صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (33)

صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (33)

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ٢٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ - ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
4

3- التلاوة التفسيريّة


[القسم الأوّل]


تلاوتنا بين الاعتدال والإفراط:
يحقّ لنا ونحن نجلس إلى القرآن الكريم جلستنا اليوميّة المعتادة؛ أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال الهامّ في كلّ مرّة: لماذا ألحّ رسول الله ﷺ على المسلمين بألّا يبالغوا في الإكثار من قراءاتهم اليوميّة لكتاب الله تعالى؟
هل هناك متعةٌ أعظم من أن تجلس إلى الله، ومع آياته، فيحدّثك من خلالها وتحادثه، وأن تطيل تلك الجلسة، منتهزاً فرصة ذلك اللقاء الفريد ما استطعت، مع ما في كلّ ذلك من أجرٍ عظيمٍ محقّقٍ لك من الله تعالى، تنال منه في الدنيا قبل الآخرة؟
التلاوة صلاةٌ من نوعٍ مختلف، تُجري فيها محادثةً خاصّةً مع الله، فكيف تكون هذه المحادثة لائقةً بعظمته ورهبته وجلاله، وكيف تستطيع أن تحافظ على تلك المتعة الفريدة، وأيّة متعة، وأنت تشعر أنّك جالس مع الله، يحدّثك وتحدّثه، تستمع إلى كلماته، ويستمع إلى نبضات قلبك، ويتلقّى ذبذبات مشاعرك، وإشارات دماغك؟
ماذا، لو كنت رجل أعمالٍ كبيراً، وكان وقتك ثميناً جدّاً تحرص على أن تستثمره ما استطعت في تحقيق أعلى الأرباح، فنصحك أحد الأطبّاء، من أجل توفير المزيد من وقتك، ولتحقيق المزيد من الأرباح وإضافتها إلى ثروتك، أن تتناول وجباتك اليوميّة من الآن فصاعداً في شكل قرصٍ دوائيٍّ صغيرٍ تبتلعه بأقلّ من ثانية، وهكذا لا تضيّع وقتك الثمين في كلّ مرّةٍ مع تلك الوجبة؟
هكذا صلاتك، وهكذا تلاوتك، وهكذا عباداتك.
ما الفائدة من صلاةٍ أو من تلاوةٍ تنجزها في دقيقتين أو ثلاث، وتستغني بها عن لذّة الجلوس الهادئ إلى الله، والاستمتاع بالتواصل المريح معه، وبلذّة استماعه إليه، وبلذّة استماعك إليه؟
أمّا عن تلاوة كتاب الله تعالى؛ فقد كان لرسول الله ﷺ حكمٌ آخر أشدّ خطورةً وأكثر فاعليّةً في هذا الشأن. إنّ لهذه المتعة التعبّديّة، ولذلك الأجر العظيم عند الله، رديفاً هامّاً لا يكتملان إلّا به:
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَال: "يَا رَسُولَ اللَّه، فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآن؟ قَال: فِي شَهْر.‏ قَال: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.. وَتَنَاقَصَهُ – أي ظلّ يطلبُ السماحَ بإنقاصِ مُدّةِ خَتمه للقرآن – حَتَّى قَال: اِقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ،‏ قَال: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِك‏! قَال: لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَث". [رواه أبو داود، وصحّحه الألباني]
تلك هي المسألة باختصار: "لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَث"!
لقد أراد ﷺ أن يعلّمنا من خلال ذلك الصحابيّ تلك القاعدة الهامّة: لا قراءة لكتاب الله من غير فقهٍ وفهمٍ وإدراكٍ لمعاني ما تقرأ، إذا كنت من القادرين على ذلك. وإذا كان لا بدّ لهؤلاء القادرين من أحد الخيارين: قراءةٍ قليلةٍ وبطيئةٍ مع فقهٍ وفهمٍ، أو قراءةٍ كثيرةٍ وسريعةٍ من غير فقهٍ ولا فهم، فالخيار الأوّل هو المطلوب حتماً، وليس الخيار الثاني على الإطلاق.
أن تختم قراءة كتاب الله مرّةً كلّ شهرٍ، وربّما كلّ عامٍ، وأنت تستمتع بفهم ما تقرأ، وتستوعب دروسه وأحكامه، وتتشرّبها، وتتدبّرها، وتقيس نفسك وأعمالك على مقاييسها، وتكمل بها بناء دينك، وصحّة إيمانك، وعقلك، وجسدك، وحياتك، أفضل بما لا يقاس من أن تختم قراءته كلّه، مجرّد قراءة، في يومٍ أو يومين أو ثلاثة.
إنّه ليس مجرّد ألفاظٍ، أو إعجازٍ بلاغيٍّ، أو "ظاهرةٍ صوتيّة" نردّدها ونترنّم بها ونتغنّى بكلماتها صباح مساء، من غير أن نفتح لها أبواب عقولنا وأفئدتنا، فتنعكس في خلايا دماغنا أصداء الرسالة التي حملتها إلينا هذه الكلمات من السماء، في سبيل إعادة بنائنا، وتغيير حياتنا، ومن أجل غرس بذور الإيمان والأخلاق والفكر والحضارة الإنسانيّة في نفوسنا.
صحيحٌ أنّ ظاهرة الإعجاز اللغويّ والبلاغيّ في القرآن هي التي شدّت العرب إلى الإسلام للوهلة الأولى، وأقنعتهم بنبوّة النبيّ ﷺ قبل أيّ شيءٍ آخر، كما سبق أن فصّلنا، ولكنّ الخطوة التالية بعد الاقتناع والإيمان كانت تجسيد هذا الإيمان وتحويله إلى عملٍ على الأرض.
وما كان لهذا الأمر أن يتمّ إلّا من خلال استيعاب معاني الآيات الكريمة، ثمّ ترجمة هذه المعاني إلى قوانين وأنظمةٍ عمليّةٍ تبرمج حياة المسلم، وتفكيره، وتعامله مع الله، وتعامله مع الآخرين من حوله، ولتتحوّل بعد هذا إلى قوانين وأنظمةٍ تحكم المجتمع الإسلاميّ كلّه، ولترسم الطريق للحضارة الإسلاميّة الوشيكة، وللدولة الإسلاميّة المرتقبة، ولفتوحاتها الكبيرة القادمة.
يفسّر لنا الصحابيّ الكبير عبد الله بن عبّاسٍ العبارة القرآنيّة {أقْوَمُ قِيلًا} في سورة المزّمّل بقوله: "أجدرُ أن يُفقَهَ في القرآنِ". وهو ما يؤكّد لنا استيعاب كبار الصحابة، ومنذ فجر نزول الوحي، لأهمّيّة اقتران البعد اللفظي للتلاوة القرآنيّة بالبعد التفسيريّ:
- عن عِكرِمةَ مولى ابن عبّاسٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ – أنّه –: "قالَ في (المُزَّمِّلِ): {قُمِ اللَّيلَ إلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ} نَسَخَتْها الآيةُ الَّتي فيها {عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزّمّل: 20]، وَ{ناشِئة اللَّيلِ} أوَّلُهُ، وَكانت صلاتُهُم لأوَّلِ اللَّيلِ. يقولُ: هوَ – أي أوّلُ الليل – أجدَرُ أن تُحصوا – أي أن تؤدّوا فيه – ما فرضَ اللَّهُ عليكم من قيامِ اللَّيلِ. وذلِكَ أنَّ الإنسانَ إذا نامَ لم يدرِ متى يَستيقظُ! وقولُهُ {أقْوَمُ قِيلًا}: هوَ أجدرُ أن يُفقَهَ في القرآنِ – أي إنّ أوّل الليل أكثر ملاءمةً لفهم ما نقرأ فيه –. وقولُهُ {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا}: يقولُ: فراغاً طويلاً – أي سيجد في النهار ما يكفي من الوقت لإنجاز بقيّة أعماله –". [رواه أبو داود، وحسّنه الألباني]
وابن عباسٍ هذا، وهو ابن عمّ النبيّ ﷺ، هو نفسه الذي لم يفكّر أبداً في أن يَفصل، منذ طفولته، ومنذ بدايات تعرّفه لكتاب الله تعالى، بين كلٍّ من التلاوة، والحفظ، والتفسير، فإذا تحدّث عن التلاوة والحفظ؛ ربطهما بالتفسير:
- عن ابن عبّاسٍ قال: "سَلوني عن التفسير، فإنّي حَفِظتُ القرآنَ وأنا صغير". [رواه ابن حجر في فتح الباري، وصحّحه]
هل لاحظتم أنّه لم يجد داعياً لأن يشرح لهم لماذا ينبغي لهم أن يسألوه في التفسير؟ يكفي أن يذكّرهم بأنّه حَفظ القرآن وهو صغيرٌ ليدركوا تلقائيّاً أنّه قد فهم واستوعب، أيضاً، كلّ ما حفظه. فمثلما كان من الطبيعيّ أن يقترن استظهار كتاب الله بتلاوته، كان من الطبيعيّ أن يقترن بتفسيره أيضاً.
