أسطورة في عالم الواقع

أسطورة في عالم الواقع

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٦ هـ - ٢٧ أيلول ٢٠٢٤
218

كانوا يحكون في الأساطير قديماً، عن المارد الضخم الذي تحوّل فجأة إلى قزم متناه في الصغر، حتى أنه ليسكن قمقماً، ويمكث فيه .. إلى أن يستدعى ليعود مارداً من جديد.

أسطورة خرافية .. ولكنها ترمز إلى معنى متحرك ! . فالمارد تتغير صفاته بالرغم من عدم تغير أصله. وعندما تتغير فيه تلك الصفات تزول هيبته، وتذهب سطوته، ويستهان به إلى أن يُسجن في ذلك القمقم .

أما القمقم سجن المارد، فيحكم إغلاقه حال دخول المارد إليه .. ثم يُرمى مهجوراً مبعداً إلى أن يحين وقت خروج المارد من جديد.

والأسطورة تحكي ساحراً يتحكم بإدخال المارد وإخراجه، أو سجنه في القمقم وإغلاقه.

وبما أنني أرفض إطارها ومعناها من استحالة تحكم بشر ببشر إلا بإذن الله، فإنه من الغريب أن نلمس المعنى المتحرك لهذه الأسطورة وقد نفذ بحذافيره، وفق ما أملته الأسطورة المروية .

فالإسلام باعتراف أعدائه وخصومه، مارد حقيقي، ما أن يتشبع في نفوس أصحابه حتى يهبهم من هيبته ويمنحهم من قوته ويدفق في قلوبهم من حرارة صدقه، ما يجعلهم القوة المهابة التي تقهر كل زيف، وتجلو كل خداع .

لكنه أين هو اليوم ..؟

لقد اشترك أبناؤه مع أعدائه في سحبه عن ساحة إمكانياته وعطاءاته .. إلى نوم عميق وسبات طويل. بل استطاع الأعداء أن يسلبوا أبناءه من صفات إسلامهم ما ينزع هيبتهم، ويذهب سطوتهم .. ويبعدهم عن هويتهم.. إلى أن تمكنوا أخيراً من إتمام الرواية !

لقد أدخلوه في القمقم المهجور، وأغلقوه بإحكام... ورموه بعيداً، غريباً عن أهله، منفياً عن وجوده .وبات أهله وقد مزقتهم الغربة .

وشتتتهم أوجاع الضياع ... لأنهم اغتربوا عنه .. وضاعوا عن ثبات أصله في نفوسهم وتمزقت بينهم وبينه الحسرات.. حتى لا يكادون يهتدون سبيلاً .

إن الذين تكاتفوا - رغم تمزقهم -، واتفقوا رغم شتاتهم - ، على أن يجعلوا الإسلام حبيساً بقيود أبنائه، طريداً في أراضيه، غريباً عن أقربائه وأنسبائه، قد بذلوا الغالي والرخيص المبذول والمكنون والنفيس، حتى ينالوا مأربهم، ويصلوا إلى غايتهم .

وهم اليوم - رغم فرحهم واغتباطهم -مهمومون قد دالت الأرض لدولهم، ووضعت منافذ تحكمها رهن شارتهم، وأحيطت المعاصم بقيود إجبارية، أو اختيارية، وبرمجت الأقدام في حظر تجوالها، واستعبد الفكر الإنساني العام بما يوحيه من الذل والصغار .

إلا أنهم رغم كل الانتصارات، وفي جميع الميادين قد اهتموا واغتموا . .؟

إنهم لا يزالون يخشون أن يستيقظ الإسلام في نفوس أبنائه ... فيصحو ليحطم القمقم المهجور .

إنها لا تزال ترعبهم هيعته ... وتهز أحلامهم منابره ومآذنه .

وترجف بقلوبهم تهليلاته وتكبيراته ...

وإني لأستشعر مارد الإسلام فينا وقد ضاق بقمقمه.. وبدا يخبط جدران الهجران والنسيان إلى عالم التحدي.

بل وبدا يصحو رغم غفو أبنائه ...

إلى أن نحيا في عالم يقظ متلهف . يتحسس ضربات ساحر كذاب .

بهيعة المارد المرجفة .. في صباح منتصر أشم .(وهنالك يفرح المؤمنون) .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...