أقسام الاحتجاج بالقضاء والقدر

أقسام الاحتجاج بالقضاء والقدر

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٢٠ ذو القعدة ١٤٣٩ هـ - ٢ آب ٢٠١٨
2353

والفرق بين القضاء والمقضي والقدر والمقدَّر

1 - لا يجوز الاحتجاج بالقدر على وجود الظلم والمنكرات والمعاصي والسكوت عليها بحجة ان الله قدر ذلك ، وكذلك لا يجوز للإنسان أن يحتج بقدر الله على ما يرتكبه من ذنوب وقبائح صغيرة أم كبيرة، بهدف أن يتنصل من مسؤوليته ، وينسب ذلك إلى الله تعالى ، ومن نسب ذلك لله على جهة اللوم والاحتجاج به على الوقوع في المعاصي فقد افترى على الله الكذب، والله يقول : { إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل : 116].

لذلك لما جِيءَ إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسارقٍ، فقام ليقطع يَدَه، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنما سَرَقْتُ بقَدَر الله. فقال له: ونحن إنَّا نقطع يَدَكَ بقَدَر الله. 

الاحتجاج بالقدر على قسمين :

القسم الأول :ممنوع : وهو الاحتجاج به على المعاصي لتبريرها ، وتبرير الاستمرار فيها ، وهذا من صفات الكافرين المشركين ، وبعض الغلاة من القدرية الجبرية .

هناك أربع آيات وردت في ذلك 

أ- قوله تعالى : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا ( (الأنعام: 148) 

ب- وقوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) (النحل: 35) 

ج- وقوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ) (يّـس: 47) 

د- وقوله تعالى : ( وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ .) (الزخرف: 20) .

?فهذه أربعة مواضع حكى فيها الاحتجاج بالقدر على المعاصي والإشكال في ذلك : أنه قد علم بالنصوص صحة قولهم : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ، ولو شـاء الرحمـن ما عبدناهم ، إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وقد قال الله تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ( (الأنعام: 112) ، وقوله : ( وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ) (السجدة: 13) .

?فكيف أكذبهم ، ونفى عنهم العلم ، وأثبت لهم الخرص فيما هم فيه صادقون ، وأهل السنة جميعاً يقولون : لو شاء الله ما أشرك به مشرك ، ولا كفر به كافر ولا عصاه أحد من خلقه ، فكيف ينكر عليهم ما هم فيه صادقون ؟

والجواب على هذه الشبهة : 

إنهم لم يذكروا ما ذكروه إثباتاً لإيمانهم بوحدانية الله واعتقاداً بوجوب الإيمان بقضاء الله وقدره وتعظيماً لله ، وإنما قالـوه للاعتراض على شرع الله ، وعدم التزامهم بما أمر ، وحتى لا يكلفوا انفسهم الابتعاد عما حرمه ونهى عنه ، فالهدف هو اعتراضهم على أوامره وعدم الزامهم بما نهاهم عنه ، فعارضوا شرعه وأمره ونهيه بحجة القضاء والقدر .

وقد رد الله على شبهتهم بأنهم قالوا هذا بدون علم وعبارة عن رجم بالغيب لأن الله لم يكشف لهم عن إرادته ، وانما اعتمدوا على الظن والتكهن ، فقال تعالى عقب ذلك مباشرة فقال تعالى : ( كَذَلِـكَ كَـذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( (الأنعام: 148) 

القسم الثاني : مشروع : وذلك في حالين: 

أ- الاحتجاج به بعد وقوع المصيبة والبلاء الذي يقع على الإنسان ليصبح في حالة من الاستقرار والطمأنينة والرضا . 

ب- الاحتجاج به على المعصية بعد التوبة منها ، ومنه احتجاج آدم وموسى . 

قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "احتجَّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيَّبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى". رواه البخاري ومسلم 

2- ضرورة التفريق بين القضاء والمقضى ، والقدر والمقدور ، والفعل والمفعول :

ينبغي أن تكون هناك نظرتان منفصلتان بين القضاء والمقضي ، والقدر والمقدور : فنحن نؤمن بأن كل ما يجري في هذا الكون إنما هو وفق قضاء وقدر تعلق به علم الله تعالى وإرادته وقدرته ، فنرضى به ونستسلم له.

أما المقضي والمقدور وهو ما يظهر على ساحة الوجود والذي قام على أسباب ومسببات ، واختيار من الإنسان وتعمد من فعل خير أو شر ، وفيها طاعات ومعاصي ،: فنحن مأمورون أن نتعامل فيها وفق أحكام الشريعة ، فالطاعات يجب الرضا بها ، والمعاصي لا يجوز الرضا بها من حيث هي مقدور ، أما من حيث كونها قدر الله ، فيجب الرضا بتقدير الله بكل حال لأنها وفق حكمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر .

وأضرب على ذلك بمثال :

هناك من ابتلي بالاعتداء على والده بالقتل ، فبعد وقوع هذه المصيبة واجب الابن أن يصبر ويستسلم لله تعالى ويسترجع لأنه قدر كتبه الله لحكمة .

ولكن بالمقابل من قام بعملية القتل فنحن نستنكر هذه الجريمة ، ولا نرضى بها، ونحاسب صاحبها على فعله لأنه فعلها بناء على اختيار وتعمد ، ونقيم عليه حد القصاص ، فهذا هو المقضي والمقدور الذي أمرنا بإنكاره لأنه متعلق بفعل الإنسان .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...