1ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزحُ، ولكن لا يقول إلا حقاً، ولا يلفظ إلا لطيفاً، ومزاحه لا يخلو من تعليم وإرشاد، كقوله للعجوز:" لا يدخل الجنة عجوز" مشيراً إلى قوله تعالى :{ إنا أنشاناهنّ إنشاء فجعلناهنَّ أبكاراً، عرباً أتراباً}[الواقعة: 37،35].
وكقوله لزاهر ـ وكان يحبه وكان دميماً ـ أي: غير جميل ـ: " من يشتري هذا العبد؟" مشيراً إلى قوله تعالى :{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم...}[ التوبة : 111].فلما قال زاهر: إذن يا رسول الله تجدني كاسداً !أجابه رسول اللطف صلى الله عليه وسلم :" لكنك عند الله لست بكاسد ".
ففي مثل هذا مطايبه، وتنبيهٌ في مداعبة، وجَبْرُ خاطر، وإدخال سرور.
2ـ أما من كان مزحُه كرفس الدواب، أو عضِّ الكلاب، فخير له أن يخرس، كيلا يُرديه لسانه، ويهجره إخوانه، إذ أشدُّ الناس بلاء، وأعظمهم عناء، من لسانه مُطْلَق وقلبه مُطْبَق، فلا يُحْسِنُ أن يتكلَّم، ولا يستطيع أن يسكت!.