د. بلال مصطفى علوان
قال تعالى مخبرا على لسان خليله: ﴿ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي و مماتي لله رب العالمين﴾ (سورة الأنعام آية 162).
وقال عليه الصّلاة والسّلام: "إنما الأعمال بالنيات ...". علق أبو داوود صاحب السنن قائلا : "هذا الحديث ثلث الدّين".
فهذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة للمجاهد ألا وهي: أنّ صلاح العمل مرتبط بالنية وراجع إليها.
اسمع أخي المجاهد – أنار الله قلبك - ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يعني يستشهد ﴿ أَوْ يَغْلِبْ﴾ يعني يظفر﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء آية: 74). فالإسلام لا يعرف قتالا إلا في هذا السّبيل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
فالإسلام لا يعرف القتال للغنيمة ولا يعرف القتال للمجد القومي! القتال للقومية قتال جاهلي من قتل فيه فليس شهيداً لأن ذلك ليس في سبيل الله لماذا؟ لأنّه يحصل به تفرقة فيخرج منه من كان مسلما غير عربي ويدخل فيه العربي غير المسلم.
الإسلام لا يعرف القتال لمجد طبقة ولا لمجد دولة ولا لمجد جنس.
فمن يجاهد ونيته تحصيل عرض الدنيا من غير التفاتٍ إلى قصد نوع من العبادة ومن يجاهد رياءً أوسمعة أوافتخارا ليقال: هو غازٍ أو شجاع أو نحو ذلك من يغزو للثناء والمدح أو قرب المنزلة من يغزو ليُقتل فيستريح مما هو فيه ...
هذا خليق في صفقته الخسران وجدير في آخرته المذلة والهوان وهو أحد الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة قبل الخلائق وإنما استوجب من الله هذا المقت العظيم وحق عليه العذاب الأليم لتقربه بالعبادة إلى غير من شرعها ويستحقها لذاته وعبد بها غيره في الحديث الصحيح: "أول ما تسعر النار يوم القيامة بثلاث؛ مقاتل وعالم ومنفق المقاتل ماذا فعلت؟ قاتلت في سبيلك حتى قتلت كذبت قاتلت ليقال عنك جريئاً وقد قيل وأخذت أجرك في الدنيا فيؤمر به فيلقى في النار" قرأ هذا الحديث أبو هريرة أمام معاوية رضي الله عنهما فبكى معاوية حتى اخضلت لحيته ثم أغمي عليه وبعد أن أفاق معاوية رضي الله عنه : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: ]مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ (هود:15-16).
في الصحيح: (قالوا: يا رسول الله الرجل يقاتل حمية - حمية على قبيلة حمية على وطن حمية لأي عصبية كانت - والرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليرى مكانه من الحرب - أي ليروه ويعرفوا أنه شجاع- أيهم في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) يعني كأن الجواب لا أحد من هؤلاء في سبيل الله لا الذي يقاتل للمغنم ولا الذي يقاتل حمية ولا الذي يقاتل ليرى مكانه من الحرب.
والمراد هنا بقوله (كلمة الله) توحيد الله الدافع للجهاد: لتكون كلمة الله هي العليا ولتمكين منهجه سبحانه وتعالى في الحياة.: ]وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ (سورة التوبة آية 40).
سبب قتاله الحرص على إعلاء كلمة الله تعالى وإعزازها وإذلال كلمة الكفر وأهلها يرجو مِن الله أن يكتب له الشهادة وأن يبلغه أجر الشّهداء بعزيمةٌ صادقةٌ يسأل الله بإخلاص أن يكتب له هذه المرتبة يحمله على الجهاد غيرته على الإسلام.
فالجهاد لأنّه أمر الله وشريعته ومن سلك طريق الجهاد لأنّ فلانًا من الناس يأمر به ويحضُّ عليه فخير له أن يرجع من أوّل الطريق ولا يتعنَّى ومن سلك طريق الجهاد لأنّه أمر الله وشريعته التي لا غبار عليها ولا شكّ فيها فلن يترك أمر الله ولو تركه أهل الأرض جميعًا والرجال يُعرفون بالحقّ والحقّ يعرف بدلائله لا بقائله.
فقوموا أيُّها المجاهدون بأمر الله وقاتلوا في سبيل الله وليعرف الأعداء ثباتَكم من أفعالكم لا أقوالكم ولْيعلمِ الطاغوتُ النصيري أنَّ جهادكم في سبيل الله لم يكن لأجلِ فلانٍ وفلانٍ أو تقليدًا لفلانٍ وفلانٍ بل أنتم طائفةُ الإسلام المنصورة بنصر الله وجيشُهُ المؤيَّد بتوفيق الله لا يستطيعُ الطاغوتُ بجنودِهِ وجمعِهِ وحشودِهِ أن يوهن عزيمتكم أو يخلخل ثباتكم.
أسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم وأن لا يجعل فيها حظا لأحد سواه.