#الصندوق_الأسود
التحكم من خلال استغلال نقاط القوة وتحويلها إلى نقاط اختراق وتدمير ؟
تفننت أجهزة الاستخبارات للدول الإجرامية بتدمير المجتمعات ثقافيا وأمنيا وقيميا، وكان بلا منازع النظام الأسدي هو الرائد في هذا المجال، ومن أبرز النظريات التي طبقها هي تحويل نقاط القوة في المجتمع إلى نقاط ضعف يخترقه من خلالها، ولكن اللعب بالمجتمعات ليس بلا ثمن، فكما ترون قد أدى تخريبه بالنهاية إلى انهيار المجتمع كاملا لولا بقاء ثلة صالحة تحاول إنقاذه،
ولكن الواقع الذي وصلت له سورية بفضل جهود عائلة الأسد أن هناك من يرمي برميل متفجر على عائلة فيقتلها بأطفالها وشيبها، وربما كانوا جيرانه قبل سنة، وأشخاص آخرين يصفقون لرامي البراميل هذه بكل حماس، وشخص في الوسط يتاجر بدم ومعاناة من نزلت عليه البراميل، ورابع ترك كل شيء وقرر الهرب ولو إلى جوف البحر أملا في الوصول إلى بلد آخر، وهذا حال مجتمع يعاني مشاكل أخلاقية كبيرة وشارف على التفتت ويحتاج عقودا حتى يتعافى مع إيماننا بوجود المصلحين الصالحين أهل الدين والأخلاق والفهم من السوريين وهم كثر ان شاء الله وهم يعملون ولم يتوقفوا يوما.
وحتى نعرف ما هي نقاط القوة والضعف في مجتمعنا يجب أن ننظر إلى تركيبته الديموغرافية فنجد حينها أن الشباب يشكلون الغالبية فيه، وكانت هذه الفئة هي المستهدفة من مشروع العميل أبو القعقاع فلو تابعتم التسجيلات له سترون أن أكثر من 90% من الحضور عنده كانوا من الشباب، وهذه نقطة قوة فالشباب يعني العمل والتعب والبذل والتضحية، وأما نقطة القوة الأخرى فهي المعتقد والدين فهؤلاء الشباب يعتقدون أن الإسلام دين عظيم يدعوا للقوة والمنعة وله أمجاد كبيرة وطويلة وأن إطاعة أوامر الله واتباع دينه هو أمر واجب، ولو استدعى ذلك التضحية بأي شيء مقابل ذلك
وأما كيف حولت أجهزة الاستخبارات نقاط القوة هذه إلى ضعف ؟ فمن خلال تسخير هذه الطاقات لخدمة أهدافها ومشاريعها هي وليس مشاريع تخدم أهداف هؤلاء الشباب، فيظل العنوان براقا ولكن النتائج مظلمة ومدمرة،
ولو أردنا أن نحصر الفوائد التي تعود لأجهزة المخابرات من إنشاء ورعاية مشاريع مثل مشروع أبو القعقاع وطبعا ما تلاه من مشاريع أخرى مستمرة حتى يومنا الحالي فسنجد أمور كثيرة جدا ولكن من أهمها:
1- الاختراق الكامل لكل مفاصل المجتمع وقطاعاته من الشباب والعائلات ووضع تقارير مفصلة وتوقع لأي خطر محتمل، وعندي معلومات أن هناك تصنيف لأهم عائلات سورية بجميع أبنائها ومدى ولائها أو ضعفه لحكم آل الأسد، وكما هو معروف في الاستمارات التي تقدم لشغل أي عمل في الدولة السورية أنك يجب أن تضع معلومات حتى عن الأقارب من الدرجة الرابعة
