صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (22)

صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (22)

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ - ١٤ آب ٢٠٢٦
15

4- علامات الوقف، قطعيّةٌ، أم مجرّد اجتهاد؟
[القسم الثاني]

تثبيت علامات الوقف في المصاحف:
ليس من الإنصاف أن نتّهم من سبق أن اجتهدوا وشاركوا في اقتراح علامات الوقف التي تظهر في مصاحفنا اليوم بأنّهم أرادوا فرضها وتعميمها على الآخرين، على نحو ما انتهى إليه الأمر بعدهم في واقع الحال. ولا ينبغي لعلمائنا أصلاً أن تكون لهم مثل هذه النوايا في تعميم اجتهاداتٍ شخصيّةٍ كهذه على الأمّة وتثبيتها في القرآن الكريم.
إنّ كتاب الله غير المحدود، وآفاقه الإعجازيّة، وتفرّده اللغويّ والنحويّ، ولغته المنفتحة على الزمن، أوسع بكثيرٍ من أن تحدّها قواعد واجتهاداتٌ بشريّةٌ فرديّة؛ ما دمنا ملتزمين بمبدأ الواقعيّة الخطابيّة، وبالمنطق اللغويّ، وبمفهوم اللغة الفطريّة، بحيث لا نُشرع الباب أمام أصحاب الأغراض والمذاهب الدخيلة، والانحرافات الفكريّة المشبوهة، للذهاب بالنصّ شرقاً وغرباً ليوافق أهواءهم وانحرافاتهم.
لقد كانت علامات الوقف التي اقترحها بعض السلَف بمثابة وجهات نظرٍ فرديّةٍ، على علوّ قدمهم في هذا الميدان، يحقّ لأيّ قارئٍ للقرآن، على مستوىً كافٍ من العلم والدراية، أن يدلي بمثلها أو بغيرها، وأن يخطّها على هوامش نسخته الخاصّة من كتاب الله تعالى. ولم يكن أيٌّ من هؤلاء السلف يتطلّع إلى فرضها على الآخرين من بعده، أو إلى جعلها حائلاً بينهم وبين المزيد من التدبّر والاجتهادات التي لا تتعارض مع المنطق اللغويّ والفطريّ، ولا مع السياق العامّ للقرآن، ولا مع روح الإسلام ومبادئه وفقهه وأحكامه.
ولو تمسّكنا بعلامات الوقف المثبتة في مصاحفنا، أيّاً كانت مرتبة واضعيها، لألغينا جانباً كبيراً وهامّاً من خاصّيّة الانفتاح الهامّة، والأساسيّة، للغة كتاب الله، ولوجد أصحابُ العلم والدراية منّا أنفسهم أمام عقبةٍ كأداء قد تحُولُ بينهم وبين الإقدام على التفكير في المزيد من مثل هذه الاجتهادات، فيتخلّون بهذا عن شخصيّتهم العلميّة، ويزهدون بإبداء تفسيرهم وآرائهم، وإغنائنا بتدبّرهم واستحضارهم الخاص، وربّما المقنع والمتناسب أكثر مع مستجدّات الثقافة والبيئة والعصر، لآيات كتاب الله.
وفي قراءةٍ متأنّيةٍ للقرآن الكريم، وبمحاولةٍ لفهمه وتدبّره على ضوء ما بيّنّاه في كتاب (المعجزة) من حقائق، وبالعودة إلى هوامش نسختي الخاصّة من المصحف، وتسجيلي لانطباعاتي حول علامات الوقف المثبتة عليه حاليّاً،(1) وجدت نفسي أمام حقيقةٍ واضحةٍ كالشمس، وهي أنّه لم تخلُ صفحةٌ واحدةٌ في نسخة مصحفي من اقتراحاتٍ مغايرةٍ، كثيراً ما تتجاوز العشرة في كلّ صفحة، سواءٌ بتعديل علامات وقفٍ مثبتةٍ فيها، أو بحذفها، أو بإضافة علاماتٍ أخرى جديدةٍ أقترحها. ومن الطبيعيّ أن يكون هذا شأنَ الكثيرين من خاصّة القارئين والدارسين، وربّما عامّتهم أيضاً.
وسأقف معكم عند هذه الصفحة التي اخترتها عشوائيّاً من نسخة مصحفي، وقد أثبتُّ عليها مالا يقلّ عن اثني عشر تعديلاً أو إضافةً أقترحها، وهي الصفحة 225.


