إحياء المولد النبوي بين التهيب والتسيب

إحياء المولد النبوي بين التهيب والتسيب

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الخميس، ١٨ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ - ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٢
719

إحياء المولد النبوي بين التهيب والتسيب

 

بلخير طاهري الادريسي الحسني المالكي الجزائري

 بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا الكريم، صاحب اللواء المعقود في كل وقت وحين، البشير النذير. والسراج المنير...

 في كل سنة من مولده صلى الله عليه وسلم، تبعث المعارك الجدلية لهذه المناسبة النورانية، بين محرم لها ومجيز لها، بين مبدع لمحييها، وبين مرحب بها.

 وهي مسألة تضرب في أعماق التاريخ الاسلامي، بين مؤيد ومعارض، وكل يحشد أدلته لنصرة مذهبه، وفي خضم هذا الصراع تقع المزايدات والمبالغات. عند الطرفين تخرج أحيانا عن سقف الاختلاف المشروع، ليتعدى ذلك الى معتقدات الأفراد بين التفسيق والتبديع، ويصل بالبعض الى إلحاقه بالشرك.

وأنا على يقين أنه لا يمكنني أن أحسم هذه المسألة الخلافية التي تمتد إلى قرون، وقد بحثها فطاحلة علماء المسلمين قديما وحديثا، ليصلوا الى بقاء ما كان على ما كان، سوى محاولة حشد كل طرف أدلته غير المألوفة واستظهار أدلة أخرى على غير ما هو معتاد، لينتهي الطرفان الى كونها استدلالات اجتهادية يزعم أصحابها أنها مما تطمئن له النفس وتركن له العقول الباصرة والفطرة السليمة.

ويمكن إرجاء اختلاف العلماء في المسألة للأسباب، والتي يبقى تحريرها يحتاج إلى تجرد واستقراء زائد على المعهود، ويمكن حصرها في هذه العشارية التأصيلية:

أولاً: هل هي من مسائل العقائد أم من مسائل العبادات، أم من مسائل العادات؟

ثانياً: هل تدخل في باب البدع أم في باب المصالح المرسلة، أم في باب المباحات؟

ثالثاً: هل هي مسألة خلافية أم وقع فيها إجماع، أم قول جمهور فقهاء؟

رابعاً: هل الاحتفال هو من قبيل الوسائل أم المقاصد؟

خامساً: هل كل ما لم يفعله الرسول صلي الله عليه وسلم، أو الصحب الكرام هو بدعة؟

سادساً: هل الترك فعل؟ والفرق بينه وبين السكوت والعفو؟

سابعاً: هل عدم النقل، هو نقل للعدم؟

ثامناً: فرق بين إحياء المولد وما يقع في المولد! وعلاقة ذلك بسد الذرائع وفتح الذرائع.

تاسعاً: أمانة النقل، وحرية التعليق، وفق ما قرره علماء الاستنباط في قواعدهم المحررة والمقررة على مذهب أهل السنة والجماعة.

ختاماً:

1_ إن رفع الخلاف في مثل هذه المسائل متعسر.

2_ وتحكيم المقاصد لتضييق الخلاف متيسر.

3_ وحسن الظن بالمخالف من أخلاق المتبصر.

4_ ونشدان القطع في كل المسائل متعذر

5_ والطعن في اجتهاد أهل الحق أسلوب متكرر.

6_ ومتتبع عورات العلماء سلوك كل متعثر

7_ والإعراض والقفز على اجتهادات السابقين صفة كل متكبر.

فحسن الظن مع سلامة القصد، قد تخرج صاحبها من دائرة الحرج الى دائرة الفرج، خاصة ممن لهم سبق وسهم في الإسلام، وأثر ظاهر بين الأنام.

 فاجتهد وانتقد ثم اعتقد، ولكن إياك والاقصاء واحتكار الصواب في مسائل الاجتهاد.

 واعلم أن كلام الشارع يحتج به، وكلام العالم يحتج له، ففرق بين يحتج به ويحتج له.

فإياك وإنزال أقوال العلماء منزلة النصوص، فكل يؤخذ من كلامه ويرد، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.


 ولو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، ومن لم يطلع على اختلاف الفقهاء، لم يشم رائحة الفقه. وتركت التفصيل لأهل التأصيل. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...