رمضان ومواقع التواصل الاجتماعي

من البلاء الذي عمَّ وطمَّ سوءُ استخدام التقنية الحديثة، وعدم تسخيرها فيما نفع وحلَّ فقط، وإن كثيرًا من أبناء الأمة يُضيعون أعمارهم أمام شاشات التلفاز والحاسوب والهواتف الذكية، فالمسلسلات، والأفلام، والبرامج الرمضانية، ومتابعة تعليقات الفيس بوك، والتغريد على التويتر، والتواصل غير المنضبط على الواتس أب، والإفراط في استخدام تطبيقات المحادثة وغيرها، يستهلك الساعات بعد الساعات، مع ما قد يصاحب ذلك من نظرٍ لا يحلُّ، وكلامٍ لا يَحسُنُ.

إنَّ أيام رمضان ولياليَه غنيمةٌ، على المسلم أن يظفرَ بها، والخاسرُ المحروم مَن أدرك رمضان وخرَج منه كما دخل عليه، والأسوأ من ذلك مَن يكون بعد الشهر شرًّا مما كان قبله؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن جبريلَ عَرَضَ لي، فقال: بَعُدَ مَن أدرك رمضان فلم يُغفَر له، فقلتُ: آمين)).

والكيِّسُ الفَطِن من يُحدِّد أوقاتًا لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي، مستغلًّا ذلك في نشر الخير، وإنكار الشر، فكم من تعليق في الفيس بوك صحَّح مفهومًا عَقَديًّا، أو نبَّه على خطأٍ شرعيٍّ، أو ذكَّر بسنَّةٍ مهجورةٍ، أو حثَّ على عمل خيرٍ، وكم من تغريدة قرَّبت من الله بعيدًا، وبعَّدت عن المعصية قريبًا، وأنقذت من الغفلة نفسًا، وأغمدت للباطل سيفًا! وما أجمل أن يكون لدينا طائفةٌ من الآمِرينَ بالمعروف والناهين عن المنكر إلكترونيًّا، ينشطون في شهر رمضان؛ لنشر المقاطع الصوتية والمرئية للعلماء والدعاة في شرح أحكام الصيام، وصدقة الفطر، وصلاة التراويح، ومقالاتهم في ترقيق القلوب، والإقبال على الله، ونصائحهم في التحذير من التفريط في رمضان، أو تضييعه.