ولتقريب الصورة أكثر، ولتوضيحها للقارئ العاديّ، ولتتبيّنوا واقعيّة هذه العلامات وصدقها، لاحظوا كيف أنّ من السهل استبدالها بعلاماتِ الترقيم الجديدة التي نستخدمها اليوم في كتاباتنا، فنضع فاصلةً هنا ونقطةً هناك؛ في بعض المواقع التي اقترحتُ تعديلَ علاماتها أو إضافةَ علامةٍ جديدةٍ عليها. يقول تعالى في سورة (هود):
- وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ‎﴿٢٩﴾‏ وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ‎﴿٣٠﴾‏ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ‎﴿٣١﴾‏ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‎﴿٣٢﴾‏ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ‎﴿٣٣﴾‏ وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ‎﴿٣٤﴾‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ‎﴿٣٥﴾‏ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ‎﴿٣٦﴾‏ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ‎﴿٣٧﴾‏ [هود: 29-37]


وسأستعرض فيما يلي إضافاتي وتعديلاتي ومواضعها من الآيات، مع الحرص الشديد على عدم الدخول في التفريعات العديدة لحالات الوقف، وتنوّع علاماتها:
- لقد اقترحت في الآية رقم 29 علامةَ وقفٍ نضيفها بين اللفظين (ربّهم) و (ولكنّي).
- واقترحت ثلاث علامات وقفٍ نضيفها في الآية 31، الأولى بين اللفظين (الله) و (ولا)، والثانية بين اللفظين (الغيب) و (ولا)، والثالثة بين اللفظين (مَلَكٌ) و (ولا).
- واقترحت في الآية نفسها إبدال علامة الوصل بين اللفظين (خيراً) و (الله)، بعلامة وقف، وإبدالَ علامة الوصل الأخرى بين اللفظين (أنفسِهم) و (إنّي) بعلامة وقفٍ أيضاً.
- واقترحت في الآية 32 إضافة علامة وقفٍ بين اللفظين (جدالَنا) و (فأتِنا).
- واقترحت في الآية 33 إضافة علامة وقفٍ بين اللفظين (شاء) و (وما).
- واقترحت في الآية 35 إبدال علامة الوصل بعلامة وقفٍ بين اللفظين (افتراه) و (قُلْ).
- واقترحت في الآية نفسها إضافة علامة وقفٍ بين اللفظين (إجرامي) و (وأنا).
- واقترحت في الآية 36 إضافة علامة وقف بين اللفظين (آمن) و (فلا).
- واقترحت في الآية 37 إضافة علامة وقفٍ بين اللفظين (ووحينا) و (ولا).


ومن حقّ القارئ المتنوّر، وهو يقرأ الآية التالية من سورة الأعراف، ويجد فيها علامة (الوصل أَولى) بعد اللفظ (حَقًّا)، أن يتساءل: وما ضرورة الوصل هنا بعد السؤال؟ أليس علينا، لو شئنا أن نستخدم هنا علامات الترقيم التي نعرفها اليوم بدلاً من علامات الوقف هذه، أن نضع فاصلةً بعد (حقّاً) الأولى، ثمّ علامة استفهام (؟) بعد الثانية، وأن نتوقّف قليلاً هنا، مثلما اعتدنا أن نتوقّف بعد كلّ سؤال، قبل أن نتابع التلاوة؟
- وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ‎[الأعراف: 44]
وسواءٌ اعترفنا بتلك الحقيقة أم أنكرناها؛ فإنّ سلبيّات تثبيت علامات الوقف في المصاحف، وبمثل هذه التفريعات الكثيرة، وبمثل تلك الأعداد الضخمة، بحيث لا تكاد تخلو منها آيةٌ واحدة، ستكون أكثر من إيجابيّاتها بكثير.
وإذا كان عمر بن الخطّاب قد منع الناس من كتابة تفسيرٍ للقرآن الكريم، وعاقب من تجرّأ على ذلك، وأتلف ما كتبوه، حذراً من أن يقيّد تفسيرُهم عقولَ المسلمين من بعدهم، حين يجدون أنفسهم مقيّدين بذلك "التفسير العمَريّ" الأوّل الذي يمكن أن يحول بينهم وبين أيّ تفسيرٍ آخر يمكن أن يتماشى مع تطوّر الحياة على مدى الأجيال، فإنّ تثبيتنا لعلامات وقفٍ اقترحها ثلّةٌ محدودةٌ، ومحترمةٌ، من العلماء، في عصورٍ محدودةٍ مضت، ومعرفةٍ محدودةٍ بثقافة تلك العصور وحدها، هو بمثابة تثبيت تفسيرٍ للقرآن يضاف إلى صفحاته، فيكون بعدها، شأنه شأن علامات الوقف، جزءاً لا يتجزّأ من كتاب الله، وهو ما أراد عمر ألّا يقع المسلمون في محظوره.
هذه هي الحقيقة. لقد أصبح القارئ العادي للقرآن اليوم، اعترفنا بذلك أم تجاهلناه، ينظر إلى علامات الوقف المثبتة في نُسخه المطبوعة على أنّها جزءٌ لا ينفصل عن كتاب الله، وقد يعدّها بمثابة خطوطٍ حمرٍ أمامه، من شأنها أن تحدّ مساحة فهمه وتفسيره للآيات، وليس له أن يتخطّى حدودها.


