?#الصندوق_الأسود??
أعود لكم لاستكمال رحلتنا مع أبو القعقاع بعد رجوعي من رحلة طويلة امتدت من شمال تركيا وحتى غازي عنتاب وصولا عند آخر نقطة في الحدود مع سورية قريبا من اعزاز العزيزة، وكان في رحلتي هذه نصيب وافر في تتبع حكاية أبو القعقاع ولقاء جيران وأصدقاء نشأة له، أعطوني تفاصيل مذهلة عن هذا الرجل الغير عادي حقيقة، والذي يمتد تأثيره حتى يومنا هذا وبنفس القوة إذا لم يكن أكثر.
ما هي نظرية عش الدبابير وكيف طبقت في قصة أبو القعقاع وهنا سأقول لكم معلومة غريبة سمعتها من رجال عارفين، أن أهم من تبنى تأهيل وتدريب ودعم أبو القعقاع كان هو زوج أخت بشار: آصف شوكت، ووصلت العلاقة الحميمة بيهم لدرجة كبيرة استدعت أن يُؤخرَ دفن أبو القعقاع حين قتل عدة ساعات حتى حضر آصف شوكت من دمشق للمقبرة الإسلامية في حلب ويفتح آصف الكفن ويقبل رأس أبو القعقاع ويلف نعشه بالعلم الأسدي .
وأقرب توصيف لهذه العلاقة كما أحللها أن أبو القعقاع قدم خدمات كبيرة جدا لنظام بشار، وأن آصف شوكت (المعروف بدهائه والذي قال لي عنه وزير سابق لبشار أنه العقل الأبرز والداهية الأهم من عائلة الأسد وهو ليس من صلبهم)، فهو يرى أن أبو القعقاع هو بمثابة ابن له احتضن مواهبه ودعمه حتى أصبح شخصية دولية مخابراتية مهمة، لدرجة أن دولة خليجية قامت باعتقال أبو القعقاع في أراضيها بعد كشف مخابراتها لأمر عمالته للمخابرات السورية وجمعه لمئات الملايين من شخصيات كبرى، ولكن بشار أنقذه من الموت المحقق حين أوعز بدفع ثمن رأسه من خلال عملية تبديله بمساجين على مستوى كبير جدا، وهذا يظهر بشكل قاطع مكانة هذا الرجل عند النظام المخابراتي السوري.
وهنا يأتي جواب السؤال ما هي نظرية "عش الدبابير" وأين دور أبو القعقاع فيها ؟؟
وهنا سأشرح لكن بشكل مبسط جدا نظرية مخابراتية عالمية تسمى: "عش الدبابير"، وهي نظرية بسيطة ولكنها ذكية جدا وفلسفتها هي التالي:
لو كان يوجد عندك في الحقل مجموعة كبيرة من الدبابير السامة التي يحتمل أن تقوم بأعمال مضرة لك فكيف يمكن التخلص منها ؟.
الحل البسيط أن تلاحق كل واحد منها وتدمره، ولكن نظرية "عش الدبابير" تقترح حلا أذكى وهو أن تسارع أنت نفسك لتبني لها عشا تأوي إليه وتزوده بكل مباهج الحياة المفضلة لهذه الدبابير وما يرضى غرورها وحالتها النفسية، وذلك حتى يجتمعوا في هذا العش وبالتالي يكونوا تحت عينيك تدمرهم كما تريد.
ولكن المخابرات الدولية طورت الفكرة (وتعلمت منها الأفرع الأصغر) فقالوا: لماذا لا نجمع الدبابير في مكان واحد ونخترقهم وبالتالي نسيرهم كما نريد نحن وبناء على استراتيجية تصب في مصالحنا الأساسية، وأهمها الحفاظ على السيطرة التامة على الحقل، وبالتالي نقلبهم من أعداء محتملين إلى مجرد أدوات نسخر قوتها وهيبتها وإقدامها ومظهرها المقنع، لتنفيذ أهدافنا بدون أن نظهر نحن للعلن وبدون أي ارتباط قانوني بها، وهذا يسمح لنا بالهرب من أي تبعات قانونية لأفعالهم الإجرامية.
بالتالي عمليا أنت تملك قوة ضاربة تعمل لصالحك، ولكنك لا تتحمل أي تبعات من أعمالها أو حتى تكاليف لها، ويمكن لمنشئ العش بكل بساطة التخلص من أي دبور منها بأي وقت يريد، ويظهر ساعتها أنه المكافح لإرهاب الدبابير والمنقذ للحقل وأهله وجيرانه والعالم.
ويمكن أن تستخدم هذه القوة الضاربة من الدبابير في مئات المشاريع منها: تركيع كل سكان الحقل وجيرانهم وتخويفهم وسحب أموالهم ورجالهم الصالحين وأصحاب القضية منهم لصالح عش الدبابير هذا ومشاريعه، وأيضا خلق عدو متحكم به وهذا يشرعن له طلب المزيد من الدعم والمال والسلاح والشرعية لوجوده من الناس لصالح مكافحة إرهاب الدبابير، وبنفس الوقت الابتزاز للخصوم وتهديدهم بالعش ودبابيره اللاسعة والمخونة لكل ما عدى منتسبي عشهم.
طبعا هذا يقتضي تحمل بعض لسعات هذه الدبابير والعوارض الجانبية لوجود هذا العش في حقلك، ولكن بالمعلومات والاختراقات وأجهزة المراقبة والتنصت وعملية رسم السناريوهات المتوقعة لما قد يفعلونه، ودراسة الشخصيات القيادية في هذا العش وتسخيرهم، مع كل هذه الأدوات يصبح التحكم بالعش أمرا ميسورا بل استثمارا كبيرا جدا لدرجة أن تتباهى به مخابرات بشار أمام المخابرات الدولية كما ثبت في وثائق ويكيلكس وأشارت له قناة الجزيرة.
ولدرجة أن يُقبل رأس المخابرات الأسدية رأس زعيم هذا العش وهو مسجى في قبره، مع البدأ فورا بالتحضير لظهور أبو القعقاع القادم ونسيان الزعيم القديم والذي كان مجرد بيدق في رقعة الشطرنج وانتهى زمن الاستثمار به .
وسأترك لخيالكم المجال لتوقع مئات السناريوهات لتطبيق هذه النظرية في المرحلة السابقة في سورية وفي عالم اليوم.
أخيرا هل أنتم جاهزون لتحمل مفاجأة الكشف عن بعض أسماء قادة أعشاش الدبابير، والنسخ الجديدة لأبو القعقاع الموجودة بيننا اليوم ؟.
ترقبونا في الحلقات القادمة .. فاللعبة بدأت تحلو وتصبح أكثر تشويقا وخصوصا في خضم ما يجري اليوم من أحداث متسارعة في سورية وفي عواصم القرار المؤثرة في مستقبلها.
للاطلاع على الحلقة السابقة هنا
أسامة الخراط
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


