أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامة !!

أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامة !!

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٨ محرم ١٤٣٣ هـ - ٢٣ كانون الأول ٢٠١١
7435

د. صلاح الخالدي

كم نتألم ونحن نُتابع عبر شاشات الفضائيات الإبادة التي يتعرض لها أهل سوريا المُضطهدون، والمذابح التي تجري لرجالها ونسائها وجنودها، فأنا في صباح هذا اليوم الخميس 22/12، استمع إلى اصوات الرصاص وقذائف المدافع، التي يقصف بها زبانية النظام مدينة "القوريّة" في منطقة دير الزور، ودبابات النظام تُحاصر المدينة من كل جانب، وبالأمس كان الزبانية يذبحون أهل ادلب، وقبله كانت مذبحة جبل الزاوية.
 
وما تعرضه الفضائيات من مشاهد الإبادة في المدن السورية لا يكاد يُذكر، أمام المذابح العملية، فالمخفي أعظم، والمناظر أفظع، والضحايا بالآلاف.
 
النظام السوري الثوري يشن على شعبه حرب ابادة، يستخدم فيها كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، من صواريخ ودبابات، حتى الطائرات، وهذه الأسلحة موجهة لشعب مدني أعزل، لا يملك إلا إرادة يريد بها نيل حقوقه، وصوتاً يرتفع للمطالبة بتلك الحقوق!
 
هذه الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي تصب نيرانها على المضطهدين المدنيين ظلت في السراديب أكثر من أربعين سنة، لم توجه إلى اليهود الذين احتلوا الجولان ـ أو سلم لهم الجولان ـ رغم أن النظام أشبعنا كلاماً حول الثورية ومحاربة الإمبريالية والممانعة، وكانت جبهة الجولان أكثر الجهاد أماناً لليهود على أرض فلسطين منذ أربعين سنة.
 
الأسد الأب والابن والنظام مُسالم لليهود، لكنه قوي شجاع ضد الشعب المدني الأعزل!
 
ودفعني منظر القصف الشديد للزاوية وادلب ودير الزور وحمص وحماة وغيرها إلى تذكر هذه القصة العجيبة من تاريخنا الماضي:
 
كان "الحجاج بن يوسف الثقفي" والياً على العراق من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان الحجاج ظالماً باغياً مستبداً سفاكاً للدماء ـ وفعله وظلمه لا يُذكر أمام جرائم الحكام زماننا ـ وقد شن عليه الخوارج حرباً شديدة، وخاضوا ضده عدداً من المعارك، وفي إحدى المعارك كانت زعيمة الخوارج امرأة شديدة اسمها "غزالة" وقد انتصرت على الحجاج، وبقيت تلاحظه وتُطارده حتى هرب من الكوفة، عاصمة العراق وقتها، ودخلت "غزالة" الكوفة، وأقامت بها مُدة تحكمها، والحجاج هارب، إلى أن أتاه مدد من الشام، فتغلب على غزالة، وعاد إلى الكوفة وظلم أهلها واعتدى عليهم وقتل منهم، فقال له شاعر منهم بيتين من الشعر، أنصح القرآء الأعزاء بحفظمها وترديدهما، ومُخاطبة أسد دمشق المفترس المتوحش، وباقي الحكام الطغاة بهما.
 
أسـدٌ عليّ وفي الحروب نعامة ***** فتخاء تنفر من صفير الصافرِ
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى ***** أم كان قلبك في جناحي طائر

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...