ونستطيع أن نتلمّس من النماذج أعلاه، وما طرحناه فيها من اقتراحاتٍ وتعديلات، العديد من المخاطر والعقبات المنتظرة التي قد تترتّب، أو ربّما ترتّبت حقّاً، على إثبات علامات الوقف في نسخ المصاحف المطبوعة، رغم اختلاف هذه العلامات بين بلدٍ وآخر من بلدان العالم الإسلاميّ. وعلى رأس هذه المخاطر:
1- تعطيل أذهان المسلمين عن التدبّر واستحضار المعاني العديدة المحتملة لكثيرٍ من آيات كتاب الله.
2- إلغاء كيميائيّة اللغة المنفتحة للقرآن الكريم، وتعطيلها عن أداء دورها.
3- إلغاء حقيقة أنّ القرآن الكريم قد أتى بلغةٍ عربيّةٍ جديدةٍ ذات شخصيّةٍ وظلالٍ وآفاقٍ لم يعرفها العرب قبل القرآن، ولا بعده.
4- إلغاء حقيقة أنّ القرآن الكريم قد استخدم عشرات الأدوات النحويّة استخداماً لم يعرفه العرب من قبل، ولا من بعد.
5- إلغاء حقيقة الاستخدام الجديد في القرآن لأدوات الربط التقليديّة في اللغة العربيّة (الواو، الفاء، إنّ، قد..).
6- إلغاء فنّ "الالتفات" البلاغيّ الجديد الذي خالف فيه القرآن الكريم أساليب العربيّة، وغير العربيّة.
7- إلغاء المعجم القرآنيّ الجديد للألفاظ وللصور البيانيّة، وقد جاء معظم هذه الصور، إن لم يكن كلّها، جديداً تماماً لم تعرفه البلاغة العربيّة من قبل. وكذلك إلغاء الأبعاد البيانيّة الجديدة للكثير من هذه الصور، والتي لم تعد تقتصر على طرفين تقليديّين اثنين: مشبّه ومشبّه به.
8- والأخطر بين هذه المخاطر؛ هو إيهام العامّة بأنّ علامات الوقف المثبتة في المصحف جاءت هكذا أصلاً، موقوفةً ومنزلةً من السماء، ولا سبيل إلى تعديلها أو إلغائها. (2)

الاستخدام القرآنيّ الجديد للأداة (كلّا) واختلاف الوقف بعدها:
لو بحثنا في تراثنا العربيّ، وكذلك في الحديث النبويّ، عن استخدامات الأداة (كلّا)؛ لوجدنا أنّها لا تعدو حرف جوابٍ أو نفيٍ بمعنى (لا)، بمقابل أداة الجواب الأخرى (نعم). هكذا دأب العرب على استعمالها، وهكذا دأبنا على استعمالها حتّى اليوم، وهكذا استعملت في الأحاديث النبويّة أيضاً:
- كَلّا وربِّ الكعبةِ..
- فَغَضِبَتْ وقالَتْ: كَلَّا واللَّهِ..
- قال: كلَّا واللهِ يا رسولَ اللهِ..
- قُلْتُ: كلَّا والَّذي نفْسُ خُويلةَ بيدِه..
- فَقَالَ: لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: كَلَّا، بَلْ حُمَّى تَفُورُ..
إنّها الاستخدامات نفسها التي نجدها في لغتنا اليوميّة وفنون آدابنا على اختلافها، قديماً وحديثاً، شعراً ونثراً، ولكن ليس في القرآن الكريم.


