أيّها المواطن السوري:حقك في الصراخ ، سقط بالتقادم !

أيّها المواطن السوري:حقك في الصراخ ، سقط بالتقادم !

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١٧ جمادى الآخرة ١٤٣٩ هـ - ٤ آذار ٢٠١٨
885

 

حين صرخت من ألم القهر والجوع والتعذيب ، وفقدان الحرية والكرامة ، صرخ في وجهي الضابط المكلف بقهري وتعذيبي ، قائلاً : اخرس ياوغد .. إن صراخك يزعجنا !

وحين قلت له : إن من حق المتألم أن يصرخ . أجابني : هذا صحيح ، ولكنك فقدت هذا الحق ، منذ سنين طويلة !

قلت : ولكنّ ضابطاً كبيراً قال لي منذ مدة ، حين كنت أصرخ من الألم والقهر والجوع وفقدان الحرية والكرامة .. قال لي : اخرس ، فإن حقك بالصراخ لم يحِن بعد ..! نحن الآن مشغولون بمعركة ، ولاصوت يعلو فوق صوت المعركة ..! وأيّ صراخ الآن ، منك أو من سواك ، سوف يضعف عزيمة الرجال الذين يخوضون المعركة ، وهي معركة مصيرية حاسمة ، لن نسمح لأحد أن يضعفنا فيها، أو يوهن من عزيمتنا في خوضها ، ضدّ أعداء الأمّة الشرسين ، المتربّصين بنا الدوائر، من الصهاينة والمستعمرين ..!

قال : كلام الرفيق الضابط صحيح ، وكلامي صحيح ، وعليك أن توفّق بينهما ، وأن تخرس خرساً مضاعفاً ..!

قلت : ولكن كيف أوفّق بين حقّ لم يحن وقته ، وحقّ سقط بالتقادم ، وكلاهما حقّ واحد ..!؟

قال : سأهمس في أذنك كلاماً لاتخبر به أحداً : إن سيادة الضابط الرفيق ، الذي أخبرك بأن حقك في الصراخ لم يحن وقته بعد ، كان يسايرك ، ويأخذك على قدر عقلك ، ويفتح لك نافذة أمل بالصراخ ، ولو بعد سنوات طويلة قادمة ..! وقد تموت قبل أن تحقّق هذا الأمل ، وقد ننتصر على العدو ، ونقيم احتفالات للنصر ، تستمرّ سنوات عدّة لامجال فيها للصراخ .. وقد يهزمنا العدوّ ، لاسمح الله ، فنبدأ بالاستعداد لمعركة جديدة ، وفي هذه الحال يكون العمل الجادّ، لكسب معركة الثأر ، هو المطلوب من كل مواطن ، ولا مجال للصراخ ألبتة ، لأن الصراخ سيكون عندذ ـ كما هو الآن ـ خيانة وطنية ، لأنه يضعف من عزيمة المقاتلين، ويؤدّي إلى خسارة المعركة..!

.. فكلام الرفيق ذاك صحيح ، من حيث كونه يفتح لك نافذة أمل ، حتى لو كان أملاً خادعاً، لأن الحياة بلا أمل صعبة جداً ..! لذا كان رحيماً بك ، وعليك أن تشكره شكراً جزيلاً..! أمّا الكلام الذي قلته لك ، بأن حقك سقط بالتقادم ، فهو عين الحقيقة ..! ذلك أنك كان يجب أن تصرخ يوم استلمنا السلطة في البلاد ، فذلك هو الوقت الذي كان يحقّ لك فيه الصراخ ..ولمّا لم تمارس حقك في ذلك اليوم ، وأجّلته إلى الآن .. فقد خسرته ، ولم تبق لك فرصة في ممارسته.. والسبب واضح وبسيط ، وهو أننا لسنا مَن فَرضَ عليك هذا الواقع الذي تشكو منه الآن ، فالذين فرضوه تركوه ومضوا ، كل في حال سبيله ، منهم من ذهب إلى القبر، ومنهم من ذهب إلى المنفى ، ومنهم من ذهب إلى السجن ، ومنهم من ألزَمه المرض أوالعجز بيته..! ومن تراهم أمامك الآن ، لا ذنب لهم فيما أنت فيه ، فهم مجرد استمرار، للجيل الذي صَنع لك ماأنت فيه الآن ! وأيّ تغيير في هذا الواقع الذي أنت فيه ، يشكّل خيانة عظمى لجيل المؤسّسين .. فهل تريدنا أن نكون خونة يامجرم ياحقير..!؟

قلت : ولكني ، ياسيّدي ، صرخت منذ اليوم الأول لاستلام الجيل المؤسّس للسلطة ، فكيف أفقد حقي في الصراخ ، اليوم ، بالتقادم ..!؟

قال : يبدو أن صوتك كان ضعيفاً ، فلم يسمعه أحد !

قلت : بل صرخت بقوّة ، وبصوت مجلجل ، سمعه كل من كان حولي ..!

قال بغضب : كشفتَ نفسك ، ياوغد يامجرم ياعميل..! وسجّلت على نفسك تهماً خطيرة ، تقذف بك وراء الشمس ، أولها: أنك كنت عدوّاً لحكمنا منذ بدايته ، معرقلاً لمسيرة ثورتنا الميمونة! وثانيها : أنك طمّاع جشع ، لاتشبع من الصراخ ..! فقد اعترفت بأنك صرخت منذ تلك الأيام، وتريد الآن أن تصرخ مرّة أخرى ، فتزعجنا من ناحية ، وتأخذ حقّ غيرك في الصراخ ، من ناحية ثانية ! أم تظنّ أن جَدك خلّف لك عندنا ، مستودعاً مملوءاً بالصراخ ، تنفق منه متى تشاء ، وكيفما تشاء !؟ لولا حرصنا على أن يظلّ فمك مفتوحاً لتأكل وتشرب ، لختَمنا عليه بالشمع الأحمر! فاحمد الله على أن لدينا من الرحمة ، مايجعلنا نحفظ حياتك من الموت عطشاً وجوعاً..!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...