أيها الشباب... رحل الشيخ عبد الغفار - رحيل الشيخ عبد الغفار الدروبي

أيها الشباب... رحل الشيخ عبد الغفار - رحيل الشيخ عبد الغفار الدروبي

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩
1352
أيها الشباب ... رحل الشيخ عبد الغفار
يا شباب حمص ، يا شباب سوريا ، يا شباب الإسلام ، يا شباب الأمة.

رحل الشيخ عبد الغفار الدروبي إلى الدار الآخرة بعد أن عاش أكثر من 90 سنة ، رحل و انتقل إلى الرفيق الأعلى ليلقى ما قدم في هذا العمر المديد عند الله عز و جل الذي يكرم عباده ، فالله يفرح بلقاء من أحب لقاءه.
نعم رحل و انتقل بعد أن أفنى عمره كلـه فـي تربيتـكم ، في تنشأتـكـم ، في حضـنكم ، في حفظكم و رعايتكم ، فقد كان همه الشاغل أنتم ، لآنه رأى بعينيه و قلبه و عقله أنكم أنتم أيها الشباب من يستطيع حمل هذا الدين و هذا الخير و هذا النور و هذه
الرسالة للأمة ،  فكان يظهرعلى محياه أنكم أنتم الأمل المشرق لهذه الأمة.
لقد أعطى هذا الشيخ الجليل كل  عمـره و وقته لكم ، كـم أمضى معكم مـن الأوقـات و الليالـي و هو يعلمكم القرآن و علومـه ، و الفقه و أصوله ، و الحديث و شروحه ، و السيرة و دروسها ، و اللغة و آدابــها ، و الصـبر و معــانيه ، و الثبــات و قيمه ، و الأخلاق و روحها ، و الزهد و آثاره ، والعطاء و ثوابه ...
كم صبر عليكم أيها الشباب ، و كم أغدق عليكم من حنانه و عطفه ، فكان لكم أبا رحيما ، و صديقا حميما ، وجليسا مؤنسا ، نالكم من نظراته الناطقة الحية ، و صمته الوقور ما تعجز عنه أفصح الكلمات و أبلغ الجمل.
فما أنتم فاعلون بعد رحيله أيها الشباب؟ هل سترثون ما تركه لكم من الإرث؟
لقد كان شيخكم العظيم كما وصفه من عرفه في شبابه ، شيخا حكيما في رجاحة عقله و صفاء روحه ، و من رآه و عايشه في كبره و شيخوخته ،  شيخا كبيرا في همة الشباب.
فهل ستجددون العهد مع الله ، و يبعـث موته فيكـم ما تسـمو بـه نفوسكـم و أروحاكـم و أخلاقكم و سلوككم إلى المعالي ، و إلى الكمال ، و إلى الرقي  كما كان شيخكم.
كانت همته لا تعرف إلا المعالي ، همة لا تعرف إلا السمو و الرقي ، تجسدت في شخصيته أجمل منازل الشوق و الحرية ، و الثبات و التضحية ، و الأنس و العطاء.
كان يتلو كل يوم من القرآن الكريم ما لا يقل عن خمسة أجزاء ، يتلوها بالقراءات المتنوعة ، بصوته العذب ، ذلك الصوت المميز الذي كان فيه صحل ، هو ذاك الصوت الذي كان يشبه صوت سيد البشر عليه أفضل الصلاة و التسليم كما وصفته أم معبد الخزاعية لزوجها عندما قالت في وصفه: "... وفي صوتة صحل..." (وهي البحة الخفيفة التي تضفي إلى الصوت رونقا من الجمال).
كان يستيقظ قبل الفجر بساعة على الأقل يقوم بين يدي الله بصلاته الخاشعة التي كانت تسلي اليقظان و لا توقظ النائم.
كانت قرة عينه الصلاة ، قلبه معلق في المسجد يدخله في الأوقات الخمسة قبل الأذان فتتمتع أذنيه و تصفو نفسه و يرتاح قلبه بسماع الله أكبر الله أكبر.
أي همة هذه ، أي رجل هذا ، أي شيخ ذاك الرجل ، همة تعجز عنها أكابر الرجال.
فأين قلوبكم أيها الشباب ، أين تعلقت ، أين أرواحكم و نفوسكم ، بماذا شغفت !!!
صدقوني حرام عليكم أن تفنوا شبابكم و تضيعوه بالسفاسف ، حرام عليكم أن يذهب الشباب سدى ، حرام عليكم أن تضيعوا الأوقات ، حرام عليكم أن تسقطوا الاهتمامات ، فقد رزقكم الله وجوها ناضرة ، أجساما قوية ، عقولا نيرة ، فرصا واسعة ، فلا تضيعوها.
لتهـتز مشـاعركـم و قلوبـكم و عقولكم لمـوت الشيخ عـبد الغفـار ، أعلـنوها من الآن و قولوا كفى كفى كفى.
كفى للمقاهي التي لا تعلم بأجوائها إلا  الضياع و الإهمال ، كفى لمضيعة الوقت وراء الشاشات الناطقة و الصامتة ، كفـى لرفـاق السـوء الذين لا يأتونـكم إلا بـرائحـة الكـير ، كـفى للكـسل و الخـمول ، كـفى للـهزل و عـدم المبـالاة ، فـهذه مساجـدكــم  و محاربكم تناديكم خمس مرات في كل يوم حي على الفلاح ، هذه مكتبتكم العامرة التي تعج بكتبها و تراثها و فكرها و علومها و معارفها تنتظر عيونكم و قلوبكم لتنهلوا من معينها ، و هؤلاء هم علماء الأمة و أسيادها و مفكروها ينتظرون من يطرق عليهم الباب لينهل من علمهم و معرفتهم.
غيروا حياتكم ، شدوا أزركم ، اشحنوا همتكم ، كونوا مثل ذلك الشيخ الذي فقدناه ، همة شباب ، بريق أمل ، أحيوا حياته فيكم.
 
اغتنموا شبابكم قبل هرمكم ، أقبلوا على الله كإقبال ذلك الرجل الولهان الولع ، الصقر المحلق ، الذي لم يعرف ولم يعلمنا إلا الحياة الكريمة العزيزة النبيلة.
توجهوا إلى العلم و غبوه غبا ، فبالـعلم ترقى الأمم ، ذلك العلم الذي يجمع علم الدنيا و الآخرة ، زكوا أنفسكم و ارتقوا بها إلى درجة القيادة و الريادة ، فأنتم القادة التي تحيا في نفوسكم الهمة العالية ، و أنتم الأمل الذي تنتظره الأمة ، و أنتم العلم ، و أنتم الإمكانيات ، و أنتم الفجر ، و أنتم القرآن.
رحمك الله يا شيخنا ، يا شيخ الشباب ، و يا صديق الشباب ، و يا أب الشباب ، رحمـك الله رحـمة و اسعـة ، و أسكنـك فـي أعـالي الجـنـان مـع النبيـن و الصـديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولائك رفيقا.
,,, و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,,             

جدة / الخميس 25 / محرم / 1430 هـ   الموافق 22 / يناير / 2009
 كتبه خادمه و محبه
حسام السباعي
Email:
[email protected]

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...