ولو قارنّا بين آليّة استخدامها في لغتنا البشريّة وبين آليّة استخدامها القرآنيّ؛ لوجدنا الفروق أساسيّةً بين الآليّتين، ومن ثمّ، سيتبيّن لنا ضرورة اختلاف طريقة قراءتنا لها، وللعبارات قبلها أو بعدها، وضرورة اختلاف قواعد الوقف معها. ولنحاول أن نتلمّس بأنفسنا هذه الحقائق في الآيات التالية:
- ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ‎﴿١٥﴾‏ كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ‎﴿١٦﴾‏ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ‎﴿١٧﴾‏ [المدّثّر: 15-17]
- بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً ‎﴿٥٢﴾‏ كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ‎﴿٥٣﴾ [المدّثّر: 52-53]
- أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ‎﴿٣٨﴾‏ كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ‎﴿٣٩﴾‏ [المعارج: 38-39]
- وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ‎﴿٢٤﴾‏ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ‎﴿٢٥﴾‏ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ‎﴿٢٦﴾ [القيامة: 24-26]
- ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ‎﴿٢١﴾‏ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ‎﴿٢٢﴾‏ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ‎﴿٢٣﴾ [عبس: 21-23]
- أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ‎﴿١٤﴾‏ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ‎﴿١٥﴾‏ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ‎﴿١٦﴾‏ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ‎﴿١٧﴾‏ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ‎﴿١٨﴾‏ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ ‎﴿١٩﴾‏ [العلق: 14 - 19]
فلو حرصتُ على التوفيق بين المعنى ومواضع الوقف أو الوصل في الآيات، فسأجد أنّ الوقف في الآية الأولى بعد (كلّا) أَولى، وليس الوصل كما هو مثبَتٌ عليها. ولو أردت أن أعبّر بلغتي البشريّة عن معنى (كلّا) في الآية لاخترت هذه الطريقة: أبداً، لن ينال منّي شيئاً..
وسأجد أنّ الوقف في الآية الثانية بعد (كلّا) أَولى، وليس الوصل كما هو مثبتٌ عليها. ولو أردت أن أعبّر عن معنى الآية بلغتي البشريّة لاخترت هذه الطريقة: لا، لن يؤتى شيئاً أبداً..
وسأجد أنّ الوقف في الآية الثالثة بعد (كلّا) أولى، وليس الوصل كما هو مثبتٌ عليها. ولو أردت أن أعبّر عن معناها بلغتي البشريّة لاخترت هذه الطريقة: لا، لن ينال ما يريد.
وسأجد أنّ عليّ أن أتوقّف في الآيتين الرابعة والخامسة بعد الأداة (كلّا). فقد جاءت هنا بمعنى الزجر، رغمّ خلوّ الآيتين من أيّة علامةٍ للوقف. ولو أردت أن أعبّر عن معناها بلغتي البشريّة لقلت: لن يكون هذا أبداً، أو ربّما قلت: تبّاً لهؤلاء العصاة.
وفي قراءتي للآيات الأخيرة من سورة (العلق)؛ سأجد أنّ عليّ أن أتوقّف بعد (كلّا) الأولى، ثمّ بعد (كلّا) الثانية، وقد خلت المصاحف من الإشارة إلى أيٍّ من هاتين الوقفتين. ولو أردت أن أعبّر عن معنى الأولى بلغتي البشريّة لقلت: فلينتهِ عن هذا وإلّا! ولو أردت أن أعبّر عن معنى الثانية لقلت: فاحذر منه، وتجنّب الاستماع إليه.
والواقع أنّه لا بدّ من إعادة النظر في معاني (كلّا)، وفي علامات الوقف التي تصاحبها، أينما وردت في القرآن الكريم، مع التفريق الدقيق بين المعاني المختلفة التي تحملها في كلّ مرّة.
بل إنّ هناك حاجةً ماسّةً إلى إعادة النظر في مجمل علامات الوقف التي اعتُمدت في نسخ المصاحف، لتكون أكثر تساوقاً مع معاني الآيات، هذا لو سلّمنا جدلاً بصحّة مبدأ من دعا إلى إثبات هذه العلامات في مصاحفنا، وبحجمها الحاليّ المكثّف، ولا سيّما عندما تتداخل علامات التجويد مع علامات الوقف فتضيع الحدود بينهما، وربّما تغلّبت الأولى منهما على الثانية.


