مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 223)

﴿۞قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ٢٦٣﴾ [البقرة: 263]

السؤال الأول:

ما الفرق بين المغفرة والغفران ؟

الجواب:

الغُفران: وردت مرة واحدة فقط في القرآن في قوله تعالى: ﴿ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ٢٨٥ [البقرة:285] وهي طلب المغفرة من الله ومنه وحده فقط.

المغفرة: لم تأتِ في الطلب وإنما في الإخبار كقوله تعالى: ﴿ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ٧٤ [الأنفال:74] وكقوله تعالى: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ [البقرة:263]؛ لذلك قد تتعدد المغفرة من غير الله، وهي ليست خاصة بالله فقط .

السؤال الثاني:

لماذا ختمت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ٢٦٣ ؟

الجواب:

لأنها تضمنت ذكر الأذى فتطلب من ذلك الحلم، فقال: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ٢٦٣ أي: لمّا ذكر الأذى ناسب ذكر الحلم؛ لأنّ الحليم لا يعجل بالعقوبة ولا يغضب سريعاً إذا أُوذي، فلمّا ذكر الأذى ناسب ذكر الحِلم.

وهذه الآية قد بينت أنّ الصدقة التي لا يتبعها منّ ولا أذى أفضل من القول المعروف ، واعتذارك اللطيف الذي ترد به السائل؛ خير من صدقة قاسية تؤذي بها مشاعره .

 وقوله تعالى: ﴿ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ أشار أنّ مشاعر الإنسان عند الله أغلى من أن تتصدق عليه ،وأن ترد السائل خير من أن تمنّ عليه بعطائك. والله أعلم .

 

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين