شكرا من القلب مرة أخرى لكل من اهتم وعلق ونصح بخصوص قضية أبو القعقاع ?#الصندوق_الأسود
وأبشركم أنني أتشاور مع بعض الأخوة في الصورة الأفضل لعرض الموضوع، وقد بدأ الإعداد وحتى بعض الأحبة بدأ يرسل لي بعض الملفات والمعلومات ويعرض علي تقديم مزيد من التفاصيل والأحداث في قصة أبو القعقاع فشكرا جزيلا لهم وأرحب بمزيد من الدعم والعون
إن هدفي النهائي من رواية قصة أبو القعقاع هو شرح كل قضيتنا السورية، لماذا بدأت الثورة ؟ ولماذا قتل منا مئات الآلاف ؟ ولماذا دمرت بيوتنا ؟ وأنا شخصيا متضرر مثلكم وقد استشهد الكثير من أعز أصحابي، وأصبح أهلي لاجئين كما هم كل السوريين، ولكن أول صديق حميم استشهد في حياتي ومن أكثر من 12 سنة كان من ضحايا أبو القعقاع وفكره وللعجب كان هو من عرفني عليه ..
رحمك الله يا أسعد ما زالت صورتك في عيني وصوت بكاء أمك في أذني، ولعل قصة هذا الشاب هي الثقب الأول في جدار هويتي وفهمي السابق لكل ما حولي
وللعلم ورغم كل شيء أنا أتعاطف إنسانيا مع أبو القعقاع ومع من يتبنى فكره، فقد نشأت مثلهم في نفس البيئة الدينية والاجتماعية وأفهمهم وأعرف ماذا يريدون، ولعل ما أنقذني مما وقعوا به هو السفر المبكر والانفتاح على بيئات وأفكار أخرى في مصر والسعودية والكويت والغرب
وبعيدا عن الإثارة العاطفية في قصص الاستخبارات والأسرار لعل كل الفائدة هو في فهم ظاهرة أبو القعقاع وفهم الفخ الكبير الذي وقع به ملايين الشباب المسلم والعربي والذي يحتاج الاعتراف به كثير من الجرأة والتجرد والإخلاص لله تعالى وتحمل ما قد يلاقيه الإنسان من أذى
ولكنها أزمة عميقة في فهم : من نحن ؟ ماذا نريد؟ كيف نحقق ما نريد؟
وهذا الأمر من البساطة والعمق .. ومن الأهمية والخطورة، ما يمكن أن يجعل حياتنا كتلة من لهب ونار وأزمات ونحن نظنها مقاومة وتصدي وجهاد
أو دنيا من النعيم والسعادة والتقدم والحضارة ويراها البعض ضعفا وتنازلا وخيانة
ما أريد أن أوصله لكم أحبتي هو خلاصة رحلتي التي امتدت سنوات طويلة من العلم الشرعي ومخالطة بيئة المشايخ والإسلاميين والجهاديين "بين قوسين" وكل هذه الأجواء التي بدأتها من الطفولة في عائلتي (وعلى الهامش أول مرة زرت فيها سجن صيدنايا كان عمري 11 سنة في زيارة لقريب لي)، واستمرت الرحلة في مدارس حلب الشرعية وفي زوايا مساجدها التي قضيت فيها عمري، وحتى جامعة الأزهر المصرية وعالم مصر المنفتح والمتنوع ... ثم العمل كباحث شرعي في الهيئات الشرعية في الخليج، وبهذه الرحلة كنت قد مررت بكل المراحل والتجارب التي تعيشها مجتمعاتنا من الأفكار الصوفية والسلفية الجهادية والعلمانية وغيرها واطلعت على ما يتداول في عالم الفكر والفن والسياسة، وكل هذا أوصلني لتصور أتبناه عن الهوية الإسلامية والتي برأي هي التي تحصن الشاب المسلم من أن يكون جنديا في صف المقاومة والممانعة الأسدية، أو بيدقا بيد أبو القعقاع وأعوانه، أو إنسانا علمانيا يتبنى هوية لا تناسبه وتصادم دينه ومعتقده
إن بداية حل كل مشاكلك يا أخي هو تبني الهوية الإسلامية وهي ما تجعلك مسلما حرا أبيا كريما تعبد الله بحق وتؤمن به وتوحده كما أراد سبحانه، وبنفس القوة ترفض الظلم والطغيان وأهله، ولكنك تعرف الحدود التي تمنعك من أن تتحول لتكون أنت الظالم، والأهم أن تعرف لماذا أنت موجود في هذه الحياة وكيف تعيش وفقا لإرادة الله وخطته في الكون ولا تصادمها
كل هذا وأكثر ما تمثله قصة أبو القعقاع .. ذلك الشاب السوري الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وانتهى بيد من أحبوه وقدسوه
فهل تكرموني وتكونوا جزءا من هذه الرحلة لأسمع منكم وتسمعوا مني ونتعلم سويا كيف نخرج من الفخ الكبير الذي وقعنا به
والذي بيدنا نحن فقط الخروج منه لسعادة الدنيا والآخرة
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