ومع هذا، ومع كلّ هذه الثقة الكبيرة في النفس، وفي المعرفة بكتاب الله، فابن عبّاس يتواضع لله عزّ وجلّ، لأنّه يعرف أنّه ليس أكثر من بشرٍ يتعامل مع كلمات خالق البشر، وأنّه يمكن أن يكون هناك من هو أفقه منه في فهمها وسبب نزولها، إذن لسافر إليه أينما كان موقعه في هذه المعمورة:
- عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: "وَاللَّهِ الذي لا إلَهَ غَيْرُهُ، ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِن كِتَابِ اللَّهِ إلَّا أنَا أعْلَمُ أيْنَ أُنْزِلَتْ، ولَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِن كِتَابِ اللَّهِ إلَّا أنَا أعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، ولو أعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ مِنِّي بكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الإبِلُ؛ لَرَكِبْتُ إلَيْهِ". [متّفق عليه، واللفظ للبخاري]
وانظر كيف ربط الرسول ﷺ ربطاً محكماً بين تلاوة القرآن، وبين "تَدارُسه". وكيف يمكن أن نفهم معنى اللفظ "تَدارس" إذا لم يكن نقاشاً، وتبادلاً لآراء القارئين فيما فهموه من آيات كتاب الله؟
- عن أبي هريرةَ قال‏:‏ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "‏ما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ مِن بيوتِ الله، يَتْلُون كتابَ الله، ويَتَدارَسُونه بينهم، إلّا نَزَلَتْ عليهمُ السكينة، وغَشِيَتْهمُ الرحمة، وحَفَّتْهُمُ الملائكة، وذَكَرُهُم اللهُ فِيمَنْ عندَه‏".‏ [‏رواه مسلم‏]‏
تلك هي المكافأة الدنيويّة العاجلة لهذه التلاوة والمدارسة الجماعيّة: نزول السكينة على القارئين، وتَغشّي الرحمة الإلهيّة لهم، وإحاطة الملائكة بهم من كلّ جانب، وذِكر الله لهم في مجالس السماء.
تُرى، كيف يمكن أن تكون مكافأة الآخرة؟

القراءة التفسيريّة والخشوع:
العبارة المحوريّة في حديث عبد الله بن عَمروٍ عن النبيّ ﷺ كانت قوله (لا يفْقَه).
عندما نفقه ما نقرأ حقّ الفقه؛ فلا بدّ أن يتحقّق لنا الخشوع في تلاوتنا، وهو الجانب الذي يضع قارئَ القرآن الكريم في موقعه الحقيقيّ من أجل أن يكون (أحسن الناسِ قراءةً)، تبعاً لقواعد التصنيف النبويّة.
وعلى أهمّية تعاهدنا للقرآن الكريم، والعناية بتلاوته واستظهاره، والتركيز على ذلك في الوصايا النبويّة، فإنّه ﷺ لم يصنّف هذه العناية اللفظيّة والاستظهاريّة في درجة تصنيفه، أو تركيزه، على "فقهنا لما نقرأ"، بل، وأكثر من ذلك، على خشوعنا في التلاوة وخشيتنا له تعالى عندما نقرأ:
- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أحسنُ الناسِ قراءةً؛ الذي إذا قرأ رأيتَ أنّه يَخشى اللهَ". [رواه السيوطي، وصحّحه الألباني]
وكيف للخشوع وخشية الله أن يظهرا على وجوهنا وفي لغة أجسادنا عند قراءتنا لآياته تعالى، وبشكلها الصحيح والمعبّر والصادق، إذا لم نفهم معاني ما نقرأ؟
صحيحٌ أنّ مجرّد تلاوتنا لكلماته تعالى، وشعورنا بأنّنا نتواصل معه من خلالها، حتّى إن لم نفهمها، من شأنه أن يعكس الرهبة والخشوع والمتعة في نفوسنا، ويتجسّد في لغة أجسادنا، ولكن شتّان بين خشوع التلاوة اللفظيّة، وبين ما يجب أن يرتبط به هذا الخشوع، ونجني متعته وحلاوته وأجره، في الدنيا والآخرة، من ثمار تلاوتنا التفسيريّة!
وإذا كانت تلاوة أحدنا للقرآن الكريم نوعاً من الصلاة التي يتّصل فيها العبد بمُنزل هذا الكتاب، فمن الطبيعيّ، ولكي تكتمل أركان التلاوة، أن (يَعلم ما يقول) في تلاوته، تماماً مثلما يتعيّن عليه أن يعلم ما يقول في صلاته، فلا يسهو أو يحدّث نفسه فيها:
- عن عُقبةَ بنِ عامرٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "ما مِنْ مُسلمٍ يتوضّأ فيُسْبِغُ الوُضوء، ثمّ يقومُ في صَلاتِه فيَعلَمُ ما يقول، إلّا انفَتَلَ – أي عادَ مِن صَلاتِهِ – وهو كيومِ وَلدَتْه أمُّه". [رواه المنذري في الترغيب، وصحّحه الألباني]
- عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن توضَّأَ نَحوَ وُضوئي هذا، ثمّ صلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهِما نَفْسَه – وفي روايةٍ للسيوطي: لا يسهو فيهما –، غَفَرَ اللهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِه". [رواه البخاري]
أن "تعلم ما تقول" في صلاتك، وفي تلاوتك، وفي دعائك، وفي أذكارك، منحةٌ إلهيّةٌ خاصّةٌ تحفظ لك عقلك، وتفكيرك، وطمأنينتك، وثقتك بنفسك، وحسن تركيزك، وصبرك، سواءٌ على المدى القصير في شبابك، أو على المدى الطويل حتّى شيخوختك.
تُرى، لو اختار أحدنا أن يلتحق بكلّيّةٍ جامعيّةٍ لنيل شهادةٍ عليا في "التركيز"، وهو عنصرٌ من أهمّ عناصر الاكتشاف، والاختراع، وقيام الحضارة الإنسانيّة، فماذا يتوقّع أن يكون منهجه الدراسيّ في تلك الكلّيّة؟


أقول في كتاب (إدارة الصلاة):
"الصلاة دورةٌ يوميّةٌ مستمرّةٌ في التركيز. وهل التركيز إلاّ شكلٌ من أشكال الصبر؟ لو أنّك التحقت بدورةٍ مكثّفةٍ لتعليم التركيز وعدم السهو أو الشرود؛ فكيف تتصوّر أن يكون برنامج مثل هذه الدورة؟ هل تجد لها منهجاً وبرنامجاً خيراً من خمس جلساتٍ يوميّةٍ يُطلبُ منك فيها أن تردّد نصوصاً متنوّعة، وأن تحاول أن تفكّر في معنى كلّ كلمةٍ تقولها في هذه النصوص، وأن تستحضر هذه المعاني وتستشعرها في نفسك؟
وإذا كانت الصلاة لا تكون صلاةً إلاّ بالخشوع، خشوعاً يترتّب فيه على المصلّي أن "يَعْلم ما يقول" كما أكّد لنا نبيّنا الكريم ﷺ فهل يمكن أن يتحقّق ذلك الخشوع إلاّ بالصبر والتركيز؟
ما أسهل، وما أرخصها تجارةً، ولكن ما أقلّها ربحاً، أن تسرع فتقرأ كلّ قراءاتك وتسبيحاتك وتكبيراتك في الصلاة بحيث "لا تعلم ما تقول"، ولكن ما أصعب، وما أعظمها تجارةً وأكثرها ربحاً، وعشرات الأعمال والارتباطات تنتظرك عند الباب، أن تقرأها آيةً آيةً، وكلمةً كلمةً، ووقفةً وقفةً بعد كلّ كلمةٍ تحتاج إلى هذا التوقّف، بحيث "تعلم ما تقول"، وتستشعر حقّاً لذّة ما تقول." (1)
إنّنا لا نستطيع أن نستمتع بخشوعنا حقّ الاستمتاع، وأن نلمس بأصابع روحنا عظمة الآية، وصِلتها بحياتنا في الدنيا، وأثرها المحقّق في تقرير مصيرنا في الآخرة، وأن نستنزل منها الأشعّة فوق الأرضيّة، نلك التي تحملنا على أكفّها إلى الأعالي لتَعبُر بنا إلى الله، إذا لم نتخلّ عن استسلامنا الكسول للقراءة الروبوتية التي تهيمن على عباداتنا.

اللغة المنفتحة: كيميائيّةٌ للتجديد، أم مَنفذٌ للأهواء الفرديّة والمذهبيّة:
كيف نقيم حاجزاً أميناً بين اللغة المنفتحة، بوصفها دماءً لا شبيه لها تسري في عروق الإسلام، للحفاظ على مرونته وتجدّده مع الزمان والمكان والإنسان، وبين أن يتّخذ منها أصحاب الأغراض مطيّةً للانحراف الفكريّ والدينيّ، كلٌّ يريد أن يُلبس الآية الثوب الذي يليق بمزاجه، أو باتّجاهاته الفكريّة، أو بمذهبه وانحرافاته؟
نعم، من حقّ أحدنا أن يتساءل: ألا تشكّل اللغة المنفتحة للقرآن ثغرةً خطيرةً يتسلّل منها من يريدون تحريف معانيه، وتحريف الإسلام؟
قد يقول أحدهم: ما دامت لغة الآية منفتحةً على أكثر من معنىً وأكثر من وجه؛ فلماذا لا يُسمح لي بأن أفسّرها على طريقتي أنا، وليس كما تذهبون إليه في تفسيراتكم!
وبإزاء هذه المخاوف؛ ما السبيل إلى تمييزنا بين "الانفتاح" و "الانحراف" في تفسيرنا للقرآن الكريم؟
سألني رجلٌ متعلّم: كيف نستطيع أن نستوعب معاني آيات القرآن ونحن لا نتقن قواعد اللغة العربيّة، ولا نفهم معاني الكثير من تعبيرات الكتاب الكريم وألفاظه؟
قلت له: لو حاولت أن تفهم معاني الكلمات أو العبارات ولو بشكلٍ تقريبيّ، وهذا في الواقع ليس صعباً على متعلّمٍ مثلك، فبإمكانك أن تفهم المعنى العامّ للآية. قال لي: كيف؟ هذه سورة (الواقعة) أمامنا، كيف أستطيع أن أفهم آياتها؟
اقترحت على الرجل أن نقرأ السورة معاً، وأن يحاول أن يشرح لي بنفسه ما يستطيع أن يشرح. وتبيّن لنا معاً في النهاية؛ أنّه استطاع حقّاً أن يفهم السورة كلّها فهماً تقريبياً مقبولاً جدّاً، حتّى إن عجز عن فهم المعاني الدقيقة لبعض أنواع الشجر المذكورة فيها، مثل: سِدْرٍ مَخضودٍ (شجرٌ نُزع شوكُه)، وطَلْحٍ مَنضودٍ (شجرٌ منضّد الثمار كالموز).
لمَ لا يرضى أحدنا، وهو يواجه أحياناً مثل هذه الألفاظ القرآنيّة غير المألوفة لديه، بأن يقول لنفسه ما قاله عمر بن الخطّاب لنفسه:
- عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: "قَرَأَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ {عَبَسَ وَتَوَلَّى}، فلمَّا أتى على هذه الآية: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} قال: عَرَفْنا ما الفاكِهةُ، فما الأبُّ؟ قال – أي لنفسه –: لعَمْرُكَ يا ابنَ الخَطابِ، إنَّ هذا لَهُوَ التَّكلُّفُ. – والأبّ: هو كلّ ما أنبتته الأرضُ ممّا لا يأكلُه الإنسان –". [رواه البيهقي، وصحّحه شعيب الأرناؤوط]
والواقع أنّ الألفاظ قد لا تكون هي العائق الوحيد في فهمنا جميعاً، مثقّفين وغير مثقّفين، لآيات الله تعالى بصورةٍ دقيقة، وقاطعةٍ، ومُرضيَةٍ لتطلّعاتنا.
فكلّما ازدادت احتمالات الإعراب لألفاظ الآية وعباراتها؛ ازدادت لغتها انفتاحاً على أكثر من معنىً، ولكن من غير وقوع أيّ تناقضٍ أو تباعدٍ بين المعاني العديدة المقترحة.


لنحاول، مثلاً، إعراب اللفظين (رزقاً) و (شيئاً) في هذه الآية:
- وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ‎[النحل: 73]
فاللفظ (شيئاً) هنا يمكن أن نعربه بدلاً من اللفظ (رزقاً)، كما يمكن أن يكون مفعولاً به لهذا المصدر (رزقاً)، ويمكن أن يكون، أيضاً، مفعولاً به للفعل (يملك).
واللفظ (رزقاً)، على هذا، يمكن أن يكون مفعولاً به، ويمكن، أيضاً، أن يكون تمييزاً، ويمكن أن يكون غير ذلك لو تبحّرنا أكثر في العلاقات النحويّة لهذه الآية. وسوف يتغير معنى الآية مع كلّ تغيّرٍ في إعراب أيٍّ من ألفاظها.
ومن المفيد أن أنقل لكم هذا المقطع من كتاب (المعجزة)، لعلّه يساعدنا في فهم معنى اللغة المتشابهة، أو "المنفتحة"، التي اختصّ بها القرآن دون غيره، وعلى التفريق بينها وبين المُحكم من آياته.


أقول في فصل (اللغة المنفتحة):
"كان من أهمّ الجوانب اللغويّة الأخرى التي اخترق بها القرآن الكريم المؤسّسة الشعريّة العربيّة ثمّ ترك فيها آثاراً لا تُمحى؛ ذلك النوعُ الجديد من اللغة ذات الأبعاد المتعدّدة، والطبيعة المرنة التي تترك اللفظة أو التركيب أو العبارة القرآنيّة منفتحةً على العديد من الاحتمالات.
وكانت هذه المرونة اللغوية عنصراً هامّاً في أيدي المسلمين يفهمون به القرآن في كلّ عصرٍ تِبعاً لعلوم ذلك العصر، وتَقدُّم مكتشفاته العلميّة، وتطوّر ظروفه الاجتماعيّة والسياسيّة والحضاريّة، ممّا أعطى التشريع القرآنيّ، ومن ثمّ الفقه الإسلاميّ، قوّة الاستمرار على توالي العصور، وعلى تغيّر البيئات، الزمانيّة، والمكانيّة، والثقافيّة.
لقد تنبّه القدماء إلى أهمّية هذا الجانب الإعجازيّ في لغة القرآن الكريم، وإلى تفرّد القرآن بهذا النوع من اللغة، وأنّها ليست في لغة البشر. ويورد السيوطي مجموعةً من أقوالهم في هذا الباب، منها:
وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن، حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجهاً وأكثر وأقلّ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر..
وذكر مقاتلٌ في صدر كتابه حديثاً مرفوعاً (لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة)..
وأخرج ابن سعد من طريق عِكرِمة عن ابن عبّاس: أنّ عليّ بن أبي طالب (ر) أرسله إلى الخوارج، فقال: (اذهب إليهم فخاصمهم، ولا تُحاجِّهِم بالقرآن فإنّه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسُنّة).. [الإتقان. ج 1، ص 283]
وكثيراً ما تُنسب اللغة الانفتاحيّة إلى الشعر، فيقولون، حين يجدونها، إنّها "لغةٌ شعريّة". والحقّ أنّ الشعر إنّما قَبسَ شُعلتهَا الأولى من القرآن، وربّما من الكتب السماويّة الأخرى أيضاً. فاللغة المنفتحة، أو المشعّة، ذات الظلال والألوان، خَصيصةٌ هامّةٌ في لغة السماء، ولا سيّما في الأمور التشريعيّة التي تحتاج إلى أن تُفهم بأكثر من طريقةٍ، تِبعاً لاختلاف العصور والأمصار، وكذلك في وصف الأمور الغيبيّة، تلك التي ترتفع فوق مستوى التفكير البشريّ.
ويغلب أن يكون هذا النوع من الألفاظ والتعبيرات مبثوثاً في آيات ما يطلق عليه مصطلح (المتشابه) من القرآن، ولكن ليس في (المُحْكَم)، ولا سيّما آيات العقيدة والتوحيد، وقليلاً ما يَرد في آيات الأمر والنهي والإخبار.
