أحكام

أحكام

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٢٧ جمادى الآخرة ١٤٤٢ هـ - ٩ شباط ٢٠٢١
253

لم يكن الحجاب يوماً حاجباً المرأة عن الحياة، إنما نزل الأمر من الله تعالى، لتغطي به مكامن قوتها، فيضمن لها فرصاً مناسبة للمشاركة في بناء المجتمعات، بعد تحييد أنوثتها، واستبعادها كمعيار لتقييم الأداء!..

فرق كبير بين أن تتحجب المرأة طاعة لله، وبين أن تُحجب طاعة لبشر!

فالحجاب غير الحجب؛ الأول تكليف الخالق، والثاني تقييد المجتمع، وشتان بين من أخلص لله وحده، وبين من جعل الناس آلهة، يُحِلون ويحرّمون، ويجيزون ويمنعون!

ولا نبالغ إذا قلنا أن الحجاب هو دليل على حرية المرأة، فلو أن الإسلام حجبها بالكلية، وحبسها في بيتها، ولم يأذن لها أن تخرج للناس، لما ألزمها بارتداء "ثوب خاص"، تقابل به الغرباء، ولا يمنعها في الوقت نفسه من العمل معهم..

وهنا يأتي الحديث عن " الأزياء الخاصة": كيف ينظر المجتمع للابسيها؟ وما هو مذهبه في التعامل معها؟ وهل ينطبق ذلك على "زي" المرأة المحجبة؟

إن زي العسكري لم يكن يوماً إلا مدعاة حماية وأمان، مستوجباً الاحترام والتقدير؛ فهل أخطر من غياب الأمن والانضباط على استقرار الدول؟!

ولباس الطبيب إنما هو مدعاة وقاية ورعاية، فارضاً الامتنان والشكر؛ فهل أقسى من خسارة العافية، وفقدان الأمن الصحي؟!

أما ثوب المحامي أوالقاضي فهو مدعاة التزام واحتكام، ملزماً الإكبار والافتخار؛ وهل أظلم من ضياع الحقوق، وانتفاء العدل؟!

وعليه، وبما أن المنطق السائد في التعامل مع ذوي الأزياء الخاصة، حتى وإن بدت غريبة، منطق قائم على الاحترام والتقدير والإكبار والامتنان، على اعتبار أن أزياءهم تدل على الوظائف والمهام، وتمنحهم خصوصية في المكانة والمقام، اعترافاً بجميلهم الذي يقدمونه لمن حولهم، فلماذا يُستثنى حجاب المرأة المسلمة من هذا المنطق، فيوصف زيها بأنه علامة على التخلف والرجعية، بينما هي تقدم خدمة لنفسها ولشريكها الرجل، حيث يتقاسمان المسؤولية، ويتحمل هو مهمة ضبط النفس وغض البصر، وعليها مهمة المساعدة من خلال التستر لتخفيف التأثير؟!

ولا بد من الإشارة في ختام هذه السلسلة إلى مفهوم عام وشامل، على أن الحجاب جزءٌ منه، وهو مفهوم الستر والاحتشام، فإذا كان اللباس مستغرقاً جميع الجسد، لا يصف، ولا يشفّ، فإن من تمام الستر أن تنتبه المرأة إلى نبرة صوتها، ونظرتها، وكلامها، وحركتها، حتى لا يكون زيها "حجاباً مع وقف التنفيذ"!

لقد كان الحجاب على مدى آلالاف السنوات خطوة نوعية للمرأة، تنتقل بها من الاستفزاز الغرائزي إلى الاستفزاز الإنساني، واستطاعت وهي تلبسه أن تصنع إنجازات يشهد العالم- شرقيّه وغربيّه- برقيها، وأهميتها، وفائدتها، وخدمتها للبشرية جمعاء..

وإن من تجعل الحجاب جزءاً من شخصيتها، فلا شك أنها قدّمت طاعة ربها على الاستجابة لما تحبه كل إمرأة، ولا يعيبها أنها تحب ما جُبلت عليه، لكنه الإيمان والاستسلام، يجعل ما تشتهيه مرفوضاً، ويجعل المكروه والثقيل محبوباً، لأجل محبوب أعظم، وقد حُفّت جنته بالمكاره، كما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم..

أسأل الله تعالى أن يثبتنا على أمره، وأن يحفظنا ويحفظ بناتنا بالستر والاحتشام، ويجعلنا مشغولات بحبنا الأعظم، ساعيات في عمارة الأرض، وبناء المجتمع، ومجاهدات في سبيل نجاتنا ونجاة من حولنا، حتى نلقى الله تعالى وهو راضٍ عنا، إن ربي لطيف بعباده، وهو الغفور الشكور..

الحلقة الرابعة هـــنا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...