( ....... إنكم لن تغلبوا أبدا من قلة عددكم، ولا من ضعف وسائلكم ولا من كثرة خصومكم، ولا من تأبي الأعداء عليكم ولو تجمع أهل الأرض جميعاً ما استطاعوا أن ينالوا منكم إلا ما كتب الله عليكم، ولكنكم تغلبون أشد الغلب وتفقدون كل ما يتصل بالنصر والظفر بسبب : إذا فسدت قلوبكم ولم يصلح الله أعمالكم، أو إذا تفرقت كلمتكم واختلفت آراؤكم، أمّا ما دمتم على قلب رجل واحد متجه إلى الله تبارك وتعالى، آخذ في سبيل طاعته، سائر نهج مرضاته فلا تهنوا أبداً ولا تحزنوا أبداً وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ..... ) .
كلمات للشيخ حسن البنا حفظها التاريخ في صدره، وسطرها بين دفتيه الخالدتين ... إنكم لن تغلبوا من قلّة ....
ومتى كان نصر المسلمين يوماً بسبب كثرة عددهم أو تعاظم زادهم! إنه الإيمان بالله الذي سطّر أروع الانتصارات! إنها الوحدة التي أوصانا الله تعالى باتباعها بقوله: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الأنفال – الآية 46 .
إن المتتبع للشأن السوري، في ظل التخاذل الدولي، وقلة الناصر والمعين، والمتابعَ لواقع العمل الثوري بشقيه العسكري والمدني، ليرى لزاماً على الأمة في هذه اللحظة الحرجة من عمر ثورتها أن ترصّ صفوفها، وأن تجمع كلمتها تحت لواء واحد، وراية واحدة ويكون ما عدا هذه الراية خارجاً عن الجماعة !
ولا يتأتّى ذلك إلا عندما يتخلى كلّ فصيل عن أهوائه، ويتجردَ كل طرف عن مصالحه لحساب الأمة جميعاً....
إنَّ الإسلام قد جعل وحدة الأمة، والعمل على توحيد صفوفها في مرتبة فوق مرتبة الصلاة والصيام، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبركم بأفضلَ من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاحُ ذاتِ البيْن، فإنَّ فسادَ ذاتِ البيْن هي الحالقة» . رواه : ( أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - صحيح - عن أبى الدرداء ) .
إن فساد ذات بيننا اليوم مؤذنُ - لا سمح الله - بوأد ثورتنا التي سقيناها من دم أطفال وشباب في عمر الورود ... فلنكن جبهة واحدة في وجه هذا النظام، حتى نحقق النصر بعون الله تعالى.
وإن توحيد الصفوف لا يقتصر على الأمور العسكرية فحسب، بل يصل إلى جميع النشاطات مهما كانت في ظاهرها هامشية، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص على التآلف والاتفاق في أدق أمور التي لا ينتبه المرء لها فعن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ». رواه الحاكم في مستدركه وأبو داود النسائي وابن ماجه ..
إن القلوب بإيمانها ووحدتها مناط قوتنا وعزيمتنا ... إنها السر الذي يميزنا عمن نحاربهم...فلتكن هذه الأسرار سراً واحداً، حتى تتحقق سنة الله تعالى لنا بالنصر والتمكين ... فالله لا ينصر إلا من كان على قلب رجل واحد .
مؤسسة زيد بن ثابت
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين