صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (20)

صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (20)

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ١٧ صفر ١٤٤٨ هـ - ٣١ تموز ٢٠٢٦
17

3- أسماء السُّوَر، وتسلسلها، وترتيب آياتها، وتقطيعها، وترقيمها
[القسم الثالث]


[تصحيحٌ: وقع خطأًً في الحلقة السابقة (الحلقة 19) أنّ عدد السوَر التي تبدأ مطالعها بآياتٍ مكوّنةٍ من حروف هو 28، والصحيح أنّه 29. ويمكن الرجوع في ذلك إلى كتابنا (المعجزة). ج1. ص:72. مع خالص الاعتذار.]


أسماء السور: توقيفيّةٌ أم توفيقيّة؟
سيكون من قبيل الخروج عن المنهج العلميّ والتوثيقيّ الذي أخذنا به أنفسنا في هذه الدراسة لو ذهبنا إلى ما ذهب إليه بعضهم من توقيفيّة أسماء السور.
وفيما عدا سورة الفاتحة، لا نجد آيةً قرآنيّةً واحدة، وليس بين أيدينا حديثٌ نبويٌّ، أو قولٌ لصحابيٍّ أو تابعيّ،ٍ يؤكّد لنا توقيفيّة أسماء أيّة سوَرٍ أخرى، أو أنّ بعض ما جاء ذكره منها على لسان النبيّ ﷺ، قد نزل به جبريل مرفقاً بالسورة حين نزلت.
ومن الطبيعيّ أن تترك هذه الحقيقة الباب مفتوحاً أمام الصحابة ليقترحوا اسماً، وربّما أكثر من اسمٍ، لما لم يَرِد له اسمٌ في القرآن الكريم أو الحديث القدسيّ، أو لم يؤكّد الحديث النبويّ لهم سماويّته، ولم يؤكّد عليهم الالتزام به دون غيره.


وهكذا وجدنا السيوطي يورد خمسةً وعشرين اسماً لسورة الفاتحة وحدها، رغم أنّها السورة الوحيدة التي تأكّد لها أكثر من اسمٍ توقيفيٍّ، بل خصّها الرسول ﷺ أيضاً، دون باقي السوَر، بأسماءٍ عدّة، منها ما هو توقيفيٌّ ورد في القرآن الكريم أو في الحديث القدسيّ، مثل: (السبع المثاني) و (القرآن العظيم) و (الصلاة)، و (فاتحة الكتاب)، ومنها ما تردّد على لسان النبيّ ﷺ، مثل: (الحمد لله) و (أمّ القرآن) و (أمّ الكتاب):
- وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ‎[الحِجر: 87]
- عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ قال: ".. فقال – أي جِبريل –: .. أبْشِرْ بنُورَيْنِ أوتِيْتَهُما، لَمْ يُؤتَهُما نَبيٌّ قَبْلَك: فاتحةِ الكتاب، وخواتيمِ سورةِ البقرة، لن تَقرأَ بحَرفٍ منهما إلّا أُعْطِيْتَه". [رواه مسلم]
- عن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "يقولُ اللهُ تعالى: قَسَمْتُ الصلاةَ – أي الفاتحة – بيني وبينَ عبدي نِصْفَين، فنِصْفُها لي ونِصْفُها لِعبدي، ولِعبدي ما سأل..". [رواه مسلم]
- عن أَبِي قَتَادَة: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ، فِي الأُولَيَيْنِ، بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ – أي يقرأ الفاتحة مع سورةٍ في كلٍّ من الركعتين الأوليين –، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ‏". [رواه البخاري]
- عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا قرأْتُمُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فاقرؤُوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، إِنَّها أمُّ القرآنِ، وأمُّ الكتابِ، والسَّبْعُ المَثَانِي، و{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إِحْدَى آياتِها". [رواه الدارقطني، وصحّحه الألباني]
- عن أبي سعيدٍ بنِ المُعَلّى قال: "مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ فَقُلْت: كُنْتُ أُصَلِّي‏.‏ فَقَال: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ‏} [الأنفال: 24]؟ ثُمَّ قَال: أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِد؟‏ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ – أي بعد ذلك – لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِد، فَذَكَّرْتُهُ – أي بما قالَ لي –، فَقَال: ‏(‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏) – أي سورةُ الفاتحة –‏، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه". [رواه البخاري]


ومن المهمّ هنا أن ننبّه إلى أنّ أحد هذه الأسماء وهو (أمّ الكتاب) اسمٌ نبويٌّ للفاتحة وليس قرآنيّاً، رغم ورود هذا التعبير ثلاث مرّاتٍ في القرآن الكريم، ولكن بمعنيين مختلفين كلّياً لا صلة لهما بسورة الفاتحة:
- هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران: 7]
- يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ‎[الرعد: 39]
- إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‎﴿٣﴾‏ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ‎﴿٤﴾ [الزخرف: 3-4]


وقد حمل العديد من السور أكثر من اسمٍ واحدٍ أطلقها الصحابة عليها في حياة النبيّ ﷺ أو بعد وفاته. فسورة (الإسراء) هي أيضاً (سورة بني إسرائيل)، وسورة (الأنفال) هي أيضاً (سورة بدر)، وسورة (التوبة) هي أيضاً (سورة براءة) أو (الفاضحة)، وسورة (الحشر) هي أيضاً (سورة النَّضير)، وغيرها كثير، كما نتبيّن من هذه الروايات:
- عن عائشةَ أمِّ المؤمنين قالت: "كان رسولُ اللهِ ﷺ يصومُ حتَّى نقولَ ما يُريدُ أنْ يُفطِرَ، ويُفطِرُ حتَّى نقولَ ما يُريدُ أنْ يصومَ! وكان يَقرأُ في كُلِّ ليلةٍ سورةَ بني إسرائيلَ – الإسراء – والزُّمرَ". [رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين]
- عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: "قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: سُورةُ التَّوبةِ! قال: آلتَّوبةِ؟! قال: بَل هي الفاضِحةُ، ما زالَت تَنزِلُ: ومِنْهم ومِنْهم، حتَّى ظَنُّوا أن لا يَبقى مِنَّا أحَدٌ إلَّا ذُكِرَ فيها. قال: قُلتُ: سورةُ الأنفالِ؟ قال: تلك سورةُ بَدرٍ. قال: قُلتُ: فالحَشرُ؟ قال: نَزَلَت في بَني النَّضيرِ". [متّفقٌ عليه، واللفظ لمسلم]


وفي هذا الحديث الأخير خير دليلٍ لنا على إدراك الصحابة لحقيقة أنّ أسماء السور لم تكن وحياً من السماء، فكيف يمكن لصحابيٍّ كبيرٍ مثل عبد الله بن عبّاس، وهو "حَبر الأمّة" كما دعاه الرسول ﷺ، أن يقترح من عنده أسماءً لسورِ أنزل الله لها أسماءً مخالفة؟!


ومع كلّ ذلك؛ ظلّ بعض العلماء متردّدين في اتّخاذ قرارهم النهائيّ، شأنهم مع كلّ أمرٍ يتعلّق بقداسة القرآن واحترامه، حول المصدر الحقيقيّ لأسماء السوَر التي وردت في الأحاديث النبويّة أو أقوال الصحابة ومَن بعدَهم، هل هي وحيٌ من عند الله؟ وإنّ في تردّدهم هذا دليلاً كافياً ليجعلنا نغضّ النظر تماماً عن فكرة توقيفيّة هذه الأسماء، إذ لم يترك الإسلام أيّة ثغرةٍ للتردّد في الحكم بتوقيفيّة، أو عدم توقيفيّة، أمرٍ يتعلّق بكتاب الله. يقول الزركشي في (البرهان):
"ينبغي البحث عن تعداد الأسامي، هل هو توقيفيّ، أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني؛ فلمْ يَعدم الفَطِن أن يستخرج من كلّ سورةٍ معاني كثيرةً تقتضي اشتقاق أسماءٍ لها، وهو بعيد. قال: وينبغي النظر في اختصاص كلّ سورةٍ بما سمّيت به. ولا شكّ أنّ العرب تراعي في كثيرٍ من المسمّيات أخْذَ أسمائها من نادرٍ أو مستغرَبٍ يكون في الشيء، من خُلُقٍ أو صفةٍ تخصّه.. ويسمّون الجملة من الكلام، أو القصيدة الطويلة، بما هو أشهر فيها. وعلى ذلك جرت أسماءُ سوَر القرآن، كتسمية (سورة البقرة) بهذا الاسم لقرينة قصّة البقرة المذكورة فيها، وعجيبِ الحكمة فيها، وسمّيت (سورة النساء) بهذا الاسم لما تردّد فيها شيءٌ كثيرٌ من أحكام النساء، وتسمية (سورة الأنعام) لما ورد فيها من تفصيل أحوالها، وإن كان ورد لفظ "الأنعام" في غيرها..
قلت [يقول السيوطي معلّقاً]: ولك أن تسأل فتقول: قد سُمّيت سوَرٌ جَرَت فيها قصص أنبياء بأسمائهم، كسورة نوح، وسورة هود، وسورة إبراهيم، وسورة يونس، وسورة آل عمران.. ومع هذا كلّه لم يُفرَد لموسى سورةٌ تسمّى به مع كثرة ذكرِه في القرآن، حتّى قال بعضهم: كاد القرآن أن يكون كلّه موسى! وكان أَولى سورةٍ أن تسمّى به سورة (طه) أو (القَصص) أو (الأعراف) .. وكما سُمّيت السورة الواحدة بأسماء؛ سُمّيت سورٌ باسمٍ واحد، كالسّوَر المسمّاة بـ (الم) أو (الر)، على القول بأنّ فواتح السور أسماءٌ لها". (1)


وفي كلّ هذا ما يكفي لنضع إشارة شكٍّ كبيرةٍ أمام من يصرّ على تعميم الحكم بأنّ أسماء السور توقيفيٌّ ومنزلٌ من عند الله.
نعم، لقد أطلق الرسول ﷺ، ومن بعده صحابته الكرام أيضاً، على بعض سوَر القرآن الكريم من الأسماء ما دار بعد ذلك على ألسنة المسلمين وأُثبت في المصاحف، ولكن من غير أن يكون هناك أيّة إشارةٍ نبويّةٍ إلى أنّ هذه الأسماء قطعيّةٌ أو منزلةٌ من عند الله، على نمط ما كان عليه الحال في الجوانب التوثيقيّة الأخرى للقرآن، كتوثيق ترتيب السوَر، وتوثيق ترتيب الآيات ضمن كلّ سورة.
وإنّ في خلوّ الحديث الشريف تماماً من معظم أسماء السوَر التي بين أيدينا الآن؛ واقتصاره على عشرين أو ثلاثين منها على الأكثر، ما يؤكّد لنا، من جديد، أنّ هذه الأسماء لم تكن وحياً من السماء، وأنّ النبيّ ﷺ قد قُبض ولمّا يكن بين أيدي المسلمين أسماءٌ نهائيّةٌ معتمدةُ لمعظم السوَر، أو للعديد منها على الأقلّ.


وسنعرض فيما يلي أهمّ الأحاديث النبويّة ومرويّات الصحابة التي مرّ فيها ذكر بعض أسماء السوَر، أو الإشارة إليها على الأقلّ. وقد كانت هذه الأحاديث والمرويّات هي المصدر الأوّل لما استقرّت عليه أسماء هذه السوَر في مرحلةٍ تالية:
- عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قال: "قالَ النبيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: أمعكَ مِنَ القُرْآنِ شيءٌ؟ قالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا". [رواه البخاري]
- عن أبي أُمامةَ الباهليِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ، البَقَرَةَ وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ (أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ) – أي مِظَلّتان –، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما..". [رواه مسلم]
- عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ قال: "رَأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَومَ الفَتحِ على ناقةٍ له يَقرَأُ سورةَ الفَتحِ (أو مِن سورةِ الفَتحِ)، قال: فرَجَّعَ فيها – أي ردّد بحزنٍ –. قال: ثُمَّ قَرَأ مُعاويةُ يَحكي قِراءةَ ابنِ مُغَفَّلٍ، وقال: لَولا أن يَجتَمِعَ النَّاسُ علَيكُم لَرَجَّعتُ كما رَجَّعَ ابنُ مُغَفَّلٍ يَحكي النَّبيَّ ﷺ. فقُلتُ لمُعاويةَ - أحدُ رواة الحديث، وهو شُعبة، يخاطبُ هنا من سمعه منه وهو معاويةُ بنُ قُرّة –: كيفَ كان تَرجيعُه؟ قال: آآآ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) – يشير إلى مدّه ﷺ للألف ثلاث مرّاتٍ في ألفاظ الآية الأولى من السورة: {إنّا فَتَحنا لَكَ فَتحاً مُبِينا}". [متّفقٌ عليه، واللفظ للبخاري]
- عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ‏{‏يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ‏..} – وهي خاتمةُ سورةِ النساء –‏ [النساء: 176]، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ (بَرَاءَةٌ)"‏.‏ [رواه البخاري]
- عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قال: "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أبِي أوْفَى: هلْ رَجَمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. قُلتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أمْ بَعْدُ؟ قالَ: لا أدْرِي". [رواه البخاري]
- عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: "إذَا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ؛ فَاقْرَأْ ما فَوْقَ الثَّلَاثِينَ ومِئَةٍ في سُورَةِ الأنْعَامِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} إلى قَوْلِهِ: {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140] [رواه البخاري]
- عنِ البَراءِ بنِ عازبٍ قال: "كانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ، وإلَى جانِبِهِ حِصانٌ مَرْبُوطٌ بشَطَنَيْنِ – أي حَبلَين –، فَتَغَشَّتْهُ سَحابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وتَدْنُو، وجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ. فَلَمَّا أصْبَحَ أتَى النبيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذلكَ له، فقالَ: تِلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بالقُرْآنِ". [متّفق عليه، واللفظ للبخاري]
- عن عَلقمةَ بنِ قيسٍ قال: "كُنَّا بحِمْصَ، فَقَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقالَ رَجُلٌ: ما هَكَذَا أُنْزِلَتْ! قالَ – أي عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ –: قَرَأْتُ – أي لقد حفظتُها أنا وقرأتُها – علَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أحْسَنْتَ! ووَجَدَ منه – أي ابنُ عبّاسٍ – رِيحَ الخَمْرِ، فَقالَ: أتَجْمَعُ أنْ تُكَذِّبَ بكِتَابِ اللَّهِ وتَشْرَبَ الخَمْرَ؟! فَضَرَبَهُ الحَدّ". [رواه البخاري]
- عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: "نَسَخْتُ الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، فَفقَدْتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحْزَابِ – وذلك خلال نسخِه المصاحفَ لعثمان – كُنْتُ أَسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إلَّا معَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ الأنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وهو قَوْلُهُ: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللَّهَ عليه} [الأحزاب: 23]. [رواه البخاري]
- عن أبي هريرةَ قال: "كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ، فَأُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ الجُمُعَةِ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]..". [رواه البخاري]
- عن علقمةَ بنِ قيسٍ قال: "كُنَّا جُلُوساً مع ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقالَ: يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ ، أيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أنْ يَقْرَؤُوا كما تَقْرَأُ؟ قالَ: أمَا إنَّكَ لو شِئْتَ أمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ! قالَ: أجَلْ. قالَ: اقْرَأْ يا عَلْقَمَةُ. فَقالَ زَيْدُ بنُ حُدَيْرٍ، أخُو زِيَادِ بنِ حُدَيْرٍ: أتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أنْ يَقْرَأَ وليسَ بأَقْرَئِنَا؟ قالَ: أمَا إنَّكَ إنْ شِئْتَ أخْبَرْتُكَ بما قالَ النَّبيُّ ﷺ في قَوْمِكَ وقَوْمِهِ! فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِن سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقالَ عبدُ اللَّهِ: كيفَ تَرَى؟ قالَ: قدْ أحْسَنَ..". [رواه البخاري]
- عن عمّارِ بنِ ياسرٍ قال: "كُنْتُ جَالِساً مع عبدِ اللَّهِ – ابنِ مسعودٍ – وأَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، فَقالَ له أبو مُوسَى: لو أنَّ رَجُلاً أجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْراً، أما كانَ يَتَيَمَّمُ – أي بدلاً من الاغتسال – ويُصَلِّي؟ فَكيفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ في سُورَةِ المَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6]؟ فَقالَ عبدُ اللَّهِ: لو رُخِّصَ لهمْ في هذا لَأَوْشَكُوا إذَا بَرَدَ عليهمُ المَاءُ – أيضاً – أنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ! قُلتُ: وإنَّما كَرِهْتُمْ هذا لِذَا؟ قالَ: نَعَمْ..". [رواه البخاري]
- عن مروانَ بنِ الحكَم: "أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ قالَ – له – : ما لي أراكَ تقرأُ في المغربِ بقصارِ السُّورِ؟ قد رأيتُ رسولَ اللهِ يقرأُ فيها بأطول الطُّولَيَينِ! قلتُ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما أطولُ الطُّولَيَينِ؟ قالَ: الأعراف". [رواه النَّسائي، وصحّحه الألباني]
- عن أبي هريرةَ قال: "ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ اللَّهِ؛ مِن فلانٍ، فصلَّينا وراءَ ذلِكَ الإنسانِ، وَكانَ يطيلُ الأوليينِ منَ الظُّهرِ – أي أوّل رَكعتين –، ويخفِّفُ في الأخريينِ، ويخفِّفُ في العصرِ، ويقرأُ في المغربِ بقِصارِ المفصَّلِ – وهي السوَر التي تبدأ بسورة (محمّد) أو (ق) –، ويقرأُ في العِشاءِ بالشَّمسِ وضحاها وأشباهِها، ويقرأُ في الصُّبحِ بسورتينِ طويلتين". [رواه النَّسائي، وصحّحه الألباني]
- عَنْ عبدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ قالَ: صَلَّى لنا النبيُّ ﷺ الصُّبْحَ بمَكَّةَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ، حتَّى جاءَ ذِكْرُ مُوسَى وهارُونَ (أوْ ذِكْرُ عِيسَى، مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ، أوِ اخْتَلَفُوا عليه)؛ أخَذَتِ النبيَّ ﷺ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ..". [رواه مسلم]
- عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: "يؤتى الرجلُ في قبرِه، فتؤتَى رجلاه، فتقولُ – أي رِجلاه –: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأ [عليّ] سورةَ المُلكِ. ثمّ يؤتَى من قِبَلِ صدرِه (أو قال: بطنِه) فيقولُ: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان أوعَى – أي أكثر حفظاً – في سورةِ المُلكِ، ثمّ يؤتَى من قِبَلِ رأسِه، فيقولُ : ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأ بي سورةَ المُلكِ، فهي المانعةُ، تمنعُ عذابَ القبرِ، وهي في التوراةِ سورةُ (المُلكِ)، من قرأها في ليلةٍ فقد أكثرَ وأطيبَ". [رواه المنذري في الترغيب، وحسّنه الألباني]
- عن عبدِ الله بنِ دينارٍ قال: "رأَيتُ – عبدَ اللهِ – ابنَ عُمَرَ يسجُدُ في سورةِ الحَجِّ سَجْدتَينِ". [صحّحه شعيب أرناؤوط في تخريج شرح السنّة]
وقد سبق أن عرفنا كيف أنّ النبيّ ﷺ في بعض الروايات، والتي كانت، على ضعفها، يقوّي بعضها بعضاً، إذ لا نجد في الحديث ما يناقضها أو ينفيها، كان يستخدم في خطابه لكَتَبة القرآن الكريم تلك العبارة المرنة التي لا يحدّد لهم فيها اسم السورة، فيكتفي بالقول: "السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا" حين يريد أن يوجّههم لموضع الآية من سوَر كتاب الله. وتبعه في ذلك بعض الصحابة أيضاً، كما في حديث الضحّاك:
- عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ الفِهْريِّ، عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ الأنصاريِّ قالَ: "سأَلناهُ ما كانَ يَقرأُ بِهِ النَّبيُّ ﷺ يومَ الجمعةِ معَ السُّورةِ الَّتي يُذكرُ فيها الجمُعة؟ قالَ: كانَ يقرأُ معَها هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ". [رواه ابن خزيمة، وأخرجه في صحيحه]
ويُروى عن الحَجّاج الثّقفيّ (40-95 هـ) أنّه، حتّى في أيّامه المتأخّرة تلك، كان ما يزال يصرّ على استخدام تعبير "السورة التي يُذكر فيها" بدلاً من الأسماء التي نعرفها الآن للسوَر، فاحتجّ عليه بعضهم في ذلك وسبّه، كما في رواية مسلم:
- عنِ الأعمش، سليمانَ بنِ مِهرانَ قال: "سَمِعتُ الحَجَّاجَ بنَ يوسُفَ يقولُ وهو يَخطُبُ على المِنبَرِ: ألِّفوا القُرآنَ كما ألَّفَه جِبريلُ: السُّورةُ التي يُذكَرُ فيها البَقَرةُ، والسُّورةُ التي يُذكَرُ فيها النِّساءُ، والسُّورةُ التي يُذكَرُ فيها آلُ عِمرانَ. قال: فلَقيتُ إبراهيمَ – النَّخْعيّ – فأخبَرتُه بقَولِه، فسَبَّه..". [رواه مسلم]


وكثيراً ما كان النبيّ ﷺ، ومِن بعدِه أصحابُه، يكتفون بتسمية السور بأوائل كلماتها، وليس بأسمائها التي نجدها في المصحف الآن. وربّما اجتمعت الطريقتان في الحديث الواحد، فنجد أسماء بعض السوَر كما هي مثبتةٌ في مصاحفنا، جنباً إلى جنبٍ مع سورٍ أخرى استعيرت أسماؤها من كلماتها الأولى:
- عن جابرِ بنِ سَمُرةَ: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ بِـ (والسَّماءِ والطَّارقِ)، و (السَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ)، ونحوِهما منَ السُّوَرِ". [رواه أبو داود، وصحّحه الألباني]
- عنِ النعمانِ بنِ بشيرٍ قال: "كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ وفي الجُمُعَةِ بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعلَى)، وَ(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). قالَ: وإذَا اجْتَمع العِيدُ وَالْجُمُعَةُ في يَومٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بهِما أَيْضاً في الصَّلَاتَيْنِ". [رواه مسلم]
- عن عُقبةَ بنِ عامرٍ: "قلتُ: يا رسولَ الله! أقْرِئْني آياً من سورةِ هُود، وآياً من سورةِ يوسفَ! فقال النَّبيُّ: يا عُقبةُ بنَ عامرٍ! إنَّكَ لَن تقرأَ سورةً أحبَّ إلى اللهِ، ولا أبلغَ عندَه، مِن أن تَقرأَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، فإن استَطعتَ أن لا تفوتَك في الصَّلاةِ فافعَلْ". [رواه المنذري في الترغيب، وصحّحه الألباني]
- عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلَاةِ الفَجْرِ يَومَ الجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، السَّجْدَةِ، وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)، وَأنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ. [رواه مسلم]
- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَال: "رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ مَرَّة – للتكثير –، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْر: ‏(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون) وَ ‏(‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)". [رواه النَّسائي، وحسّنه الألباني]
- عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ ‏(اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى‏)،‏ وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ". [رواه مسلم]
- عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ قال: "إنَّ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ الحَارِثِ – والدةَ عبدِ الله –، سَمِعَتْهُ وهو يَقْرَأُ (والْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فَقالَتْ: يا بُنَيّ،َ لقَدْ ذَكَّرْتَنِي بقِرَاءَتِكَ هذِه السُّورَة! إنَّهَا لَآخِرُ ما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بهَا في المَغْرِبِ". [رواه مسلم]
- عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قالَ: أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ: (والنَّجْمِ). قالَ: فَسَجَدَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وسَجَدَ مَن خَلْفَهُ، إلَّا رَجُلاً رَأَيْتُهُ أخَذَ كَفّاً مِن تُرَابٍ فَسَجَدَ عليه – أي وضعه على جبينه بدلاً من السجود –. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلكَ قُتِلَ كَافِراً، وهو أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ – من قتلى بدر –". [رواه البخاري]
* * *


هذه الحقائق التاريخيّة المؤكّدة عن كتاب الله تعالى لا بدّ أن تستثير في نفوسنا بعض الأسئلة التي من شأنها أن تصل بنا في النهاية إلى أجوبةٍ عقلانيّةٍ سليمةٍ؛ تجعل مواقفنا من تلك الحقائق أكثر توازناً وموضوعيّةً، وأدعى إلى الثقة في مرجعيّتنا إلى كلّ ما يتعلّق بكتاب الله، من مثل هذه الأسئلة:


1- لقد تطوّر نظام تأليف الكتب في القرون الأخيرة، فجعلوا للكتاب أبواباً ومباحث، وجعلوا للأبواب فصولاً، وللفصول فقراتٍ وعناوين فرعيّةً وأرقاماً يلتزم بها الكاتب، فهل علينا أن نفترض للقرآن الكريم، أيضاً، مثل هذا التبويب أو التفريع البشريّ؟ أليس من المفترض أن تكون لكتاب الله خصوصيّته واستقلاليّته، وأن يتفرّد وحده بنمطه السماويّ التوقيفيّ؟


2- هل يمكن لأمرٍ يتعلّق بتوثيقيّة ما يخصّ كتاب الله تعالى، أيّ أمر، أن يُترك لقرار المجتهدين من العلماء: توقيفيٌّ أم غير توقيفيّ، من غير أن نجد بين أيدينا ما يخصّه تعالى أو نبيّه ﷺ بما يثبت هذه التوقيفيّة، وبشكلٍ قاطعٍ لا لبس فيه؟


3- كيف يمكن للباحث الأكاديميّ أن يسوّغ اختلاف الشخصيّة اللغويّة لنصفي القرآن الكريم اختلافاً بيّناً، رغم التمازج الزمنيّ لنزول السوَر ضمن النصف الواحد، بين مكّيٍّ ومدنيّ، إذا أهمل هذا الباحث تلك الحقيقة العلميّة في أنّ هناك عاملاً آخر لترتيب السور، لا علاقة له بزمان النزول أو مكانه، هو العامل التوقيفيّ؟


4- هل يحتاج مثل هذا الباحث الأكاديميّ حقّاً، من أجل إثبات توقيفيّة الترتيب الحاليّ للآيات ضمن سوَرها، إلى منهجٍ توثيقيٍّ أكثر تأكيداً، ودقّةً، ومنهجيّةً، وأماناً، من منهج التوثيق الاستظهاريّ، والجماعيّ، والجهريّ، واليوميّ، والمستمرّ، الذي سنّه الإسلام في صلوات أتباعه وعباداتهم اليوميّة منذ الأيّام الأولى للدعوة؟


5- تُرى، ما الحكمة في أنّ الله تعالى ترك التسمية النهائيّة لسوَرِ كتابه الكريم لنبيّنا ﷺ وللصحابة من بعده، فلم يؤكّد لنا في كتابه، ثمّ لم يؤكّد لنا نبيّه توقيفيّة أسمائها، أو توقيفيّة معظم هذه الأسماء على الأقلّ، بحيث شجّعهم هذا، وفتح الباب أمامهم واسعاً لإطلاق أكثر من اسمٍ واحدٍ على بعض السوَر، من غير أن يجدوا حرجاً في مرونة التعامل مع هذا الجانب مثلما كانوا يتحرّجون مع الجوانب التوقيفيّة من كتاب الله؟


هوامش:
(1) الإتقان. ج 1. ص: 112-113. ويُنسبُ هذا القول بأنّ فواتح السوَر أسماءٌ لها إلى النبيّ ﷺ في بعض الروايات.


بقلم: أحمد بسام ساعي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...