ثانيًا
الحمد لله (4/ 6)
(22)
أول كلام آدم
عن أبي هريرة قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لمـّا خلقَ اللَّهُ آدمَ ونفخَ فيه الرُّوحَ عطَسَ، فقالَ: الحمدُ للَّهِ. فحَمِدَ اللَّهَ بإذنِهِ، فقالَ له ربُّه: يَرحمُكَ اللَّهُ يا آدم".
أولُ حديثٍ طويل، رواه الترمذي في السنن (3368) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب. وصححه في صحيح الجامع الصغير (5209).
ولفظهُ عند ابنِ حبَّان: "لـمّا خلقَ الله آدمَ عطس، فألهمَهُ ربُّهُ أنْ قال: الحمدُ لله، فقالَ له ربُّه: يرحمُكَ الله. فلذلك سبقتْ رحمتهُ غضبَه". صحيح ابن حبان (6164) وصححهُ الشيخ شعيب.
(23)
إذا عطس
عن أبي هريرة رضيَ الله عنه:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا عطسَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ للهِ، وليقلْ له أخوهُ أو صاحبُه: يرحمُكَ اللهُ، فإذا قالَ له: يرحمُكَ اللهُ، فليقل: يَهديكمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكم".
صحيح البخاري (5870).
وليقلْ له أخوهُ أو صاحبُه: هو شكٌّ من الراوي. والمرادُ بالأخوَّةِ أخوَّةُ الإسلام.
والبال: الحال.
قالَ ابنُ دقيق العيد: يحتملُ أن يكونَ دعاءً بالرحمة، ويحتملُ أن يكونَ إخبارًا على طريقِ البشارة، كما قالَ في الحديثِ الآخر: "طَهورٌ إنْ شاءَ الله" أي: هي طُهرٌ لك"; فكأن المشمِّتَ بشَّرَ العاطسَ بحصولِ الرحمةِ له في المستقبلِ بسببِ حصولها له في الحال؛ لكونها دفعتْ ما يضرُّه( ).
(24)
عند رؤية مبتلى
عن أبي هريرة قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن رأى مبتلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به وفضَّلَني على كثيرٍ ممن خلقَ تفضيلًا، لم يُصِبْهُ ذلك البلاء".
سنن الترمذي (3432) وقال: حديثٌ غريب، واللفظُ له، سنن ابن ماجه (3892). وحسَّنهُ في صحيح الجامع الصغير (6248).
مَن رأى مبتلًى: في أمرٍ بدنيّ: كبرَص، وقِصَرٍ فاحش، أو طولٍ مُفرط، أو عمًى، أو عرَج، أو اعوجاجِ يدٍ، ونحوها. أو دينيّ: بنحوِ فسق، وظلمٍ، وبدعة، وكفرٍ، وغيرها( ).
(25)
عند المساء
عن عبدالله [بن مسعود] قال:
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أمسَى قال: "أمسَينا وأمسَى الـمُلكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ له. اللهمَّ إني أسألُكَ مِن خيرِ هذه الليلةِ وخيرِ ما فيها، وأعوذُ بكَ مِن شرِّها وشرِّ ما فيها. اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الكسلِ والهرَمِ وسُوءِ الكِبَرِ وفتنةِ الدنيا وعذابِ القبر".
قال الحسن ُبنُ عُبيدِالله: وزادني فيه زُبيد، عن إبراهيمَ بنِ سويد، عن عبدِالرحمنِ بنِ يزيد، عن عبدِالله، رَفَعَه، أنه قال: "لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الـمُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ".
صحيح مسلم (2723).
الكسل: التثاقلُ في الطاعةِ مع الاستطاعة.
قالَ الطيبي: الكسل: التثاقلُ عمّا لا ينبغي التثاقلُ عنه، ويكونُ ذلك لعدمِ انبعاثِ النفسِ للخيرِ مع ظهورِ الاستطاعة( ).
سوءِ الكِبَر: ورواهُ بعضهم بسكونِ الباء، بمعنى التعاظمِ على الناس( ).
(26)
عندما يأوي إلى فراشه
عن أبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قالَ حينَ يأوي إلى فراشِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المـُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، غَفرَ اللهُ ذنوبَه، أو خطاياه - شكَّ مِسْعَرٌ - وإنْ كان مِثلَ زَبَدِ البحر".
صحيح ابن حبان (5528) وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيح على شرطِ مسلم.
(27)
الحمد لله الذي أطعمنا
عن أنس:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا أَوَى إلى فِراشهِ قال: "الحمدُ للهِ الذي أطعمَنا وسقَانا، وكفَانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافيَ له ولا مُؤْوِي".
صحيح مسلم (2715).
وكفانا: أي دفعَ عنا شرَّ المؤذيات، أو كفَى مهمَّاتنا، وقضَى حاجاتنا.
وآوانا: أي رزقنا مساكن، وهيَّأ لنا المآوي.
فكم ممن لا كافي: أي فكم شخصٍ لا يكفيهم اللهُ شرَّ الأشرار، بل تركهم وشرَّهم حتى غلبَ عليهم الأعداء( ).
لا مؤوي: لا راحمَ ولا عاطفَ عليه. وقيل: لا وطنَ له ولا سكنَ يأوي إليه( ).
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