إنّ من السهل على المفسّرين أن يختلفوا، مثلاً، حول معنى اللفظ القرآنيّ المنفتح (الصَمَد) في سورة الإخلاص: {اللهُ الصَمد} لأنّ معانيه المحتمَلة، على تعدّدها، لا تخرج به عن جوهر التوحيد، ولكن لا مجال للاختلاف أو لتعدّد الاحتمالات فيما يسبقه أو يليه من ألفاظ: (أحَد، لم يلد، ولم يولَد) لأنّ الأمر هنا دخل في صُلب التوحيد ولا يتحمّل الجدل أو تعدُّد الآراء، مهما توالت العصور واختلفت الأمكنة وتنوّعت الثقافات..
لم يعرف العرب هذا النوع من "اللغة الشعريّة" قبل الإسلام، وكلّ ما في الشعر الجاهليّ من ثنيّاتٍ لغويّةٍ تدعو إلى إعمال الفكر وتقليب الخيال؛ كان بعضَ الكلمات الوحشيّة التي قد تتطلّب العودة إلى القواميس لشرحها، أو ألفاظاً ومصطلحاتٍ جاهليّةً مرتبطةً بأحداثٍ محلّيّةٍ، أو بظواهر بيئيّةٍ نحتاج معها إلى إلمامٍ ببيئة الجزيرة العربيّة وتاريخها وجغرافيّة أرضها. ولكنّنا لن نجد في هذا الشعر أيّة ألفاظٍ أو تعبيراتٍ يمكن أن تُفهم بأكثر من وجه.
أمّا النصوص السماويّة الأخرى، التوراة والإنجيل، فمن السهل أن نجد فيها مثل هذا النوع من اللغة المنفتحة، ولكنّنا عاجزون عن الخروج بحكمٍ موضوعيٍّ سليمٍ عنها، إذ إنّ معظم نصوصها التي بين أيدينا يرويها بشرٌ، أو أنبياءٌ على أبعد تقدير، وتندر فيها النصوص التي يتحدّث فيها الله بنفسه. فهي إذن، على الأغلب، ليست لغة السماء بحرفيّتها، بل تفسيرٌ لها في أفضل الأحوال.
ثمّ إنّنا، من ناحيةٍ أخرى، لا نملك تلك النصوص السماويّة بلغتها الأصليّة. فالترجمة، مهما كانت دقيقةً، ما هي إلاّ تفسيرٌ شخصيٌّ يعبّر، وبشكلٍ محدودٍ، عن وجهة نظر المترجِم فيما يترجمه. كما أنّ الترجمات كثيراً ما تضطرب بين يدَي المترجم، ولا سيّما إذا كان من الدقّة والموضوعيّة والإخلاص بحيث يعجز عن وضع ما غمُض عليه من النصّ في لغةٍ علميّةٍ دقيقةٍ وواضحة، فيعمد إلى أسلوبٍ محيَّرٍ يُشيع في الترجمة غموضاً يقترب بها ممّا قد نظنّه اللغة المنفتحة.
أضف إلى ذلك ما تسبّبه الفوارق النحويّة واللفظيّة والثقافيّة بين اللغات من صعوبةٍٍ أمام من يترجمها، وهو يحاول أن ينقل المعنى من لغةٍ إلى أخرى لها قوانينها وثقافتها وأعرافها المختلفة.
