المسلمون منذ أن قام الكيان الصهيوني وهم في حرب معه ما عدا إيران وأذيالها، والمشكلة الأساسية في هذه القضية هي أن الذين استولوا على السلطة انشغلوا بزعامتهم ومنافعهم ولم يعدوا الإعداد القوي الجيد للوصول إلى توازن الرعب مع الكيان الصهيوني الذي تقدم علميا وتكنولوجيا وحصل على القوة النووية وغيرها التي قد لا نعرف عنها شيئا..
ولذلك لا يحسب الكيان حسابا لأحد في العالم لأنه وصل إلى توازن الرعب..
أما الظاهرة الصوتية لحزب إيران ولإيران نفسها فهدفهم تلميع مشروعهم وخصوصا لقاء المصالح بينها وبين الغرب وإلا لما استطاعت أن تدمر أربعة شعوب في المنطقة، ولذا أقول: لا إيران ولا كل ميليشياتها تستطيع الوقوف في وجه المد الإسرائيلي..
وبشكل عام ما دمنا متخلفين علميا وتكنولوجيا ولم نصل إلى مرحلة توازن الرعب فلا تنفع الظاهرة الصوتية إلا باللجوء إلى الله وهذا لا بد منه..
مليارات بترول العرب أين هي؟ ماذا أنجزنا غير التطاول في البنيان والتفاخر بكبر المنصف الذي يحمله أكثر من عشرة رجال! كفو يا. بشر ؟
ماذا ستحكم علينا الأجيال القادمة؟ وماذا سيحدث التاريخ عنا؟
كثر فينا المثقفون وأصحاب الألقاب والدالات ولكن أكثرهم لم يغادر دائرة الفردانية الثقافية ما عدى قلة قليلة كسرت هذا الحاجز إلى حد ما..
إليكم ماذا فعل سعيد النورسي العالم المفكر المجاهد بعد سقوط الخلافة، عاصر ثلاثة عهود وشاهد حوادث المرحلة، عاصر نظام المشروطية وحكومة الاتحاد والترقي والجمهورية..
عهود زاخرة بالتغيير والانقلاب والانهدام. ما من شيء إلا وأصابه الهدم غير رجل واحد ظل منتصب القامة مرفوع الرأس رجل قدم من شواهق جبال كردستان حيث تشرق الشمس يحمل أيمانا راسخا، كالطود جعل صدره المفعم بالإيمان سدا منيعا أمام أشرار العهود الثلاثة، رأسه شامخ كقمة جبل ارارات لم يطأطئه لظالم إرادته قوية..
لم تكن المحاكم العسكرية والمدنية والانقلابات والثورات ومنصات الإعدام المنصوبة له وأوامر النفي والتغريب تضعف رجل المعنويات لقد قاوم كل ذلك بقوة وشجاعة المؤمن.
لقد كانت مرافعاته في المحاكم ليست دفاعا عن النفس، بل دفاعا عن الدعوة والشعب والأمة، لقد اقتيد من محكمة إلى محكمة لكنه كان يحكم وهو محكوم. وانتقل من سجن إلى سجن لكن صارت السجون مدارس يوسفية! فهل استطاعت مدارسكم ومناهج تربيتكم تحقيق ذلك؟
نفوه من بلد إلى بلد فصار كل بلد نفي إليه وطنا وأحاط به المؤمنون، عجزت القوانين والممنوعات والشرطة وجدران السجون السميكة عن التفريق بينه وبين إخوانه المؤمنين.
هرع أبناء الوطن الذين انتهكت مقدساتهم وكرامتهم وحقوقهم إلى رسائل النور وتم توزيع ٱلاف النسخ فساقوه إلى السجن والمحاكم بحجة مخالفة الثورة والعلمانية.
طلاب النور ليسوا جمعية ولا هيئة ولا حزبا لا يرفعون أصواتهم بالضجيج والخطب والمظاهرات والمهاترات ولكنهم يبنون جيلا مؤمنا متوافقا سلوكه مع عقيدته وبهذا تميز النورسي لأنه حول العقيدة إلى سلوك عملي..
هيا أيها المسلمون قوموا بثورة سلمية سلوكية أخلاقية لإنقاذ البشرية من الانحطاط والفساد.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


