رسالة إلى ابن بلدي اليهودي والنصراني

أنا مسلم، وقد تكون أخي أو أختي أو أبي أو أمي أو زوجتي أو أحد أقاربي أو أبناء عشيرتي أو صديق الدراسة أو العمل وابن بلدتي. وأنا أحدثك في داخلي سيل من المشاعر تجاهك، من حب وتقدير واحترام ومكانة لشخصك في قلبي لقرابة أو رحم أو علاقة زوجية أو معروف وخير أصنعه لك وتصنعه لي، أو أي نوع من أنواع العلاقات الجميلة بين بني البشر.

◾️قد تختلف أفكارنا، وقد نختلف في الكثير من المعتقدات، ولكن هناك شيء نشترك به جميعا، وأهمه:

1. الأخلاق والمروءة والسجايا الجميلة.

2. العقل الذي يدفعك نحو البحث عن أصل وجودك نجاة من الخوف الذي يتملكك من المستقبل وما بعد الموت وكيف خلقت ولماذا وإلى أين نسير.

3. بغض الحرب والقتل والظلم وسيء الأخلاق.

وتختلف عقائدنا وتصوّراتنا بناء على اختلافنا في قضايا ترتبط ما ذكرته أعلاه. فإن كنت نصرانيّا أو شئت لنقل مسيحيّاً، أو كنت يهوديا فإني أعرف أن هذا الدّين جاء من مشكاة واحدة من عند رب العالمين.

◾️لقد قدّر الله سبحانه هذا الابتلاء ليختبر ارتباطنا بالله ووحدانيته أو بما كان يعبد آباؤنا وبما وجدناهم عليه من معتقدات. والمسلم اليوم يعتقد أنه قد دخل في الغالبية الساحقة لمتّبعي هذه الديانة عقائد تخالف توحيد الله، من تأليه للمسيح أو لعُزير وعقائد الثالوث. وهذه كلّها عندنا عقائد فيها:

1. انتقاص الإله سبحانه ونسبة الولد والصاحبة له تعالى الله عن ذلك.

2. تحريفكم لمعاني ما لم يحرف من النصوص في التوراة والإنجيل.

3. تكذيبكم للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولكتاب الله الخاتم للكتب (القرآن) واعتقادكم فيهم أسوأ الاعتقادات وأبشعها

وهذه جرائم ثلاث لو أن أحدكم ارتكبها حسب معتقدكم ماذا ستقولون عنه؟! ولو أن أحدهم اعتقد في من تحبون (أب ـ زوج ـ زوجة ـ وأي قريب) بشيء ينتقص منهم أو يقول فيهم قولا عظيما أو يعتقد فيهم الكذب أو الجنون أو أي صفة سيئة لرفض أحدكم السلام عليه أو مجرد لقائه!

◾️لكن الله سبحانه وتعالى أمرنا ونحن لا نتصرف بعواطفنا ولا أهوائنا بل بما أمرنا الله سبحانه، وقد أمرنا بعدم الظلم أو الإساءة بل أمرنا بالبرّ بكم وبالعدل معكم بل بالتراحم بيننا وبينكم في الدنيا، وأداء واجبات القرابة أو الجيرة أو الشراكة في العمل أو البلد وسائر العلاقات الإنسانية. كما أن المسلم عند موت أحد من غير المسلمين ممن له حق عليه لا يُقصر بمساعدة ولا بحزن على مصاب أهله ولا بتقديم التعازي ولا المساعدة ولا المديح بما هم أهله فهذا هو من صميم ديننا .. لكن بدون كذب ونفاق وتزلّف.

◾️فإذا زاد الأمر عما سبق فاعلم صديقي اليهودي والنصراني أن هذا المسلم ينافقك ويخدعك على حساب دينه والقرآن، يطلب بذلك مصلحة وهمية لا حقيقية. وأي شيء يفيدك بعد موتك أن يعتقد فيك من لا يؤمن بما تؤمن ما يعتقده طالما متَّ على العقيدة التي ارتضيتها لنفسك! وكذلك أنا ما يضيرني أن تعتقد بي ما تعتقده إن متُّ على ما أرى أنه هو الحق ويقودني إلى الجنة؟!

الجواب بكل وضوح: لن يضيرك شيء.

◾️فعندما ترى المؤمن يخالف دينه فيصلّي عليك بعد موتك أو يطلب لك الجنّة ودينه واضح في أنك لن تدخل الجنة على معتقده! فاعلم أنه ينافقك ويتزلّف لك أو يستجيب لضعفه لواقع وشهوة خفيّة في عقله الباطن فيلتمس التحريف وليّ أعناق الثوابت حتى يقتنع ويحسب أنه يُحسن صنعا وليس هو بذلك.

ونفس الشيء بالنسبة لي عندما سأرى يهوديا أو مسيحيا يطلب لي الجنة والرحمة في الآخرة فسأعتقد أنه ليس نصرانيا ويهوديا على دينه بل هو من ذاك الصنف الذي وصفتُ لك. وكذلك على أهل الميّت منكم أو منا.

◾️وخطابي إلى المسلم أدعوه إلى أن يصحوَ من سُكر خطاب الإعلام المدجِّن الذي يدجّن العقول فلا تعود تعرف السلام والتعايش والخير إلا على مقاس دهاقنة الليبرالية والملاحدة الذين يضعون معايير الإنسانية ومعايير الخير والشرّ حتى أصبح المسلم الضعيف المنهزم يُنكر نفسه ودينه فيبحث تائها عن تلفيق هنا وهناك حتى لا يوسم بشيء من الوسوم التي تطلق على كل من يتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم!

◾️الاعتقاد والمصير بعد الموت واليوم الآخر شيء والمعاملة والتعايش في الدنيا شيء آخر، أخلاقنا وتربيتنا تدعونا لنكون عونا لبعضنا في الدنيا على الحق والخير وأما الآخرة فكل على عقيدته ولا يجوز أن ننافق بعضنا ونضيع آخرتنا لأجل نفاق الدنيا الذي لا يفيد في السلام.