إطلاق الرصاص الذي يحصل في حماة عند استقبال المغتربين والأعراس والأفراح حرام شرعا يجب على الدولة وضع حد لها ويجب على الناس أن تتعاون على انهائها ومساعدة الدولة في ذلك، وأذكر أهم أحكامها باختصار:
1- إطلاق الرصاص وفق ما سبق حرام، ومن يقوم بذلك آثم.
2- لا يقتصر الإثم فيها على الذي يطلق الرصاص، بل كل من يراه ويعلم به ويشجعه ويضحك له ويرضى به كلهم يأثمون إن سكتوا عنه.
3- وينبغي أن يعلم هذا الذي يطلق الرصاص بأنه إن مات أحد بسببه فهو قاتل، وعليه شرعا دفع الدية لاهل الذي مات بسببه وتحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يكن معه ما يحرر الرقبة فصيام شهرين متتابعين، اي انه يجب عليه الدية لأهل المقتول مع صيام شهرين متتابعين ، قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن یَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ۚ ...﴾، ثم قال تعالى: ..﴿فمن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٩٢-٩٣].
4- إضافة إلى ما سبق فإنه يأثم لترويعه وتخويفه للناس، وإثم إزعاجه للأطفال والمرضى.
5- إضافة الى أنه من إخوان الشياطين لإنه مبذر إن كان ثمن الرصاص من ماله الخاص.
6- إذا كان الرصاص الذي يطلقه من رصاص الدولة سواء قبل النصر والتحرير ام بعدها فإنه سارق للمال العام، ويسمى هذا شرعا بالغلول وهو من الكبائر بالإجماع، ولا يدخل الجنة غالّ (بتشديد اللام). قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي يأتي يحمله يوم القيامة ليحاسب عليه ولو مات شهيدا في عرف الناس، وقد ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم إِلى خَيْبَرَ. فَفَتَحَ الله عَلَيْنَا. فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبا وَلاَ وَرِقا (أي فضة), غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي. وَمَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و سلم عَبْدٌ لَهُ، وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ. يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبيْبِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و سلم يَحُلُّ رَحْلَهُ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ. فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ. فَقُلْنَا: هَنِيئا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم: «كَلاَّ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارا. أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ. لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ» قَالَ فَفَزِعَ النَّاسُ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». اخرجه البخاري ومسلم.
والشملة نوع من الثياب صغير يوضع كالإزار.
وقوله بشراك أو شراكين وهو الجلد الذي يكون اعلى الحذاء ليمسك القدم.
7- كما انه إذا حصل إتلاف للممتلكات العامة او الخاصة فيجب عليه إصلاح الضرر أو تعويض صاحب الضرر عما تسبب به.
ولا يظن مطلق الرصاص انه ناج من كل ما سبق بسبب عدم معرفة الآثار التي تسببت منه، فإن الله يعلمه.
بقلم: د. مرهف عبد الجبار السقا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