والتقيت مرة مع أحد موظفي الاستخبارات وحدثني عن طبيعة عمله، فقال: أنا مسؤول عن قطاع المشايخ ومهمتي هي المرور على أسماء معينة منهم، متعاونة مع أجهزة الاستخبارات (والتعاون هذا درجات ومراحل ومراتب ولها نظام دقيق) واستلام تقارير شهرية منهم تتضمن أي حركة غير طبيعة في المسجد أو في المنطقة وأي شخص أثار ريبة عند الشيخ من جهة معاداته للنظام الأسدي، وأيضا تقارير عن أي شيخ آخر يشك أنه يفكر أو يخطط لأي أمر مريب، وضحك في آخر اللقاء وقال لو قلت لك أسماء بعض المشايخ المتعاونين معنا، وكيف يكتبون التقارير الكيدية ببعضهم لضحكت طويلا من هؤلاء الأطفال بملابس الشيوخ
2- التجارة الدولية لمحاربة الإرهاب : وهذه تجارة رائجة جدا وفيها مكاسب خيالية سياسية ومالية وسلطة ونفوذ، وذكرت الجزيرة في برنامجها الصندوق الأسود كيف تفاخرت أجهزة الأمن السورية أمام الاستخبارات الأمريكية أنها تملك سجلا كاملا عن كل الإرهابيين في العالم وأنها تخترق كثير من هذه الجماعات
والحقيقة أنها تتحالف مع بعضها وتسير بعضا من هذه الجماعات بشكل كامل ومنها جماعة غرباء الشام بقيادة أبي القعقاع، ومع أن هذه الجماعة تقريبا لم يبقى لها وجود اليوم ولكن ما زال الشخص الوريث لأبو القعقاع موجودا في الساحة السورية ويمارس أعماله، ولكن لا أظنكم ستتفاجؤون لو عرفتهم أنه أخوه الشقيق، وهو يعمل مع النظام الأسدي ويخرج للجبهات القتالية بلباسه الشرعي وعمامته، ليبارك له عمليات قتل الناس وذبح الأطفال
والنظام السوري يحترف التجارة بمعلومات ما يسمى مكافحة الارهاب والتي هي معلومات مهمة جدا لأجهزة الاستخبارات في كل العالم وذلك لضمان أمنها، وحتى تعرف أين هو مصدر التهديد المحتمل، وقد ذكرت تقارير إعلامية أن فرنسا طلبت من النظام السوري بعض المعلومات الأمنية واشترط الأخير تغيير نهج الحكومة الفرنسية كما يقول لكي يتعاون معها، وما خفي كان أعظم
3- استخدام الجماعات كسلاح للتخويف والضرب للخصوم: ما ذكرته سابقا هو ما هو فوق الطاولة من فوائد لهذه الجماعات، أما ما هو تحت الطاولة من فوائد فهو أكبر وأخطر، وأهمها ما يسمى عمليات: "الضرب تحت الحزام".
تلعب الكثير من الدول الإجرامية بورقة العناصر الإرهابية كورقة للضغط على دول أخرى لانتزاع قرارات مهمة جدا في ملفات حساسة لهم مصلحة بها، فكما هو معروف إحداث عدة تفجيرات في بلد ما يعني تدهورا في الاقتصاد مباشر بسبب حساسية الاقتصاد العالية للحالة الأمنية فالبورصات والأسواق والسياحة وغيرها قطاعات تتأثر بشكل كبير وقد تنهار بسبب أي تهديد أمني، وكما ذكرت في الحلقة السابقة عن نظرية عش الدبابير وكيف تستخدم أجهزة الاستخبارات الشباب المغرر بهم كقوة ضاربة لصالحها بدون أي يكون هناك أي ارتباط قانوني بينها وبين هذه التنظيمات، فتضمن بذلك أخذ النتائج التي تريد وعدم تحمل أي تبعات لذلك
وهذا ما فعلته بالضبط أجهزة الاستخبارات الأسدية في بلاد كثيرة من أشهرها لبنان ومن أمثلتها الحديثة ما جرى في أحداث نهر البارد حيث من قاد العمليات هناك كان موجودا في سجون بشار وهو من أطلقه لخلق فتنة كبيرة لهدف سياسي هو يريده، وأيضا في عملية اغتيال الحريري ومحاولة إلصاق التهمة بجماعات مخترقة تنشر فيديوهات تبني للعملية لإبعاد التهمة عن القاتل الحقيقي والذي هو النظام السوري، ولكن اللعبة الأهم للنظام الأسدي كانت في العراق وكان أبو القعقاع هو بطلها الأول
