كانت تستشيرني في خلافها مع زوجها ، فسألتها ، هل تحبينه ؟
قالت : نعم
سألتها : هل قلت له إنك تحبينه ؟
قالت : لا !
سألتها : ولمَ لمْ تخبريه أنك تحبينه ؟
قالت : لا أريده أن يطمع فيَّ ويراني ضعيفة !!!
هكذا ينجح إبليس في صرف الزوجين عن التعبير عن الحب ، ويدفعهما للتعبير عن الضيق ، وعدم الرضا ، والشكوى ، فينجح في الإيقاع بينهما ، وإثارة البغض في قلبيهما .
إن التعبير عن الحب طريق إلى إيجاد المودة بين الزوجين ، وترسيخها ، وجعلها أساساً تُبنى عليه دعائم حياة زوجية هانئة مستقرة .
ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابياً أخبره أنه يحب أخاً له في الله ؛ أمره أن يذهب إليه ليخبره ، وفي هذا تعليم لنا وتوجيه لنعبر عن مشاعر الحب وأحاسيس المودة ولا نكتمها في قلوبنا : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله إني أحب فلاناً . قال صلى الله عليه وسلم : هل أخبرتـه ؟ قال لا يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : اذهب وأخبره أنك تحبه .
إن كتمان المشاعر الإيجابية في الحياة الزوجية من أعظم أسباب جفافها ، وضعفها ، وتعجيل انهيارها . لهذا أؤكد دائماً على أهمية هذا التعبير عن الرضا ، والحب ، والامتنان ، والتقدير ، والشكر .
بل إني أذهب إلى أبعد من ذلك فأدعو إلى ترديد كلمات الحب والشكر والرضا عن الآخر ؛ حتى ولو لم تكن تعبيراً صادقاً عما في النفس . أي أنه ينبغي أن نقول الكلمات الطيبة حتى ولو كانت على سبيل المداراة والمجاملة والملاطفة .
ولعلنا نلاحظ أننا نحرص على تلك المداراة والمجاملة خارج بيوتنا ، مع جيراننا وأصدقائنا وزملائنا ، ونهملها تماماً في حياتنا داخل بيوتنا .
لهذا أرجو أن تقبلوا دعوتي لنتعاهد على أن نُسمع زوجاتنا وأبناءنا وبناتنا ، وآباءنا وأمهاتنا ، كلمات طيبات كل يوم ، لا تقل عن خمس كلمات ، من شكر ، وثناء ، وتقدير ، وإعجاب ، ورضا ... وغيرها من الكلمات التي تجلب المحبة ، ولقد قيل : المحبة شيء هيِّن . وجه طليق وقول ليِّن .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