فإذا توقّفنا عند المقطع التالي من سورة (المطفّفين)، وفيه تتكرّر الأداة (كلّا) ثلاث مرّاتٍ، لتبيّن لنا مدى أهمّية هذا الأمر. يقول تعالى:
- إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ‎﴿١٣﴾‏ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ‎﴿١٤﴾‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ‎﴿١٥﴾‏ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ‎﴿١٦﴾‏ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ‎﴿١٧﴾‏ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ‎﴿١٨﴾ [المطفّفون: 13-18]
من الواضح هنا أنّ اهتمام من اقترح علامتي (الوصل أَولى) و (السكتة) في الآية 14 قد انصبّ بالدرجة الأولى على قواعد التجويد أكثر منه على قواعد الوصل والوقف. فالسكتة، أو الوقف، بعد (كلّا) هنا أهمّ بكثيرٍ من السكتة بعد (ران)، لأنّ الأولى معنويّةٌ من شأنها أن تخدم الفكرة قبلها وتزيدها وضوحاً، أما الثانية فلغويّةٌ جاءت لتجويد اللفظ لا أكثر.
هذه الأداة القرآنيّة، بمعناها الجديد، أحوج إلى علامة وقفٍ بعدها منها إلى علامة وصلٍ، وذلك في معظم الحالات التي ترد بها في القرآن الكريم.
إنّها غالباً ما تقوم بدور إشارة مرورٍ لتغيير اتّجاه الحديث في الآيات من أمرٍ إلى عكسه، أو إلى ما يخالفه على الأقلّ، فكأنّها تقول: دعك من هذا الأمر، أو: ليس الأمر كذلك، أو: إنّ هذا لن يكون أبداً، ليُعرض لنا بعدها الأمرُ البديل، والصحيح. ونرى من الأوضح أن نجد لهذه الأداة القرآنيّة إعراباً مختلفاً، فتكون (أداة تحويلٍ)، أو (أداة إنكار)، وليس مجرّد حرف جوابٍ. وهي، بهذا المعنى القرآنيّ الجديد، تحتاج إلى وقفةٍ قصيرةٍ بعدها، وأحياناً قبلها أيضاً.
وهكذا يتكرّر دورها التحويليّ نفسه في كلٍّ من الآيتين 15 و 18 ولكن من غير إثبات علامة وقفٍ بعدها في أيٍّ من الآيتين، كما كان يُتوقّع أن يكون.


وعلى العكس من ذلك، كثيراً ما نجد في مصاحفنا علامة (الوصل أولى) بعد (كلّا) بدلاً من علامة (الوقف أولى) التي ربّما ستكون أكثر تجسيداً للمعنى الذي أريدَ منها، كما في الآيات:
- قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ‎[الشعراء: 15]
- قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ‎[الشعراء: 62]
- كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ‎[المعارج: 39]
- كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ‎[الفجر: 17]
- كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ‎﴿١٦﴾.. كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ‎﴿٥٣﴾‏ [المدّثّر: 16 و 53]

أو ربّما خلت الآية بعد (كلّا) من أيّة علامةٍ، مع أهمّية الحاجة إليها، وصلاً أو وقفاً، كما نجد في الآيات التالية:
- كَلَّا لَا وَزَرَ ‎﴿١١﴾.. كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ‎﴿٢٠﴾‏.. كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ‎﴿٢٦﴾ [القيامة: 11 و 20 و 26]
- كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ‎[عبس: 11]
- كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ‎[عبس: 23]
- كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ‎[الفجر: 21]
- كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ‎[العلق: 6]
- كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ‎[العلق: 15]