يروي لي أحد الشباب من طلاب أبو القعقاع قصة مثيرة تخص هذا الجانب يقول كنا على موعد للقاء أبو القعقاع في دمشق وذهبنا إليه في فندق من الفنادق الكبيرة، وكان عنده اجتماع مع عدد من الفصائل العراقية الجهادية والتي نشأت بعد الغزو الأمريكي، فطلب منا الجلوس حتى ينتهي، ولم نكن نعرف كل القصة ولكن ما فهمناه من محور الكلام كان غريبا جدا ولم نتوقعه فقد كان طلب هذه الجماعات العراقية التوسط عند أبو القعقاع لأن جماعات معينة (قريبة من الفكر التكفيري) تعتدي عليهم وتكفرهم وتسرق سلاحهم، ويطلبون منه أن يكفوا أذاهم وأن هذا الأمر يجلب مشاكل كبيرة وانقسامات، وكانت لهجة كلامهم تدل أن أبو القعقاع هو المسؤول المباشر عن هذه الجماعات التكفيرية أو الداعم الأساسي لها
طبعا المشهد العراقي كان غاية في التعقيد ولن تتضح الصورة لكم بهذا الشرح المبسط، ولكن ما أريد الإشارة له هو كيف تستخدم الاستخبارات الأسدية المعروف ضابطها بسكره وزناه وأنه يتسلى بالكفر والسب على الدين، كيف يستخدم الشباب المسلم الملتزم ليكون مجرد بيدق بيده يحركه كيف يشاء لخدمة أهدافه وتجارته بالمعلومات والعمليات القذرة التي يقوم بها لصالح جهازه أو حتى لصالح جهات أخرى تطلب منه ذلك، فكما هو معروف أن النظام الأسدي كان المجرم المستأجر في المنطقة والذي يمكن أن يبيع ويفعل كل شيء مقابل المال والنفوذ
ويأتي اليوم السؤال الأهم : بعد أن أقنعتنا بهذه السلسلة أن النظام الأسدي قد نجح في زراعة أبي القعقاع سابقا، وربما يكون قد زرع شخصا مماثلا بداخل صفوف الثورة، فلماذا لا تقول لنا اسمه حتى نفضحه بين الناس وتكون قد حققت الهدف ؟
والجواب أن معرفة الاسم لن يقدم ولن يؤخر لأن القصة ليست شخصا ولكنه نهج، والمهم عندي هو تحصين الشباب من الوقوع في هذا الفخ وأن يعلم الشاب وهو يحمل سلاحه ويقدم روحه أو ماله أو وقته أو رأيه .. هل هو يعمل مباشرة خادما لبشار الأسد يقوي مصالحه، فيكون ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
ولذلك كانت هذه السلسلة وهي لإنقاذك يا أخي وتوعيتك حتى لا تسلم عقلك ولا مالك ولا وقتك إلا لمن أنت متأكد أنه يخدم الإسلام ويخدم سورية الحبيبة أرضنا وعرضنا، وهذا ما يجب أن تصل له أنت نفسك ولا أريد أن يفرضه عليك أحد، فقد شبعنا من التلقين ويجب أن نفهم نحن كل أمورنا حتى نستطيع من الخروج من هذه الدائرة الجهنمية التي وضعونا بها
وفي الحلقة القادمة سأقول لك ماذا أتوقع من أعمال سيقوم بها أبو القعقاع الجديد بعد المرحلة الجديدة التي دخلنا بها في الثورة
وماذا سيقول لأتباعه، لأن الله أعطانا أداة قوية هي: "ولتعرفنهم في لحن القول"
دمتم بحب وشكرا جزيلا لكل من راسلني وشكرني وشجعني وانا خادمكم ومستمر حتى نصل للغاية والهدف الذي نريده كلنا
الحلقة السابقة هنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


