... هذه ملاحظات مهمة جدا لكل سوري مهاجر
أولا : الهجرة عالم آخر وصفحة جديدة تفتحها في حياتك . لا تنس أن البدايات الصحيحة توصل إلى نهايات سليمة .
ثانيا : إن الهجرة لن تجعل منك إنسانا آخر كليا ، بل ستوجد لك ظروفا أخرى غير ما كنت فيه فإن استفدت من هذه الظروف وأحسنت التعامل معها فلربما خففت عنك كثيرا من المعاناة وأذهبت عنك كثيرا من الآلام .
ثالثا : إن للبلدان التي هاجرت إليها دساتير وقوانين وأعرافا وعادات ولغة وتاريخا وحياة وأملا ... ولا يجوز لك تجاهل ذلك كله لتتصرف كما يحلو لك أو كما تعودت ولو باسم الحرية أو الحق الشخصي . أنت هناك أسير البلد والمجتمع والقوانين .
رابعا : أنت بالأمس مواطن سوري ، وأنت الآن مهاجر سوري ، وأنت غدا لاجئ سوري ، ثم مقيم سوري ، ثم متجنس سوري ... فلتكن سوريا ألمانيا ، أو سوريا سويديا ، أو سوريا هولنديا ... وإن تقبلتك تلك المجتمعات بعد ذلك فأنت محظوظ ولا شك ...!
خامسا : إن هجرتك إلى أوربا أو غيرها ستمر بمرحلتين : الأولى حلوة ولكنها غير طويلة وهي مرحلة الاستقبال وتأمين السكن وصرف رواتب الإعاشة والضمان الصحي والعيش الآمن ...الخ
ولكن المرحلة الثانية ستكون قاسية جدا لا ترحم . ستحس بالغربة والفراغ والضياع وكثير من المعاناة النفسية، وسترى كيف تتكالب عليك الضرائب وتحاصرك الديون وستندم علنا أو سرا وحينها لات مندم ... الدخول غير الخروج قطعا.
سادسا : رتب أمورك على أساس احترام الآخرين والتقيد طوعا بقوانينهم وعدم الاعتراض على عاداتهم ، واشكر من أحسن إليك . وزد في جرعة الحنان والحب في أسرتك في كل الظروف ، وإياك والعنف مع أحد . وأنشئ علاقات صداقة وتواصل مع أهل بلدك في المهجر ، وأبرز للناس أحسن ما تعرف وأجمل ما تتخلق به
سابعا : تجنب إثارة الفتن والخوض في الجدل العقيم أو معاندة السلطات المحلية ومخالفة القوانين . وإياك والتهجم على بلدك وأهلك في سوريا . وإياك وكثرة الطلبات والاستهتار أو اتلاف الممتلكات العامة
ثامنا : فكر فيمن تركته وراءك من أهل وقرابة وجيران . لقد خلفت لهم الأحزان والخوف عليك والقلق على أولادك .
وفقك الله وأعانك وحفظك ...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


