إذا لم يكن هؤلاء خوَنة.. فما هُم؟

إذا لم يكن هؤلاء خوَنة.. فما هُم؟

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٠ هـ - ٢٦ آب ٢٠١٩
654

الحاكم الذي يبيع بلاده وشعبه ، بكرسيّ حُكم : ماذا يسمّى؟ وكيف يصنّف: وطنياً ، ودينياً، وخُلقياً ، واجتماعياً ، وسياسياً ؟ وبأيّة لغة ، يحاول مخادعة الناس ، في بلاده ، وخارجها ؟ بل بأيّة لغة ، يحاول خداع نفسه ، ليقنعها ، بأنه يفعل الصواب ؟ الحجج كثيرة ، والذرائع شتّى ، لكن ، أيّة حجّة ، أو ذريعة ، قادرةٌ على طيّ القيَم ، كلّها، تحت جناحها ، والتغطية عليها ، ليبدو الحاكم الفذّ: رجلاً فاضلاً، أو مخلوقاً سويّاً، أو ماشاء له تفكيره ، من صفات: الرجولة ، والإنسانية ، والأنفة ، والإباء؟

السياسي الذي يبيع مبادئه ، وأهداف حزبه ، بمنصب : هل يختلف هذا النموذج ، من الساسة، عن ذلك النموذج ، المذكور أعلاه ، من الحكّام ؟ أجل ! لكن الاختلاف ، قد يكون في المساحة، التي ائتمنه الناس عليها ! فالحاكم مؤتمَن ، على وطن وشعب ، وهذا السياسي مؤتمن ، على حزب فيه مئات الناس ، ومؤتمن على أهداف ومبادئ ، وطموحات جميلة ، أو نبيلة ، يحملها أفراد الحزب ! أمّا الخيانة ، ذاتها ، فهي هي ، لاتتغيّر: اسماً ، ولا صفة ، ولا قيمة خلقية ، أو اجتماعية ، أو سياسية..!

المقاتل الذي يبيع بندقيته لعدوّه ، بدراهم معدودة : والخيانة ، هنا ، كذلك ، هي الخيانة ، لكنها ملوّثة بالدماء ؛ دماء الأصحاب ورفاق السلاح ، الذين ائتمَنوا هذا المقاتل ، على : بيوتهم ، وأعراضهم ، وأو طانهم ، وأهدافهم ..!

المفكّر الذي يبيع عقله ، بمتاع قليل : أمّا المفكّر، الذي يحمل صفة مفكّر، أو يزعم أنه يحملها؛ فالأمر فيه ، مختلف عمّن سبقه ! لأن هاهنا عقلاً ، يفكّر بعمق - بحسب الأصل - ويتبحّر في معاني الأمور، و يستشرف نتائجها ، ويدرك مآلاتها ! وقد ائتمنه بعض الناس ، على عقولهم ، بصفته يفكّر لهم ، أو عنهم ، بشكل أعمق من تفكيرهم ، وأسلم ، وأنضج !

المفتي الذي يبيع دينه ، بعرَض من الدنيا : أمّا هذا النوع من المفتين ، الذي ابتليت به أمّة الإسلام ، خاصّة ، فهو بلاء حقيقي مدمّر! إنه يصدر فتاواه ، باسم الدين ، مستشهداً عليها، بكلام ربّ العالمين ، وحديث سيّد المرسلين ، لكنه يحرّفها، ويوظّفها محرّفة ، لخدمة مجرمين، قتلة للناس ، سارقين لأموالهم ، هاتكين لأعراضهم ، مدمّرين لأوطانهم !

الليبرالي الذي يتنازل ، عن شعار الحرّية ، لينتقم من خصمه الفكري ، أو السياسي: ومدّعي الحرّية هذا ، الذي يسمّي نفسه : ليبرالياً ، خائن بمقياس العقل والخلق ، وبالمقاييس : الوطنية والاجتماعية ، والفكرية البحتة !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...