أيّهما أخبَث خيانة الظالم أم ظلمُ الخائن..وكلٌّ منهما خيانة وظلم؟

أيّهما أخبَث خيانة الظالم أم ظلمُ الخائن..وكلٌّ منهما خيانة وظلم؟

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ - ١٨ شباط ٢٠٢٠
1517

أنْ يَظلم الخائنُ شعبَه ، فليس مستغرباً ، بل هو أمر طبيعي جدّاً ؛ فالخيانة ، ذاتها ، ظلم ، من الطراز البشع ، سواء أكانت : خيانة دين ، أم خيانة وطن ، أم خيانة شعب ، أم خيانة عهد ، أم خيانة أمانة فردية !

أمّا أن يخون الظالمُ ؛ ظالمُ شعبِه ، أوظالمُ أهلِه .. فيجمع الخيانة إلى الظلم ، فهذه كارثة مركّبة، يستجير، من شرّها ، عقلاءُ البَشر، جميعاً !

فهل الخونة ، الذين يظلمون شعوبهم ، في بلادنا ، هم خونة ، في الأصل .. أم كانوا أمناء، وخانوا : اجتهاداً ، وسياسة ، وحرصاً على كراسيّهم ؟

وهل الظلمة ، الذين يخونون شعوبهم وأوطانهم ، هم ظلمة ، في الأصل ، أم وجدوا الظلم أمراً لامفرّ منه ، لأسباب سياسية ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية ..؟ أم هم وجدوا أبواب الظلم مفتوحة، أمامهم ، فحقّقوا في أنفسهم ، قول المتنبّي : والظلمُ مِن شيَم النفوس ، فإن تَجد = ذاعفّة ، فلِعلّةٍ لايَظلم ؟ أم هم وجدوا ، في الظلم ، إغراءات لاتقاوم ، كإغراءات الخيانة ؟ أم أمَرهم أسيادهم، الذين يتحكّمون بهم ، وبقراراتهم ، وبأوطانهم ، وشعوبهم .. عبْرهم ، بان يمارسوا ، على شعوبهم ، أنواعاً من الظلم البشع ، تنسيهم الخيانة ، وتجعل شعوبهم ترضى بخيانتهم ، إذا خفّفوا من ظلمهم ؟

إن الظلم متعدّد الصوَر، متنوّع الأشكال .. كما أن الخيانة ، متعدّدة الصوَر، متنوّعة الأشكال !

وإنّ حالات الخونة ، مع الظلم .. وحالات الظلمة ، مع الخيانة .. مختلفة الأصناف ، تحكمها عوامل شتّى !

لكن ، يمكن القول : إن بعض الظلمة ، يأنفون الخيانة العظمى ، دون أن ينتبهوا ، إلى أن الظلم خيانة ، من نوع ما !

كما أن بعض الخونة ، ينفرون من الظلم ، أو من بعض أشكاله ، برغم أن الخيانة ، ذاتها ، ظلم بشع !

ولو نظر عاقل ، إلى أصناف الظلمة ، وأصناف الخونة ، لوجد مايلي :

خائناً جمع الظلم إلى الخيانة ، وظالماً جمع الخيانة إلى الظلم !

خائناً يَنفر من الظلم، ولا يمارسه إلاّ مضطرّاً.. وظالماً يأبى الخيانة، ولا يمارسها إلاّ مضطرّاً!

وليست المشكلة ، عند هؤلاء الخونة والظلمة ؛ ففي كلّ شعب ، من شعوب الأرض ، توجد الخيانة والخونة ، ويوجد الظلم والظلمة ! المشكلة هي ، عند الشعوب ، التي تمارَس عليها الخيانة ، وحدَها ، أو يمارَس عليها الظلم ، وحده .. أو يمارَس عليها الأمران ، معاً ! كيف تتعامل هذه الشعوب ، مع هذه الحالات، مجمتعة : الخيانة والظلم.. ومع كلّ حالة، على انفراد! تلك هي المسألة ، وذلك هو الداء الوبيل ، الذي تتخبّط شعوب كثيرة ، في ويلاته ، دون معرفة الكيفية المناسبة ، للتخلّص من هذه الويلات !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...