ومن المهمّ أن نشير هنا إلى أنّ الأداتين النحويّتين (بل) و (بَلى) تشاركان الأداة (كلّا) في دورها القرآنيّ الجديد هذا، وذلك عندما تتخلّيان في العديد من الآيات عن دورهما التقليديّ، فتقوم كلٌّ منهما بتحويل إشارة المرور في السياق القرآنيّ من اتّجاهٍ إلى آخر، ممّا يعني ضرورة إعادة النظر، أيضاً، في علامات الوقف قبلهما أو بعدهما، من غير أن نعني بهذا، طبعاً، الدعوة إلى إثبات هذه العلامات في مصاحفنا. ويمكن أن نطلق على هذا الدور الجديد للأداتين اسم (الإضراب التحويليّ)، على نحو ما يتبيّن لنا في الآيات التالية:
- أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ‎[سبأ: 8]
- ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ‎﴿١﴾‏ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ‎﴿٢﴾‏ [ص: 1-2]
- بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ‎﴿٤﴾‏ بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ‎﴿٥﴾‏ [القيامة: 4-5]
- ‎﴿٢٠﴾‏ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ ‎﴿٢١﴾‏ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ‎﴿٢٢﴾ [الانشقاق: 21-22]
- ‏ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ‎﴿١٧﴾‏ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ‎﴿١٨﴾‏ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ‎﴿١٩﴾‏ [البروج: 17-19]
- وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ‎﴿٨٠﴾‏ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ‎﴿٨١﴾ [البقرة: 80-81]
- .. ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ‎﴿٧٥﴾‏ بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ‎﴿٧٦﴾‏ [آل عمران: 75-76]
- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ‎﴿٥٨﴾‏ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‎﴿٥٩﴾ [الزمر: 58-59]
* * *
وبعد، فلقد اجتهد كلّ من شارك في اقتراح علامات الوقف التي تزين مصاحفنا، وبذلوا بإخلاصٍ وحسن تدبّرٍ لكتاب الله أقصى جهدهم، ومن حقّهم علينا ألّا نقول: إنّهم اجتهدوا فأخطأوا. إنّ الخطأ يكمن، كما أرى، في أنّنا تحمّسنا لاجتهاداتهم بشكلٍ يفوق حماستهم هم لها، وأكثر بكثيرٍ ممّا توقّعوا هم منّا، بحيث ثبّتناها في نسخ مصاحفنا، لنمنحها طابعاً من القداسة والحصانة؛ ما لبث أن ارتقى عند الكثيرين إلى مرتبة الوحي الموقوف من السماء، من ناحية، كما أغلقنا الباب في وجه المجتهدين من بعدهم، بل في وجه عامّة القرّاء، وهم يسعون للمزيد من التدبّر لآيات الله، ويجاهدون للمزيد من الكشوف والاجتهادات، تلك التي لا تتعارض طبعاً مع الأسس والأحكام القرآنيّة والنبويّة والفقهيّة الثابتة، أو المُجمع عليها من قبل العلماء.
أليس هذا هو السبب نفسه الذي جعل عمر الخطّاب يمنع المفسّرين من كتابة تفسيراتهم، وأن يعاقب كلّ من فعل ذلك، وأن يُتلف ما كتبوه؟ فما الذي تغيّر بعد عمر في هذا الباب ممّا يسمح لنا بالانقلاب على قواعده؟
وإذا كانت التفاسير قد كتبت وطبعت وتعدّدت بعد عمر، فإنّ أحداً من هذه التفاسير، والحمد لله، لم تمتزج كلماته بكلمات كتاب الله، مثلما جرى مع علامات الوقف، وإلّا أصبح هذا التفسير في مخيّلة القارئين، حكمه حكم علامات الوقف، جزءاً لا يتجزّأ من القرآن الكريم. والواقع أنّني لست مبالغاً في هذا التخوّف، فالفارق ليس كبيراً بين الأمرين، لأنّ علامات الوقف ليست إلّا شكلاً من أشكال التفسير، استخدمت فيه الرموز بدلاً من الكلمات.
إنّ هذا يدعونا إلى التأكيد من جديدٍ على أنّ موقفنا من علامات الوقف ينبغي ألّا يختلف عن موقفنا من التفاسير المختلفة لكتاب الله، أيّاً كان واضعها. إنّها ليست إلهيّةً، أوّلاً، وليست نهائيّةً أو قطعيّةً، ثانياً، ولا ينبغي أن تُثبت في مصاحفنا، ثالثاً، إلّا ما قد يكون من الآيات مُلبساً على العامّة من القرّاء، وهي حالاتٌ لن تزيد على عدد أصابع اليدين في كتاب الله.


