إلى والد العروس

إلى والد العروس

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ١٩ ذو القعدة ١٤٣٩ هـ - ١ آب ٢٠١٨
651

من رأى ما عليه جمهور الناس من المغالاة في المهور ، وقصم ظهر كلا العروسين بشروط جائرة ، وتكاليف باهظة ، تجلب الحزن ولا تجلب الفرح ، وتثقل الكاهل بالديون ،

ويرى مع ذلك كثرة حالات الشقاق ، وكدر العلاقة بين الزوجين ، وارتفاع نسب الطلاق = يعلم يقينا أن ما يفرضه والد العروس -أو والدتها أحيانا إذا كانت هي الحاكمة بأمرها- من مؤخر عالٍ وتجهيزات باهظة ، ليس هو الذي يحفظ العلاقات ويقيمها ؛

بل الذي يقيم العلاقة= هو البحث -بدأب - عن الزوج( الرجل )

الذي يحفظ المرأة ولا يضيعها ،ويكرمها ولا يهينها .

إنك أيها الوالد الكريم وأنت أيتها الأم لو خيرت بين أن تتجهز ابنتكِ بالملايين ، ثم لا تمر فترة قصيرة حتى تأتيك باكية شاكية من سوء المعاملة، وترفع الزوج وكبره وعدم تقديره ،

(وربما زاد ألمك إذا بقيت مدة بجوارك ومعها منه ولد أو بنت ) ،

وبين أن تُزوجي ابنتك لرجل يحفظها ويربيها ويقدرها ،

وارتحت من همومها وأحزانها ونسيت أنك زوجتِها من قلة مشاكلها 

= لاخترت بلا ريب الخيار الثاني .

لكن الذي يحملكم أيها الآباء -وأيتها الأمهات - على التنازل عن صفاته إذا وافق على شروطكم= هو الفخر والسمعة والتكاثر والتباهي الزائف بما أحضر من هدايا ، وجلب من ذهب ، وجهز من رياش .

نعم هو التفاخر. [ هذا هو الغالب في ما أحسب ].

والذي يحملكم على عدم اختيار مستور الحال مع ديانته وخلقه= هو الخوف من كلام الناس وشماتتهم ، والظن السيء بأن مثل هذا لن يسعد الفتاة لأنه لن يقدر على ما يقدر عليه الأثرياء .

ياوالد العروس :

البيوت تقوم على الفقر مع التراحم والتواد والتحمل،

ولا تقوم على الغنى مع الظلم والفجور في الخصومة .

إني أعلم -ولعلك أيضا تعلم - بيوتا من بيوت الأثرياء ظاهرها النعمة والرحمة وباطنها العذاب والألم ،

إذا وقفت على حقيقتها = وجدت زوجا قاسيا فظا غليظا تمضي الزوجة أيامها في بيته لتربية أولادها وخشية الفضيحة فحسب ،

وإلا لكانت خرجت تصرخ أنقذوني من هذا الذئب الذي لا يبحث إلا عن شهواته وملذاته .

وأعلم -وتعلم - بيوتا مستورة 

يكدح فيها الرجل والمرأة لكنهما سعيدان راضيان .

إن أعظم أمنية أتمناها لبناتي أن يرزقهن الله برجال دينين مستقيمين ،

ولا يرجعن لي بعد زواجهن كسيرات حسيرات قد تمررت عيشتهن بعد حلاوتها، وتكدرت بعد صفوتها 

وجف عودها بعد إيراقه وخضرته ونضارته .

فاتقوا الله معشر الآباء في بناتكم ، ولا يغرنكم المنظر واسألوا عن المخبر والأصل الذي نبع منه 

فإن وجدتموه سليما = فلا عليكم أن تبحثوا عن الغنى والنعمة ،فإنها إن انضمت إلى الأصل والشرف والديانة كانت نورا على نور ،

وإلا تفعلوا فقد بؤتم والله بالصفقة الخاسرة .

وربما بدعاء بناتكم عليهم لأنكم لم تنصحوا لهن ولم تحسنوا اختيار من يتزوجهن .

فاستقيموا يرحمكم الله.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...