
انه الحب و الشوق يلحان أن أكتب أسطرا عن قدس طال النداء لها و بها و لست أعرف إن كان النداء قد بلغ مبلغه من التعريف بقيمة و روعة هذا الصرح بكامل أطره و مقوماته و ركائزه ، لم أكن أظن أن الحديث عن سيرة من تحدثوا طويلا عنك يا قدس قد ألبسك حلية الروعة و كفى ، ثم لم أكن اعرف انك جميلة جدا لهذا الحد سحرت عقولا و أربكت أقلاما ، فالكلمات تتهافت لتختار لها البدء في مدحك..
شغلت بالمرة فكري و عمرت قلبي هياما بك..أو في صخرتك يكمن سر الجمال؟.
راجعت لأجلك يا قدس أحلى شعر فاخترت ما قاله عماد الدين الكاتب حينما خاطب صلاح الدين الأيوبي:
و هيجت للبيت المقدس لوعة يطول بها منه إليك التشوق
هو البيت إن تفتحه ، و الله فاعل فما بعده باب من الشام مغلق
ربما من هنا كان الإدراك لمركزية و إستراتيجية أقدس قضية و طنيا و عربيا و إسلاميا –القضية الفلسطينية- ، ثم يتوالى الإدراك الأوضح لطهارة و قيمة المكان الذي أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم و اعتبار هذه الأرض ميلادا لكثير من الأنبياء و فيها واروا الثرى .
متشعب الحديث عنك يا قدس و لست اقدر أن أبقى في زاويتك للحديث عنك و فقط ، لأن تاريخك يمتد من وقت سكن الكنعانيون فلسطين و هم من قدموا من جزيرة العرب منذ نحو 4500 سنة، و تأكدت الهوية الإسلامية فيك لأطول فترة منذ الفتح الإسلامي في 15 هـ ، فكيف لمن يريد إخراج الأصل عن قلبك يا قدس يفكر في ذلك ؟..
تاريخك حافل بكثير من الأحداث و ليست تكفي الصفحات أن أملئها بما يشيد بصرحك المتين ، لكني أعدك أني سأكتب التاريخ فيك و اترك للتاريخ أن يشهد على مآثرك و من حجة التاريخ استمد ازدياد إعجابي و شوقي لتمني الوقوف في باحتك ، نعم سأحتاج للتاريخ فيما مضى لأعرف عنك الكثير ، فأنت لا تكتفين بكتابة واحدة و لو فيها الإبداع الكثير عنك ، فالقانون تحدث فيك قضاياك المتكررة و رغم كثرة المفاوضات إلا انه لم يتم الفصل النهائي في القضايا الكبرى ، و ظللت محل نزاع و صارع طال أمده ، و لكن تأكدي يا قدس أن كل أوضاعك التي تكونين عليها في السلم أو في اللاستقرار فأنت في القلوب باقية بل متجدد حبك في كل مناسبة ينتفض فيها شعبك غضبا و رفضا لكل طرق الظلم عليك..
أو لست تلاحظين حب الشعوب لك من جميع الأقطار و الأقطاب ؟ أو لست تعرفين مدى التأثير الذي غرستيه في المناشدين باسمك في جميع المحافل و المناسبات و الشوق و الحنين موجه كله للصلاة بداخل مسجدك....
لقد حققت يا قدس بصمودك نهضة حضارية ستكون مدخلا للتغيير و الارتقاء الأسمى بكمال الآمال المتطلعة نحوك ، لأنك مركز الاهتمام و ملف الكلام ، ولو أن الصمت فيك يخيم على أبوابك لأنك تصرين على الصمت الحميد لحين النصر، ربما قادرة أنت يا قدس على تحمل أعباء و تكاليف البقاء بلمعان الذهب على مسجدك..فأحيانا للألوان لغة تسبق لغة الألسن و تعبيرات الرسوم تمتد إلى الأمام قبل تعابير الكلام و القلم...صدقا جميلة أنت يا قدس ..و صدقا يحبك حتى من لا يعرف عنك إلا القليل ، فعلو هامتك يبعث في النفوس احتراما واجبا لمقدساتك...لتبقي أنت يا قدس قلب العالم الإسلامي ينبض بالحياة الأزلية و بلغة الصمت الحكيمة أن من يريد الصمود حقا عليه بتضحيات جسام و ها آنت قدمت ما فيه كفاية من التضحيات و لا زلت ، أو ليس هذا مدعاة أن تلبسي رداء العزة بأيدي أبنائك البررة؟..
و إلى أن أختار لقلمي أسلوبا آخر من الكتابة سأعود إلى السطور في هيام آخر لأكتب عنك و لو أني اعلم أني لن أوفيك حقك من الروعة و الجمال...
كان فقط حب مني عبرت عليه ببساطة القول و يبقى للمداد لقاء مع مسيرتك بأروع كلام إن شاء الله...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