إنّ من حقّنا مثلاً أن نتردّد في الحكم على عبارةٍ توراتيّةٍ غامضةٍ مثل (أسّستَ حَمْداً بسببِ أضدادِكَ) [مزامير: 8: 2. نسخة دار الكتاب المقدّس في العالم العربيّ، ؟: 1981] بأنّها عبارةٌ منفتحةٌ، إذا عرفنا أنّ العبارة نفسها في النسخة الإنجليزيّة جاءت في غاية الوضوح:
Thou ordained strength because of thine enemies
[The Holy Book. King James Version. Collins’ Clear-Type Press, London:1950]
وترجمتُها على ذلك – وهي ترجمةٌ شخصيّةٌ لي أيضاً لها ما للترجمات من مساوئ – : (لقد أكسبكَ أعداؤكَ قوّةً). [جاءت ترجمة العبارة في نسخة (دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط، لبنان: 2004) هكذا: "تعزّزتَ في وجهِ خصومِك" وهي أقلّ غموضاً، كما هو واضح، من عبارة النسخة العربيّة الأخرى، ولكنّها، أيضاً، أكثر غموضاً من النصّ الإنجليزيّ]
ونحن لا نواجه مثل هذه المشكلة مع القرآن الكريم الذي يتكلّم الله تعالى فيه بنفسه من أوّل آيةٍ فيه إلى آخر آية، فضلاً عن أنّ بين أيدينا نصّه الأصليّ الأوّل كما هو، من غير المرور بلغةٍ وسيطةٍ أو أكثر، كما هو الحال مع بقيّة الكتب السماويّة." (2)
ولنتوقّف عند هذه الآيات الثلاث من سورة النساء لنأخذ فكرةً أوضح عن معنى الانفتاح اللغويّ، ولنكتشف كيميائيّة هذا الانفتاح في لغة القرآن، وحقيقة أنّ المعاني المتعدّدة لكلّ عبارةٍ أو لفظٍ أو ضميرٍ لا تتعارض فيما بينها، بل تتكامل، وتفتح لنا آفاقاً عدّةً للمعنى الأساسيّ الواحد:
- وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ‎﴿١٥٧﴾‏ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ‎﴿١٥٨﴾‏ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ‎﴿١٥٩﴾ [النساء: 157-159]
1- فقوله تعالى: {شُبِّهَ لَهُم}، يمكن أن يُفهم على أنّ الله استبدل بالمسيح (عليه السلام) شخصاً آخر يشبهه ليُصلب مكانه. ويمكن أن يكون هذا الشخص أحد الحواريّين الاثني عشر الذين سألهم المسيح: "أيّكم يُلقَى عليه شَبَهي فيُقتلَ مكاني ويكونَ معي في درجتي؟"، حسب رواية ابن كثير عن عبد الله بن عبّاس وصحّحها على شرط مسلم. كما يمكن أن يكون هذا الشخص هو يهوذا الذي وشى به ودلّ عليه، وهو ما تذكره لنا بعض الأناجيل المكتشفة حديثاً ولا تعترف بها الكنيسة، حين سارع هذا الأخير فأخذ الصليب من المسيح وحمله عنه ليتعجّل السير به إلى ساحة الإعدام، خشية أن يتأخّر الوقت ويدخل يومُ السبت قبل وصوله، فتتوقّف عمليّة الصلب، ولكنّهم أمسكوا به عند وصوله ظنّاً منهم أنّه هو المسيح فصلبوه بدلاً منه. كلّ هذه الروايات، وغيرها أيضاً، قد تفسّر لنا، ومن غير أيّ تضارب، معنى قوله تعالى بعد ذلك: {اخْتَلَفُوا فِيهِ} و {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} و {إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ}.
2- وقوله تعالى: {رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} قد يعني الارتفاع إلى الله من غير وفاة. وقد يعني الوفاة الحقيقيّة أيضاً. كما قد يعني الوفاة والرفع معاً. وقد اجتمع كلا المعنيين حقّاً، وتتالَيا في قوله تعالى في آيةٍ أخرى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 5].
3- وقوله تعالى: {وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} قد يعني أنّ كلّ يهوديٍّ سيؤمن بالمسيح قبل أن يموت المسيح، لو أعدنا الضمير في كلا اللفظين (بِهِ) و (مَوْتِهِ) على المسيح. وقد يعني، كما في بعض الروايات عن ابن عبّاس، أنّ اليهود سيؤمنون به جميعاً عند احتضارهم، حين لا ينفعهم إيمانهم، لو أعدنا الضمير الأوّل وحده على المسيح، وأعدنا الضمير الثاني على كلّ فردٍ من اليهود. ويمكن أن يفهم أيضاً، كما يُروى عن ابن جرير، على أنّ أمّةً من أهل الكتاب، سيدركون عيسى بن مريم حين يبعث من جديد، وسيؤمنون به.


هوامش:
(1) وراجع في الكتاب حلقة (متعة الاصطبار) وحلقة (الصلاة مدرسة الصبر، والصبر مدرسة الحضارة). الصفحات: 48-53.
(2) وراجع في الكتاب موضوع (اللغة المنفتحة في القرآن الكريم). ج1. الصفحات 295-332.


بقلم: أحمد بسام ساعي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...