?#الصندوق_الأسود
التمويل .. سألني أحد الأخوة كيف استطاع أبو القعقاع تمويل كل أعماله وتحركاته وسفره وحاشيته و2000 خطبة ودرس وشريط طبع منهم ملايين النسخ؟.
هنا سأخيب ظن البعض قليلا وأقول ليس بالضرورة أن تمويل أبو القعقاع جاء من المخابرات والنظام السوري فهناك سر لا يعلمه كثير من الناس أختصره لكم بمثل حلبي يقول "أسماك فأغناك" وهو يعني أن المال يأتي من خلال الشهرة وانتشار اسمك في الآفاق وهذا هو مصدر التمويل الأول لأبو القعقاع (الشهرة) .
طبعا هذا لا يعني أن النظام السوري لم يساهم في التمويل ولكن سماحه بانتشار اسم أبو القعقاع بدون أي معوقات منهم هو التمويل الأساسي له، وهنا يجب أن تعرفوا حقيقة أخرى عن شعوبنا المسلمة أنها شعوب كريمة وتعطي بسخاء لو اقتنعت أن هذا العمل سيؤدي لانتصار الإسلام وقوته ورفعته وخصوصا لو خرجت الدعوات من المساجد وبالمظهر الإسلامي فهذا يعني برأيهم أن هذا الشخص من بقية السلف الصالح، وساعتها ستجد الأموال تأتي بكثرة ابتداء من دول الخليج الغنية التي زارها مرارا أبو القعقاع وكان له رجال مقيمين فيها بشكل دائم وحتى أفقر الناس في شوارع حلب ومن يأتي ليتبرع سرا بالمبلغ البسيط وأخيرا التاجر الذي يرى أن زكاة ماله من الأولى أن تقدم للمجاهدين والمدافعين عن الأقصى والقدس وبغداد والجهاد والدعوة.
وهنا وردتني قصص كثيرة عن أمور حصلت في ظل أبو القعقاع من سرقة تبرعات واستغلال للناس لتمويل أمور معينة فمثلا يا فلان اليوم عندنا اجتماع لمئة شاب ملتزم لإقامة دورة شرعية فأرجو أن تتكفل بها أكلا وشربا ومنامة، وعن عمليات نصب تمت باسم أبو القعقاع لأشخاص خدعهم أنه سيقوم بتشغيل أموالهم في تجارات رابحة اطلع عليها هو بحكم علاقاته، وبعد فترة ادعى الخسارة وخجل التاجر أو خاف من تكذيبه، فمن هذا الغبي الذي سيعادي أبو القعقاع الرجل المشهور صاحب السلطة والأتباع وعشرات الشباب الأشداء الذين يحيطون به كالأسود الكاسرة، وطبعا ما نعرفه هو جزء بسيط جدا ولكن ما نحن متأكدين منه تماما أن أبو القعقاع كان مليونيرا بعد أن كان لا يملك قوت يومه وهذا ما شهد به أصدقاء الدراسة وهذا ما رأيته أنا شخصيا حين التقيته في عام 1996 حين كان يحاول تمثيل دوره ولكن بقليل من الاحتراف فهو كان في فترة تشبه فترة التدريب الأولى ولهذا كان كشفه سهلا جدا . ولهذا قصة سأرويها مفصلة في وقت لاحق.
ونرجع مرة أخرى لنقول أن المتاجرة بالشعور الجمعي للمسلمين والذي هو شعور رائع ويدل على نبل أخلاق هو أمر أتقنه النظام السوري وحلف الممانعة والمقاومة كاملا فقد عرفوا مواطن الضعف في الشخصية المسلمة وفي مناطق دغدغة المشاعر في الشباب الحر الأبي فوضعوا كل استراتيجيتهم للاستفادة من هذه المشاعر وتسخيرها لخدمة أهدافهم، وهذا ما تفعله كل النظم الإجرامية اليوم والتي تستغل داعش وما يشبهها من ظواهر ليس لمعالجتها، ولكن لجعلها مصدرا للتجارة والتجييش واللعب الإعلامي والتضخيم أمام الشعوب وأخيرا صفقات السلاح وتمويل الحروب.
لقد آن الأوان أن لا نسمح لأي إنسان أن يستغلنا لمصالحه وهذا لا يكون إلا إذا كان عندنا شباب واعي مثقف يعلم تماما ما هي خطته في هذه الحياة فهو لا يخرج عنها قيد أنملة وكل فلس من ماله ودقيقة من وقته يوجهها لهذا الهدف وحسب خطة علمية مدروسة وضعها بالمشاركة مع أهل الرأي والفقه والدين الصحيح.
وكل مشروع في الدنيا يستطيع علم التخطيط الاستراتيجي أن يكشف زيفه وكذبه فلو قلت لي أنك تريد بناء دولة إسلامية أو إنشاء نظام تعليم صحيح أو حتى صناعة طائرة أو بناء بيت فسأقول لك اعرض علي خطتك الاستراتيجية والتي تحتوي الهدف موصوفا بدقة عند انتهاء مدة الخطة الزمنية، ولماذا تريد أن تصل لهذا الهدف، وما هي امكانياتك المتوفرة من أجله، وما هي الخطوات الزمنية التي ستوصلك إليه، وما هي المخاطر المحتملة التي يمكنها أن تواجهك، وأخيرا هل تملك الكفاءات والبشر الجاهزين للمساهمة في إنجاز هذه الخطة .
لو استطعت الإجابة على هذه الأسئلة فأنت شخص تعمل بشكل صحيح ولست جاهلا يضيع وقته وماله وشبابه في المكان الخطأ أو مع الأناس الخطأ.
وهذا ما فعله تماما النظام السوري من خلال أبو القعقاع فقد أضاع أوقات وأموال وحياة مئات آلاف الشباب من أجل هدف وهمي ومشروع وهمي تخلى عنه أبو القعقاع نفسه في مرحلة ما وانتقل لجمع البيوت والمحلات والعمل الإداري عند النظام السوري كأي موظف صغير بعد أن كان ملأ الأسماع وأطرب الآذان بالأحلام الوردية والكلام المعسول.
واليوم من يقوم بنفس الدور تماما أناس كثر جدا من حولنا ولكن أشهرهم شخص اسمه العدناني وهو الناطق باسم داعش وهو شاب فاشل من مدينة إدلب نعرف تماما تاريخه وهو يخطب اليوم في شباب الإسلام ويقول أنه سيفتح روما فهل سنظل نقع في الفخ مرة بعد مرة بعد مرة ؟؟.
الحلقة السابقة هنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


