يكـــدح العــــاقل في مـــأمنه فإذا ضـــاق به الأمر شخص [5]
وليكن ســعيك مجــــداً كلـــه إن مرعى الشر مكروه أحصّْ [6]
ميِّز الأشياء تعرفْ قدرهـــــا ليست الغرَّة من جنس البرص[7]
واجــتنبْ كل غبــي مـــائقٍ فهـــو كالعَيــــر إذا جــد قمـَـص [8]
وفي قصائد الرصافي كثير من الحكم ينثرها كما تنثر الدرر ، منها [9] :
لاعذر للمسلمين اليوم إن وهنوا في هوشة ذلٍّ فيها كل من وهنا[10]
أما شوقي فهو بحق شاعر الشعراء وأميرهم ، والحكم التي يزجيها أميرة ما يقوله الشعراء من حكم ، فما من قصيدة إلا والحكمة زينها ويتيمة عقدها ، فهو يبدأ قصيدته (صدى الحرب ) بعدة حكم منها [11] :
ولـــم يتكلَّـف قومك الأســـدُ أهبـــة ولكنَّ خلقاً في الســباع التأهُّـبُ
[5] شخص : ارتحل وهاجر ، والمراد : يعمل الإنسان في بلده فإذا ضاق به العيش ارتحل إلى مكان آخر يعمل فيه .
[6] الأحص : المشؤوم الوبيل الذي لا خير فيه ، حص الشعر : تساقط وتناثر .
[7] الغرة : بياض مستحسن في جبهة الفرس ، والبرص بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج ، وهو من الأدواء البشعة والمعنى : إن على الإنسان أن يقدِّر الأمور ويمحصها ليصل إلى الصواب .