إذا جاءهم ... أذاعوا به

إذا جاءهم ... أذاعوا به

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٥ شوال ١٤٣٤ هـ - ٣١ آب ٢٠١٣
962

 
 
 
بقلم المهندس عبيده أبو نياز
 
 
تعد الشائعات من أخطر الرذائل التي متي فشت في أمة من الامم‏,‏ أو في جماعة من الجماعات, اضطربت أحوالها‏, و انتشرت الفوضى فيها,‏ وضعفت الثقة بين أبنائها‏,‏ وانتشر فيهم سوء الظن المبني على الأوهام لا على الحقائق.‏
 
و من سمات الأمم و الجماعات التي يكثر فيها العقلاء الأمناء أنها لا تنتشر فيها الإشاعات بل تموت تلك الشائعات حتى قبل أن تلتقط أنفاسها حيث يكون السلوك الشائع في تلك الأمم و الجماعات هو تمحيص الأخبار و مراجعة الأقوال و تحكيم المنطق السليم و لا تصدق إلا ما قام عليه الدليل.
و إن أمتنا المؤيدة بدستور يشمل الكون بمادياته و روحانياته وضعه رب هذا الكون و إلهه للناس و قال اتبعوا تهتدوا قد علمها الله تعالى كيف تحافظ على وجودها و كيانها من الضياع و مما علمها كيف تتعامل مع الشائعات حيث يقول الله تعالى :
 
( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) النساء 83.  
 
إن الصورة التي يرسمها الله تعالى لجماعة في معسكر إسلامي مرابطة على الحق سائرة على الطريق و لكنهم لم تألف نفوسهم النظام و لم يدركوا بعد تأثير الإشاعات المدمر الذي قد يودي بحياة الجماعة و يفتتها لأنهم لم يرتقوا بعد لمستوى الحدث و لم يعلموا جدية الموقف و ما قد تؤدي هذه الإشاعة إليه سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الجماعة ذاتها أو لأنهم لم يشعروا بالولاء الحقيقي الكامل لهذه الجماعة أو هذا المعسكر و لم يرتقوا بانتمائهم إلى مستوى الإنتماء المصيري لهذه الجماعة.
 
فرب كلمة كلمة تخرج من الأفواه لا يلقى لها بال تتلقفها الألسن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه و لا يمكن تداركه بعد حدوثه بحال من الأحوال سواء كانت هذه الكلمة إشاعة أمن أو إشاعة خوف فالأمر سيان فكلتاهما قد تؤديان دوراً مدمراً.
 
فقد تؤدي الإشاعة إلى تعطل الطريق و توقفه بشكل نهائي و قد يؤدي لحدوث إنحرافات فيه و هذه الإنحرافات تزيد بشكل مطرد مع الزمن و قد تؤدي في لحظة من اللحظات للخروج عن الطريق و الوقوع في الهاوية.
 
إن للإشاعات تأثير كبير على السائرين أنفسهم فقد يؤدي لنشر الفوضى و الذعر بينهم و الإنشغال بخطر وهمي عن الخطر الحقيقي أو انتشار الأمن الكاذب الذي يكون مدعاة للتراخي و قعوداً عن الإعداد للخطر الذي قد يحيط بالجماعة السائرة على الطريق و هنا تكون الضربة التي تذهب بالجماعة السائرة و تجعلها في مهب الريح و قد تؤدي لتفرق السبل بها و ضياعها في أكثر من طريق.
 
و هذه الصورة هي الصورة للجماعة المسلمة العاملة غير مكتملة النظام و لا تملك نظاماً أمنياً يساعدها في ضبط هذه الإشاعات و معالجتها و لم يرتقي أعضائها لمستوى الإنتماء المصيري لها و الولاء.
 
ثم تأتي الصورة الأخرى في نفس الآية في توجيه رباني لآلية التعامل مع هذه الإشاعات ( و لو ردوه إلى الرسول و أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي أنهم لو ردوا الأنباء الواردة إليهم بالأمن أو الخوف إلى الرسول صلى الله عليه و سلم – إن كان موجوداً – أو إلى أولي الأمر منهم ليقوموا هم بتحليله و عرضه على أصحاب الإختصاص و الخبرة ليقوموا باستنباط الحقيقة و استخراجها من ثنايا التناقضات و الملابسات لأنهم هم المرجعية و يرون الصورة مكتملة أكثر ممن هم في القاعدة و يستطيعون تقدير الأمر في إذاعة هذا الخبر أو عدم إذاعته رغم ثبوت صحته.
 
وهذا التوجيه يعتبر ركناً من أركان الجندية التي تحافظ على أمن الجماعة المسلمة و المجتمع المسلم من الأخطار القادمة إليه من خارجه.
 
فالسائر في الطريق لابد له من التزام هذا الأمر و عدم إشاعة أي خبر أو اتباعه عند وروده إليه فلابد أن يقف عنده و ينقله بأمانة إلى قيادته و أولي أمره و أصحاب الشأن الحقيقي بالموضوع حتى يعلموا حقيقة الأمر و ملابساته و تناقضاته. و نذكر بقول الله تعالى :
 
( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء 36.
مذكراً بأن الإنسان مسؤول أمام الله عما يسمع و يرى و يشعر به و يخفيه في صدره.
ثم تأتي الصورة الأخيرة من المشهد لتربط القلوب بالله تعالى و تذكرها بفضله أن علمها ما لم تعلم و أرشدها لما يحفظ بقائها و ثباتها على الدرب و أنها لولا هذا الفضل لاتبعت سبيل الشيطان و ضلت الطريق و تفرقت بها السبل و سلكت طريقاً غير الطريق و سبيلاً غير السبيل.
 
فلا تقف ما ليس لك به علم و رد الأمر إلى أهله ليعرفوا حقيقته ...

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...