هل تأمّلت هذه القاعدة؟ (إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا)

هل تأمّلت هذه القاعدة؟ (إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا)

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ٢ محرم ١٤٤٧ هـ - ٢٧ حزيران ٢٠٢٥
479

إنها تعني أن زوجين من الألفاظ إذا جاءا في سياق واحد، كان لكل لفظ معناه الذي يختلف فيه، ولو جزئياً، عن اللفظ الآخر. أما إذا جاء أحد هذين اللفظين منفرداً عن صاحبه فإنه يحمل المعنى الذي يحمله صاحبه.


هذا يحتاج إلى مثال أو أكثر:
1- البرّ والتقوى. قال تعالى: (ليس البرَّ أن تولّوا وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال، على حبّه، ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس. أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون). {سورة البقرة: 177}.
أرأيت: البرّ هو الإيمان وإقامة أركان الإسلام والتخلّق بأخلاقه... وفي النهاية هو التقوى: (وأولئك هم المتقون).
وفي صدر سورة البقرة يقول تعالى: (الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتّقين). ثم يبيّن صفات هؤلاء المتقين، فإذا هي إيمان بالغيب وإقامة للصلاة وإنفاق من رزق الله... يعني أنها تشمل فعل ما يرضي الله، وبذلك تجتمع مع معنى البرّ.
وعند اجتماع الكلمتين في سياق واحد، كما في قوله تعالى: (وتعاونوا على البرّ والتقوى)، يعني البرّ هو فعل الطاعات والإحسان إلى الخلق، كما في بر الوالدين، وتعني التقوى التحرز عن المعاصي.
وإذا انفردت إحدى الكلمتين في آية واحدة فتعني كل منهما ما تعنيه الأخرى.
وكذلك كلمتا الإيمان والإسلام، أو المؤمن والمسلم. فحين نقول لا يكتمل إيمان المؤمن إلا بطاعة الله، فهذا مثل قولنا: لا يكتمل إسلام المسلم إلا بطاعة الله. ولكن حين نذكر أركان الإسلام بأنها الشهادتان وإقام الصلاة... ونذكر أركان الإيمان بأنها أن تؤمن باللّه وملائكته... فنلحظ أن معنى كل كلمة اختلف عن الأخرى.


2- الفعل نزّل والفعل أنزل. يأتي كل منهما بمعنى الآخر إذا جاء منفرداً عن الآخر في الآية الكريمة. كما في الآيات الآتية:


(إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون). {سورة الحجر: 9}.
(إنا نحن نزّلنا عليك القرآن تنزيلاً). {سورة الإنسان:23}.
(آمنوا بما نزلنا مصدّقاً لما معكم). {سورة النساء: 47}.
(من قبل أن تنزّل التوراة). {سورة آل عمران: 93}.
(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة). {سورة النساء: 113}.
(ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). {سورة المائدة: 44}.
(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات). {سورة آل عمران: 7}.


ولننظر الآن كيف كان معنى نزّل يناسب النزول منجّماً أي على مرات متلاحقة، حين يكون الكلام على تنزيل القرآن الكريم، ويكون معنى أنزل يناسب إنزال الكتاب جملةً واحدة، كما هو شأن التوراة والإنجيل، وذلك حين يرد التنزيل والإنزال في آية واحدة. تأمل هذه الآيات الكريمة:
(نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل). {سورة آل عمران: 3}.
(آمنوا باللّه ورسوله والكتاب الذي نزّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل). {سورة النساء: 126}.


بقلم: محمد عادل فارس

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...