ومن شأن هذه الحقائق أن تدفعنا إلى طرح مثل هذه الأسئلة على أنفسنا للحفاظ على صورة كتاب الله في عقيدتنا، وعلى سلامة دوره في حياتنا، كما في مماتنا وآخرتنا:


1- إذا لم يكن بدٌّ من بعض السلبيّات في عمليّة تثبيت علامات الوقف بمصاحفنا، مهما قلّت هذه السلبيّات، جنباً إلى جنبٍ مع الإيجابيّاتٍ، مهما كثرت، فأيّ الخيارين نقبل؟ إثباتها بسلبيّاتها وإيجابيّاتها، أم الاستغناء عنها جميعاً، حفاظاً على صورة كتاب الله، وتنزيهاً له عن أقلّ شائبةٍ يمكن أن تمسّ قداسته وتوثيقيّته وكماله في عيوننا وعيون الآخرين؟


2- إلى أيّ مدى ينطبق علينا اليوم تصنيفُ النبيّ ﷺ لأولئك الذين يبالغون في محاولاتهم لإقامة تلاوة القرآن الكريم "كَمَا يُقَامُ الْقِدْح"؛ لو أصررنا على تقييد قارئ القرآن بهذا الكمّ الهائل من علامات الوقف في مصاحفنا؟


3- هل يعدّ فنّ "الالتفات" قاعدةً جديدةً وهامّةً أخرى يمكن أن تضاف إلى نظام الوقف والوصل في تلاوتنا، أو إلى القواعد التي سنّها لنا الدارسون الأوائل؟ أم هو بمثابة طوق نجاةٍ ينقذنا من التيه بين خيوط الشبكة المعقّدة التي تنسجها لنا تلك القواعد؟


4- هل أضحى قارئ القرآن اليوم، وقد وصل بشكلٍ عامٍّ إلى درجةٍ من الثقافة لم يعرفها قرّاء العصور الماضية، وأصبح بين يديه من مصادر البحث ووسائله المتطوّرة الحديثة ما لم يحلموا بمعشار معشاره، يمتلك الثقة الكافية بنفسه، وبعلمه، وبوسائل بحثه، ليدلي بطروحاته واجتهاداته الموضوعيّة السليمة لعلامات الوصل والوقف في القرآن، وأن يكون له، من ثمّ، نسخته الخاصّة من المصحف، ليسجّل عليها كلّ ما يتوصّل إليه بنفسه ويقترحه من تعديلاتٍ أو إضافاتٍ لهذه العلامات؟


5- هل سيشعر القارئ المعاصر بالراحة أكثر لو خلت مصاحفنا من علامات الوقف، أو من معظمها على الأقلّ، رغم أنّها، وبحكم الزمن، والألفة، والطباعة، قد غدت جزءاً من تصوّرنا للشكل الثابت والدائم لكتاب الله؟


6- هل من الحكمة إيجاد حلٍّ وسطٍ لهذه المعضلة، بحيث نكتفي بإثبات القليل النادر ممّا لا بدّ منه من هذه العلامات في مصاحفنا، ونترك الباقي لاجتهادات القارئين؟


7- وأخيراً، تُرى، أيّ القواعد مهّدت للأخرى، ودفعت بها إلى أن تكون بمثابة إضافةٍ لا بدّ منها لكتاب الله تعالى، بحيث اتّخذت طابعاً من القداسة والثبات يوحي بأنّها منزلةٌ من عند الله: أهي قواعد الوقف والوصل المتأخرة، أم هي قواعد التجويد المبكّرة، أم هي آليّةٌ جدليّةٌ مهّد بها كلٌّ منهما الطريق لاعتراف الناس بقداسة الآخر؟



هوامش:
(1) اعتمدت نسخة مصحف المدينة المنوّرة الصادرة عن مجمّع الملك فهد.
(2) للمزيد من التفاصيل في هذه النقاط يمكن الرجوع إلى الفصول الخاصّة بها في الجزء الأوّل من كتابنا (المعجزة).


بقلم: أحمد بسام ساعي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...