تكملة لمن قبلنا،  والأيام تمضي بنا، ونورث ما عندنا لأجيالنا، فنرسم بهم مستقبلنا، والتاريخ يعيد نفسه ...

فمن نحن ... وماذا نريد ؟؟؟

- سؤال يراودني كثيرا منذ زمن، وهو سؤال مركب، والإجابة عليه لن تكون مقصودة بذاتها للنشر، بل ليجيب كل واحد نفسه، إن كان فردا أو مؤسسة، او جمعية، أو عائلة أو .... 

- لكن، ولمن اعتبر  نفسه داعية ووريثا من وراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... أسأله كما أسأل نفسي، ما هي المعايير التي تحكم بها على نفسك وتجعلك في مصاف الدعاة وورثة الأنبياء ... 

- معاييرك القلبية والنفسية أولا، ويزينها ويصدقها ويبينها ويدلل عليها معاييرك السلوكية ... وأما المعايير العلمية فرغم أهميتها، إلا أنه لا قيمة لها عندما لا تكون زادا حقيقيا ترتقي بالنفس والقيم والأخلاق...

- راقب وتأمل نفسك وأنت ترتقي في منزلتك العلمية، فما لم تزدك تواضعا وتواصلا وتفاعلا مع مجتمعك وإنتاجا عمليا نافعا، فاعلم انك لم تزدد إلا جهلا  !!!! ولا تغرنك كثرة الألقاب والأحرف أمام اسمك ... فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمبانى .. 

وما يقال في الارتقاء العلمي، يقال في الارتقاء الوظيفي فتأمل يا رعاك الله..

     ثم يا دعاة الدين ماذا نريد؟؟

 - هل أصبحت مهمتنا ان نقيّم الانتخابات الأمريكية والفرنسية ؟؟ !!! 

- هل أصبحت مهمتنا أن نطعن بفلان او علان مسلماً كان أو غير مسلم ... رئيساً كان او مرؤوساً ؟؟!!! 

- هل مهمتنا أن نجعل من منابرنا وصفحاتنا التواصلية محطاتٍ للسب والشتم والتعيير بغض النظر عن  الأشخاص والألفاظ ؟؟؟!!!! 

- لقد نشأنا منذ الطفولة ونحن نسمع في الخطب - على اختلاف ألوانها - الخطباءَ يشتمون أمريكا الشيطان الأكبر ... وارتقينا المنابر فوجدنا أنفسنا نردد ما يردده من قبلنا ...

 ثم لما ننزل ونذهب إلى بيوتنا: 

نأكل الطعام الأكبر

ونلهو على الشاشة او مع المزهر

وقس على ذالك محطات كثيرة في الحياة تارة بحجم كبير، وتارة أصغر 

- منذ سبعين عاما أو يزيد، ونحن ما زلنا في مرحلة التشخيص، طبعاً بغض النظر عن تشخيصنا وصوابه ...

 لكن متى نبدأ العمل وماذا نريد؟؟؟

- أم ان دورنا ينتهي بالنزول عن المنبر، او بالخروج من الصلاة او المحاضرة أو الصف، أو بإغلاق صفحة التواصل ... 

             نعم إنه الحق المر

- فلْنَدَعْ امريكا وأخواتها ( على اختلاف أشكالهم ) ولو لمرة ... ولنعرف من نحن ... ولنحدد ماذا نريد !!!

- فلسطين حررناها منذ زمن بعيد على منابرنا وفي المهرجانات والاحتفالات، بدليل ان اليهود ليسوا على أرضنا، وكل شهر نصلي في أقصانا!!!

- وبلادنا ولا سيما بلاد الشام والعراق و... حررناها من البدع المخافلة لحقائق الدين، ونشرنا فيها التوحيد الصحيح، بدليل أنها تنعم بالامن ...  ورجال التوحيد يحرسونها فلا نجد فيها أي نزيف كما حرسنا التوحيد من التحريف!!!

- ومعاهدنا الشرعية تنشر الحب والوئام والتلاقي، وتدعوا إلى وحدة الصف، بدليل أننا تجاوزنا مرحلة التبديع والتفسيق ويقينا التكفير، وأصبح ادب الاختلاف هو سيد الموقف، بل أصبحنا منفتحين على الآخرين نعايشهم بأخلاقنا وقيمنا الاجتماعية النبوية الرشيدة...

- وشبابنا وشاباتنا بكل طاقاتهم موزعون على مشاريع عمل نافعة لمجتمعاتهم منتجة علميا واقتصاديا و.... - ضمن خطة واضحة الأهداف - حتى لا يكادون يجدون ساعة للترويح عن انفسهم .. 

وهكذا دواليك ... 

إنه الحق المر ... فماذا نريد ؟؟!!!!

- عندما نعرف من نحن ... عندها وعندها فقط سنعرف ماذا نريد ...

(مشروعك، عملك، سلوكك، انتاجك يدل عليك ويعرف بك ويبين هويتك )

- ولا تحدثني عن خطبك وفايسبوكك وكتبك فهي محط تنظير ما لم يرافقها عمل.. 

عذرا كما في كل مرة ... 

 فلندع الآخرين ولو لمرة...

فدائما نتهمهم بكسر الجرة...

والمصيبة فينا وهي الحقيقة المرة... 

  - نعم، كل ويلاتنا إنما هي بسبب ما اكتسبته أيدينا، بناء على مرض في نفوسنا، وعقم في فهمنا وتفكيرنا، وتعصب أعمى لمواقفنا وانتماءاتنا، وبعد كبير عن قيمنا ومقاصد ديننا...

- ولأن الأمل بالله كبير

 - لن أستمر في شؤم التسطير

- رغم أن الأمر جلل، وجد خطير

- والمسؤولية كبيرة لكن على من يسرها الله فحملها يسير 

- وبالجهد الجماعي، والعمل التعاوني،  المبني على وضوح في الرؤية والتخطيط السليم المنتج، واستثمار الطاقات بطريقة صحيحة، سنكتشف ذاتنا المكرمة لأن الله كرمنا ...وسنغير الواقع المر لنصنع بحلاوة الإيمان الأمن والأمان لكل إنسان وفي كل البلدان ...

- وليس ما أقوله ادعاء أو تنظير، بل هو حقيقة ما نريد إن كنا ورثة الأنبياء وحملة القرآن.

- فيا دعاة الإسلام المجيد...

- إلى العمل بجد من جديد ... 

- فبه يكون التغيير والتجديد...

- وبه نعرف من نحن وماذا نريد...

- إيمان عميق، فهم دقيق، عمل متواصل، أعمدة المجد التليد

(إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَذِكْرَى? لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...