أسلحة المساكين.. حجارة وسكاكين

أسلحة المساكين.. حجارة وسكاكين

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأربعاء، ٢٩ محرم ١٤٣٧ هـ - ١١ تشرين الثاني ٢٠١٥
989

 

 

في سنة 1987 شهدت فلسطين ما عُرف آنئذ بانتفاضة الحجارة. بدأت هذه الانتفاضة في قطاع غزة الذي كان لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي الفعلي والمباشر، ثم انتقلت موجة الانتفاضة إلى الضفة الغربية، ثم إلى سائر فلسطين. واستمر اشتعال هذه الانتفاضة عدة سنوات. وكان عنوانها البارز: انتفاضة الحجارة، وأطفالُ الحجارة.

 

وللتذكير والاعتبار: فإن السبب المباشر الذي أشعل هذه لانتفاضة هو أن مستوطنا يهوديا يسوق شاحنة، قام بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين، فقتل منهم أربعة وأصاب آخرين.

 

وكان مما زاد الانتفاضة اشتعالا وشهرة عبر العالم: فيديو يظهر فيه جنود إسرائيليون وهم يكسرون أيدي فتية فلسطينيين بواسطة الحجارة، تنفيذا لما توعد به رئيس وزرائهم آنذاك — إسحاق رابين — بكسر الأيدي التي تقذف بالحجارة.

 

بعد “انتفاضة الحجارة” جاءت “انتفاضة الأقصى” سنة 2000، وكان سببها المباشر قيام السفاح الهالك أرييل شارون، مع حراسه وأتباعه، باقتحام لمسجد الأقصى المبارك والعربدة فيه، مما استفز المصلين واستنهضهم …

 

اليوم يتساءل المعلقون: هل نحن بصدد انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

 

وأنا أتساءل: متى توقفت الانتفاضة الفلسطينية حتى ننتظر انتفاضة جديدة؟

 

الشعب الفلسطيني في حالة دائمة من الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال والغصب والعدوان. وكل ما هنالك أن الأشكال تتغير وتتنوع، وأن الوتيرة تشتد وتتسع، أو تخفُت قليلا، لكنها لا تتوقف أبدا. وفي كثير من حالات الخفوت، فإن السلطة الفلسطينية هي التي تهدئ وتكبح الانتفاضة والمقاومة الشعبية، أي تقوم بمقاومة المقاومة.

 

نعم فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة قد توقف المقاومة فترة من الزمن، وقد تدخل في تفاهم أو تهدئة، تدوم عدة شهور تزيد وتنقص، وتدخل في معارك كبرى كل بضع سنوات. لكن المقاومة الشعبية، والانتفاضة الشعبية لا تتوقف أبدا.

 

الشعب الفلسطيني والمواطن الفلسطيني يقاوم ليل نهار، يدافع عن بيته، وعن حقله، وعن شجرته، وعن طريقه، وعن مائه، وعن دكانه، وعن مسجده، وعن مدرسته، وعن حقه في التنقل في وطنه وبين قُراه، وعن حقه في البقاء. الشعب الفلسطيني يوميا ينتفض ويقاوم القتل، والتهجير، وهدم المنازل، وقلع الأشجار، ومصادرة الأراضي، وتدنيس المقدسات، ومحاصرة المخيمات، وقطع الطرقات…

 

وحين تستعِرُ المواجهة بين المواطنين الفلسطينييين وبين المحتلين الصهاينة — من جيش وشرطة ومستوطنين مسلحين — فإن الطرف الصهيوني يكون دوما مدججا بكل أنواع الأسلحة الفتاكة التي عرفتها التكنولوجيا الحديثة، بينما الطرف الفلسطيني لا يملك ولا يستعمل إلا قدميه وكفيه، وبعض الوسائل البدائية، التي لا تستعمل عادة إلا لقتل أفعى أو عقرب أو لدفع كلب عقور.

 

غير أن أقوى سلاح لدى الفلسطينيين، هو إيمانهم بقضيتهم العادلة وبرسالتهم المقدسة، وإيمانهم بأن المستقبل لهم، وأن إسرائيل إلى زوال… {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} [يوسف: 21].

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...