على ضفاف القرآن. الحلقة الرابعة

خطبةٌ نبويةٌ فيها ذكرُ القرآن:

جاء في «سيرة ابن هشام» (2/ 105-106):

«خطب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبدالرحمن -نعوذ بالله أن نقول على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما لم يَقل- أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال...

قال ابنُ إسحاق: ثم خطبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ مرة أخرى، فقال: "إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

إنَّ أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى، قد أفلح ‌مَن ‌زيَّنه ‌اللهُ ‌في ‌قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسنُ الحديث وأبلغُه، أحبوا ما أحبَّ اللهُ، أحبوا الله مِن كل قلوبكم، ولا تملوا كلامَ الله وذكرَه، ولا تقسُ عنه قلوبكم، فإنه مِن كل ما يخلق الله يختار ويصطفي، وقد سمّاه اللهُ خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد، والصالح من الحديث، ومِن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتقوه حقَّ تقاته، واصدقوا الله صالحَ ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، إنَّ الله يغضب أنْ يُنكث عهده، والسلام عليكم».

اللهم زيِّن القرآنَ في قلوبنا يا أرحم الراحمين.

***

من الدراسات العلمية في التفسير النبوي هذه الدراسة:

"التفسير النبوي: مقدمة تأصيلية مع دراسة حديثية لأحاديث التفسير النبوي الصريح" للدكتور خالد بن عبدالعزيز الباتلي، مطبوع في مجلدين، وأصله رسالة دكتوراه من قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، نوقشت سنة (1429)، وطبعت في دار كنوز إشبيلية سنة (1432).

جمع الباحثُ فيه (318) حديث، مع التخريج ودراسة الأسانيد بتوسع، وذكرَ في المقدمة الدراسات السابقةَ، وهي تسعة.

***

لقاء بين إمامين في البصرة:

قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (9/ 344):

"قال عمر بن ميمون [بن مهران]: خرجتُ بأبي أقودُه في بعض سكك البصرة، فمررنا بجدولٍ فلم يستطع الشيخُ أنْ يتخطاه، فاضطجعتُ له فمرَّ على ظهري، ثم قمتُ فأخذت بيده.

ثم دُفعنا إلى منزل الحسن [البصري] فطرقتُ الباب فخرجتْ إلينا جاريةٌ سداسيةٌ، فقالتْ: مَن هذا؟

فقلتُ: هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن.

فقالتْ: كاتبُ عمر بن عبدالعزيز؟

قلتُ لها: نعم!

قالتْ: يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟

قال: فبكى الشيخُ، فسمع الحسنُ بكاءَه فخرج إليه فاعتنقا ثم دخلا، فقال ميمون: يا أبا سعيد! إني قد أنستُ مِن قلبي غلظة فاستكنْ لي منه، فقرأ الحسن: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ. مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) [الشعراء: 205 - 207] فسقط الشيخُ مغشيًّا عليه، فرأيتُه يفحصُ برجليه كما تفحصُ الشاةُ إذا ذُبحتْ، فأقام طويلًا، ثم جاءت الجاريةُ فقالتْ: قد أتعبتم الشيخ، قوموا تفرَّقوا، فأخذتُ بيد أبي فخرجتُ فقلتُ: يا أبتِ أهذا هو الحسن؟

قال: نعم.

قلتُ: قد كنتُ أحسبُ في نفسي أنه أكبر مِن هذا.

قال: فوكزَ في صدري وكزةً ثم قال: يا بُنيَّ لقد قرأ علينا آيةً لو فهمتَها بقلبك لألفيتَ لها فيه كلومًا [جروحًا]".

اللهم ارزقنا الفهمَ عنك، ولا تحجب نورَ القرآن عنا، ولا تجعلنا ممنْ قست قلوبُهم، وغفلتْ نفوسُهم، وضاعوا في أودية التخليط.

***

كتاب لأئمة التراويح في رمضان:

قال ابنُ خير الإشبيلي في «الفهرسة» (ص111): «جزء فيه ‌تعديلُ التّجزئة بين الأئمة في شهر رمضان في قراءة القرآن في الأشفاع، تأليف: أبي محمد مكيّ بن أبي طالب رحمه الله. حدثني به أبو محمد بن عتّاب، إجازةً فيما كتبَ به إليّ، عن مؤلِّفه رحمه الله».

***

ابن الساعي يَسأل عن شيخه في القرآن:

قال المؤرِّخُ ابنُ الساعي البغدادي في ترجمة شيخه في القراءات: الفخر الموصلي (539-621) في «الدر الثمين في أسماء المصنِّفين» (ص189):

«وتوفّي بعده الشريفُ سهل اليعقوبيّ، أحدُ معيدي "المدرسة النّظامية"، وكنتُ أراه كثيرَ العبادة، دائمَ الذّكر، فرأيتُه في النوم فقلتُ: أين أنت؟

فقال: في الجنة.

فسألتُه عن الفخر الموصليّ المقرئ: أهو عندَكم؟

قال: نعم.

قلتُ: سلّمْ لي عليه.

فقال: ما هو في موضعٍ أصلُ إليه.

فقلت له: لمَ أُعْطيَ هذه دونَك؟

فقال: ‌بالقرآن».

***

الإيمان أولًا:

يقول أناسٌ: هل يؤجر المحسنون في الآخرة على إحسانهم إلى الخلق؟

قلت: نعم إذا كانوا (من المصلين)، وكانوا يؤمنون (بيوم الدين)، ولنتأمل قوله سبحانه في سورة المعارج (38-48).

***

أرسل إليَّ الأخُ الكريمُ الشيخ محمد صادق خان يقول:

"شيخي: أريد كلمات وداعية لحملة القرآن وحفظته، في ختام السنة الدراسية، على أن نلتقي بهم في العام القابل، سألقيها عليهم مسجلة بالفيديو خلال دقيقة، فأرجو منكم أن تكتب لي هذه الكلمات".

فكتبتُ له الكلمات الآتية، ولولا أنه نشرَها باسمي ما نشرتُها:

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أخصُّ منهم سيدَنا المصطفى، وآله وصحبه أهل الوفا.

وبعد: فيا معشرَ أهل القرآن يا أهلَ الله وخاصته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أودِّعكم ولا أنساكم، وأذكّرُ نفسي وأذكّرُكم فأقول: لا تغفلوا عن نعمة الله عليكم.

احذروا أنْ تفرِّطوا بهذه الأمانة الجليلة.

إذا أردتم دوامَ الخير في أنفسِكم وأهليكم ودياركم فالزموا كتابَ الله، فهو سببُ الخيرات، ومنبعُ البركات، وطريقُ الحسنات.

يسهِّل اللهُ به الأمور، ويكشفُ الهموم.

ينوّرُ اللهُ به الدروبَ، ويصرفُ الكروب، ويُسْعدُ القلوب.

كونوا مع كتابه يكن معكم.

اتلوه وطبِّقوه واعتصموا به.

واللهُ تعالى يحفظكم ويرعاكم ويسددكم ويحميكم".

***

الحلقة السابقة هـــنا